الأحد , 20-أغسطس-2017
الرئيسية / أخبار محلية / مختصون: التسرب الوظيفي مؤشر للترهل الإداري
مختصون: التسرب الوظيفي مؤشر للترهل الإداري
تعبيرية

مختصون: التسرب الوظيفي مؤشر للترهل الإداري

المملكة اليوم-

يتفاجأ مراجعون لكثير من الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية التي تقدم خدماتها للمواطنين بغياب الموظف المختص وعدم وجوده على مكتبه أو وجود البديل الذي يحل مكانه ، هذا كله على حساب ساعات الدوام الرسمي الذي حدد ب 7 ساعات يوميا كما نص عليه نظام الخدمة المدنية.

جاء في الورقة النقاشية السادسة للملك عبد الله الثاني” إن تطوير الإدارة الحكومية مسيرة مستمرة تخضع لمراجعة وتقييم دائمين، وعليه يجب تحديد مواطن الخلل والقصور والاعتراف بها للعمل على معالجتها، وإرساء وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة كمبدأ أساسي في عمل وأداء مؤسساتنا وفي جميع طبقات ومراحل الإدارة الحكومية، بحيث يكافأ الموظف على إنجازه ويساءل ويحاسب على تقصيره وإهماله. كما يجب تحقيق تنمية شاملة مستدامة تشمل جميع القطاعات وتضمن توزيع عوائد التنمية على أنحاء المملكة كافة بشكل عادل”.

ويقول موظف رفض ذكر اسمه انه يضطر أن يغطي عن زميله الذي يخرج خلال فترة الدوام الرسمي للالتحاق بعمل آخر، متجاوزا القوانين والأنظمة وخاصة انه لم يحصل على موافقة للعمل في مكان اخر خارج الدوام الرسمي ،”ولكني اتعاطف معه كون ظروفه المعيشية صعبة”.

ويؤكد ان تحسين الرواتب وتوفير الظروف الوظيفية الجيدة للموظف تجلعه أكثر التزاما في العمل والدوام.

ويستغرب المواطن أحمد الدلايكة،عندما راجع احدى المؤسسات المعنية بتقديم الخدمات للمواطنين، أنه في أكثر من مرة كان يتفاجأ بخلو المكاتب من الموظفين وخروجهم أثناء أوقات الدوام الرسمي،لافتا الى انه كان يراجع المدير ولكنه ما يصيبه بالاحباط انه لا يجد المدير.

مختصون في الادارة الاردنية ارجعوا هذه الحالات التي بدت ظاهرة للعيان إلى عدم تنفيذ الصلاحيات والمساءلة في اطارها القانوني، فهما سبب في ما تواجهه كثير من هذه الجهات الخدمية، اضافة الى السلوكيات غير الأخلاقية في الإلتزام الوظيفي لبعض الموظفين والمسؤولين عنهم مع الإشارة إلى حجم تقديم الخدمة ووجود عدد من المؤسسات والدوائر الفرعية في مناطق جغرافية وكثرة الموظفين فيها.

ويبين الخبير الاداري رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق عبدالله عليان، أن الجهاز الاداري في المملكة لم يعان في السنوات الماضية من ترهل أو زيادة في حجم الموظفين إذ ان النسبة كانت تقل عن 2 بالمئة أي أن لكل 100 مواطن يقوم موظفان بتقديم الخدمة لهم حال الذين يقدمون الخدمة في دولة مثل فرنسا وبنسبة 3 بالمئة.

ويؤكد أن سوء توزيع موظفي الدولة على الوزارات والمؤسسات والدوائر وفي مناطق جغرافية متنوعة أسهم في الترهل في العمل والإنتاجية والتسرب الوظيفي، وذلك بترك أماكن عملهم ساعات بشكل يومي أو شبه يومي.

ويرى عليان أن حجم الخدمة المقدمة للمواطنين معيار الترهل والتسرب من عدمه، فمثلاً لا يوجد ترهل في دائرة الجوازات ووزارة الصحة والتربية نظراً لنوع الخدمة ولكن من الممكن أن يحدث ذلك في مناطق ليست مزدحمة بالمراجعين ولوجود مكان الخدمة في منطقة جغرافية نائية، ومدى كفاءة الموظف الذي يفترض ان يكون موجوداً في الوزارة أو المؤسسة أو الدائرة، أي انه اينما وجدت الكفاءة، فإنه لا يوجد ترهل أو تسرب.

ويرى أن عدم مساءلة المدير والرئيس المباشر عن تغيب وترهل الموظفين وتقييم أدائهم والتزامهم بالدوام من قبل المسؤول الأعلى ، سبب لما يحدث من تراجع وظيفي في مؤسسات الدولة ، وهو تراجع يتحمل مسؤوليته المسؤول الأول، بحسب عليان.

ويستند أمين عام ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر الى نظام الخدمة لضبط مثل هذه السلوكيات التي تشوه العمل الوظيفي والمؤسسات من خلال النصوص والمواد والتعليمات التي تحكم الموظف في عمله بدءاً بعدد ساعات العمل اليومي (7ساعات) وبمجموع 35 اسبوعياً، مروراً بالتدرج في العقوبات لمن يخالفها سواء باحتساب ساعات المغادرة وحسمها من ايام الايجازة ثم الانتقال الى عقوبات الحسم من الراتب والتنبيه ثم الإنذار وانتهاء بالاستغناء عن الموظف من الخدمة.

ويؤكد الناصر ان ديوان الخدمة المدنية يطبق اعتباراً من 1/1 / 2014 نظام التعيين بالتعاقد الذي يخضع الموظف للتجربة ما يعطيه فرص اثبات كفاءته أو يمكن الاستغناء عنه في حال عدم التزامه الوظيفي، مشيراً الى المواد الناظمة لقواعد السلوك والاخلاق الوظيفية التي يفترض أن تتأكد من التزام الموظفين بها وحدة الموارد البشرية ووحدة الرقابة الداخلية من خلال اعداد الكشوفات ونماذج التقييم التي تبين أداءهم الوظيفي وما إذا يستحقون المكافأة أو العقوبة المناسبة.

ويرى ان عدم تطبيق القانون والتحلي بروح المصداقية والمسؤولية الوظيفية من قبل الرئيس المباشر أو المدير وعدم مساءلتهما وتطبيق صلاحياتهما يعد مشكلة المؤسسات، دون ان يعفي أيضاً الأمين العام والمسؤول الأول من مسؤولية ما يحدث في العمل الوظيفي.

شاهد أيضاً

الملك يدين الاعتداء الإرهابي في فنلندا

المملكة اليوم- أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في برقية بعث بها إلى رئيس فنلندا ساولي …