الأربعاء , 22-نوفمبر-2017
الرئيسية / عرب وعالم / العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل – (تفاصيل)
العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل - (تفاصيل)

العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل – (تفاصيل)

المملكة اليوم-

قضية فساد في الصناعة الجوية في إسرائيل تكشف عن مدى العلاقة، المشكوك فيها، التي أدارها مسؤولون في مجال الصناعة الأمنية مع مسؤولين بارزين دروز لدفع قدما مصالح اقتصادية خاصة.

بدءا من الأسبوعين الماضيَين، تمر المنظومة الأمنية الإسرائيلية بهزة في أعقاب قضية فساد استثنائية. لا يدور الحديث عن قضية فساد في مؤسّسة عامة عادية إضافية بل عن مؤسّسة حساسة ذات أهمية أمنية كبيرة: فساد في الصناعة الجوية – إحدى الصناعات الأكثر سرية في إسرائيل.

أحد المتهمين الأساسيين في قضية الفساد في مجال الصناعة الجوية هو العميد في الاحتياط، أمل سعد، عضو مجلس إدارة في الشركة، وذلك بشبهة الضلوع في ارتكاب أعمال بشكل مخالف للقانون لدفع مصالح شركة “‏Druznet‏” قدما، التي يرأسها صديقه صاحب ماض عسكري أيضا، العقيد أنور صعب، الذي اعتُقِل أيضا.

المتهمان الرئيسيان في القضية، التي ما زالت تعصف في البلاد، هما درزيان، شغلا في الماضي مراكز عسكرية هامة، وفقًا للاشتباه استغلا علاقتهما العسكرية لدفع مصالح تجارية خاصة قدما، عملت خلافا للقانون، للوهلة الأولى.

وتشير هذه القضية، أكثر من أي شيء، إلى مدى التدخل المتزايد في السنوات الماضية لرجال أعمال دروز في مجال الصناعة الأمنية، الأكثر تطورا وسرية في إسرائيل. نود الإشارة هنا إلى أن هذا المقال لا يتطرق إلى المجتمَع الدرزي بل إلى محاولة رسم وفهم مدى تعزز مكانة الدروز في السنوات الأخيرة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

مشاركة الدروز في أمن دولة إسرائيل

يصل تعداد الطائفة الدرزية في يومنا هذا إلى نحو ‏1.2‏ مليون شخص في العالم، من بينهم نحو ‏600‏ ألف في سوريا (نحو ‏3%‏ من سكان الدولة)، في لبنان نحو ‏420‏ ألف (نحو ‏7%‏ من سكان الدولة)؛ في إسرائيل نحو ‏138‏ ألف (نحو ‏1.7%‏ من سكان الدولة) وهناك ‏100‏ ألف درزي يعيشون في أمريكا الشمالية والجنوبية، الأردن، السعودية، وأستراليا.

بدأ أبناء الطائفة الدرزية خدمتهم في المنظومة الأمنية قبل قيام دولة إسرائيل، في عام 1936 عندما ساعد تنظيم “الهاجاناه” على تدريب مجموعات وتنظيمها من شبان دروز أرادوا إقامة أطر دفاعية ذاتية ضد العصابات العربية. في المقابل، استعانت منظمة “الهاجاناه” بسكان قريتي عسفيا ودالية الكرمل (البلدتان الدرزيتان الأكبر في إسرائيل، إضافة إلى قرية يركا)، في صراعها ضد العصابات، لا سيما في مجال الاستخبارات.

بناء على طلب زعماء الطائفة الدرزية من رئيس الحكومة الإسرائيلي الأول، دافيد بن غوريون، فُرض قانون الخدمة الأمنية على أبناء الشبية الدروز في عام 1956، ومن ثم فُرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، مثل الشبان اليهود.

في شباط 1972، اتُخِذ قرار في الجيش الإسرائيلي للسماح لأبناء الأقليات الانخراط في كل وحدات الجيش الإسرائيلي بناء على رغبة الشبان وتأهيلاتهم وليس في وحدات الأقليات الخاصة. في أواسط السبعينيات، سُمحت للشبان الدروز الخدمة في سلاح المخابرات أيضا.

في عام 1990، عمل وزير الدفاع، موشيه أرنس، دون كلل لفتح وحدات في الجيش الإسرائيلي أمام الدروز، واعتبر أبناء الطائفة الدرزية هذه الخطوة اعترافا آخر بإخلاصهم للدولة.

في يومنا هذا، تصل نسبة الرجال الدروز الذين يتجندون للخدمة العسكرية إلى أكثر من %80 ويخدم نحو ثلثين منهم في وظائف قتالية. في عام ‏2015‏، قرر رئيس الأركان إنهاء عمل كتيبة “حيرف” (كتيبة السيف)، التي أقميت عام 1974 وكانت مؤلفة أثناء تفكيكها من 400 جندي درزي خدموا في وحدات برية مختلفة.

يخدم حاليا في الجيش الإسرائيلي نحو 2500 جندي درزي من بينهم، نحو 300 ضابط برتبة رائد وأعلى. منذ عام 2005، يخدم الدروز في الخدمة المدنية أيضا، وهذا يوفر للفتيات الدرزيات اللواتي لا يخدمن في الجيش بديلا للخدمة العسكرية. طيلة السنوات الماضية، ساهم الدروز كثيرا في حروب إسرائيل ضد حماس، في كل جولات القتال وكذلك ضد التهديدات في الجهة الشمالية، ضد حزب الله.

تمت ترقية الكثير من الضباط الدروز بفضل قدراتهم ومساهمتهم لشغل مناصب رفيعة في الجيش الإسرائيلي. مثلا: العقيد في لواء جولاني، غسان عليان، ضابط كتيبة – عماد فارس، رئيس إدارة، ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي – كميل أبو ركن؛ ضابط لوجيستي كبير وسكرتير رئيس الدولة سابقا، شمعون بيريس – حسون حسون، والكثير غيرهم.

إن مشاركة الدروز في المنظومة الأمنية الإسرائيلية كبيرة جدا إلى درجة أنه بات في السنوات الماضية يعمل المزيد منهم في وظائف هامة في الشركات الحكومية العسكرية. إن شركات عسكرية مثل ‏Rafael‏، أو شركة الصناعة الجوية هي شركات ذات ميزانيات كبيرة ومسؤولة عن التطويرات العسكرية الأكثر تقدما التي تسوقها إسرائيل في العالم وتتضمن الصورايخ، الطائرات من دون طيار، الأقمار الاصطناعية، المعدات للطائرات الحربية وتحديثها، وغيرها من التطويرات السرية التي لم يُكشَف عنها حتى الآن في وسائل الإعلام.

المصنع الأمني والفتيات الدرزيات

وما علاقة كل ذلك بقضية الفساد في شركة الصناعة الجوية؟ وما علاقة قوة المجتمَع الدرزي المتزايدة في الجيش الإسرائيلي؟ للإجمال: “مصنع أمني تعمل فيه الفتيات الدرزيات”

في احتفال رسمي عُقد بتاريخ 29 شباط 2016، قبل سنة، دُشن في قرية عسفيا مصنع جديد لشركة “Druznet”، لإنتاج أجزاء للطائرات من دون طيار، للصناعة الجوية، واستُثمر فيه ما معدله 12 مليون شيكل (نحو 4 ملايين دولار)، لرجال أعمال دروز.

شاركت في الاحتفال لتدشين المصنع، الذي تفاخر أصحابه بأنه يشغّل نحو 30 امرأة (لا تربطهن علاقة بأية قضية فساد كُشفت مؤخرا)، شخصيات حكومية بارزة أيضا، من بينها رئيس الصناعة الجوية، مدير عام الصناعة الجوية، ومدراء بارزون آخرون. وقف إلى جانبهم فخورا مَن كان يشغل وظيفة عضو مجلس إدارة في الصناعة الجوية – العميد في الاحتياط، أمل أسعد، شخصية عسكرية وعامة بارزة في الطائفة الدرزية. كان العميد في الاحتياط، أسعد مرشحا أيضا لشغل منصب كعضو كنيست من قبل حزب أرئيل شارون، حزب كاديما (لم يعد قائما بعد) ويعتبر أنه ساهم في خلق علاقة بين الصناعة الجوية وشركة “دروزنت” بملكية صاحبه وصديقه، أنور صعب.

وقد تطرق تحقيق شامل نُشر في أيار 2016، في الصحيفة الاقتصادية “ذا ماركر” (The Marker)، إلى المصنع الجديد، مشيرا إلى أهميته الاجتماعية في دمج الفتيات الدرزيات في دائرة العمل وتشجيعهن على الخروج من دائرة البطالة ولكن في الوقت ذاته أشار إلى صورة إشكالية في إدارة مشكوك فيها ووجود شبهات جنائية في تحريف المناقصات لصالح المصنع الدرزي الجديد.

وكشف التحقيق عن العلاقة الإشكالية بين أسعد وبين شركة “دروزنت” والأفضلية التي حصلت عليها الشركة، في طلبات من الصناعة الجوية على حساب مزوّدين آخرين.

اتضح في التحقيق أنه بعد إقامة شركة “درونت” بـ 3 أشهر فقط، في حزيران 2015، بدأت تتلقى الشركة طلبات من الصناعة الجوية – رغم أنه لم يكن بحوزتها مواصفات جودة معينة (ISO 9000 – مواصفات قياسية دولية)، من قبل معهد المواصفات، وفق ما يُطلب من كل المزودين الذين يعملون مع الصناعة الجوية العمل بموجبه. حصلت الشركة على المواصفات في شباط 2016 فقط.

إضافة إلى الحصول على الطلبات بعد 3 أشهر فقط من إقامة الشركة، دخلت “دروزنت” إلى قائمة المزودين للصناعة الجوية رغم أن عمال الشركة، الفتيات الدرزيات من القرى في الكرمل، لم تكن لديهن خبرة سابقة في العمل من في مجال الصناعة الجوية.

وفق المعطيات التي كُشف عنها في The Marker، نُقِلت إلى “دروزنت” طلبات عمل بما معدله 700 ألف شيكل، نحو 185 ألف دولار. ليس واضحا إذا تم تزويد كافة الطلبات وإذا وصلت الأموال إلى “دروزنت”. وفق ادعاء مدير عامّ الشركة، السيد صعب، فقد حصلت الشركة على آلاف الدولارات القليلة فقط.

العلاقة بين أسعد وصعب

يعتبر العميد في الاحتياط، أمل سعد، أحد كبار الصناعة الجوية، وفق ما ورد في “ذا ماركر” وشخصية مؤثرة جدا في المجتمع الدرزي. الآن بعد اعتقاله، يعتبر بأنه ساهم في إقامة علاقة بين الصناعة الجوية و “دروزنت”.

كانت العلاقة بين أسعد وصعب متنية قبل إقامة المصنع. فهما ناشطان قديمان في جمعية “من أجل الأبناء” (بشفيل هبانيم) التي أقامت مسارات نزهات في الكرمل لذكرى ضحايا الجيش الإسرائيلي اليهود والدروز. كان يترأس أسعد الجميعة وكان صعب مستشارا قضائيا فيها في السابق.

وفق أقوال صعب، فإن أصحاب شركة “دروزنت” هم ضبّاط بازرون سابقا في الجيش الإسرائيلي، استثمروا في المشروع أموال التقاعد من عملهم في المجال العسكري. في فيلم يوفر لمحة عن الطائفة الدرزية كان قد نُشر مؤخرًا، يقول صعب عن “دروزنت”: “ساهم أصحاب مصالح دروز بأموالهم الخاصة وساعدنا أمل أسعد في التواصل مع الصناعة الجوية لدفع المجتمع الدرزي قدما، وشكل هذان العاملان دمجا مثاليا”.

وتفحص الشرطة في الوقت الراهن مدى أهمية إقامة المصنع للصناعة الجوية، هل حُرفَت المناقصات لصالح المصنع الدرزي؟ وهل استُخدم المصنع كوسيلة لنقل الأموال بشكل غير قانوني?

في الأشهر القادمة، ستضح أكثر فأكثر العلاقات المحظورة، على ما يبدو، بين كبار المسؤولين في الصناعة الجوية (حتى أنه اعتُقِل ابن أحد الوزراء البارزين في حكومة نتنياهو، وعلى ما يبدو، كان متورطا في قضية الفساد أيضًا)، وبين الضابطَين الدرزيَين، اللذين على ما يبدو، استغلا علاقتهما العسكرية لدفع مبادرات خاصة قدما على حساب نساء درزيات، مخاطرَين بمكان عملهمن وملقَين غموضا على أحد المصانع الأمنية الأكثر سرية في إسرائيل.

المصدر – عامر دكة

شاهد أيضاً

الحريري في باريس بلا نجليه

المملكة اليوم- وصل رئيس الوزراء اللبناني (المستقيل) سعد الحريري الى العاصمة الفرنسية باريس، في زيارة …