الإثنين , 18-ديسمبر-2017
الرئيسية / أردن بالخط العريض / معركة الإعلام.. لحظات حاسمة في تاريخ الدولة
لا يمكن القفز عن الإعلام من قبل الدولة أو بعض من يجلسون في مفاصلها

معركة الإعلام.. لحظات حاسمة في تاريخ الدولة

المملكة اليوم-

يبرز الإعلام كأحد المؤشرات التي تظهر أين نقف بالفعل من الإصلاح والتطوير، كما أنه قادر على كشف مدى قدرة الحكومة على إحداث الفرق في التغيير، فالقول بحرية الإعلام على أن تكون السماء سقفها يعني بكل بساطة كف يد الحكومة عن التدخل في الإعلام، وهو ما يعني أن الحكومة يجب أن تترك الإعلام ليعمل بحرية.

فلقد تعاملت حكومات سابقة، كل واحدة بطريقتها، مع الإعلام بصفته مصدراً للإزعاج، ومجموعة تصطف على الجانب المقابل للحكومة، وحاولت جميعها إبعاد الإعلام أو إقصاءه (ترغيباً وترهيباً) ظناً منها أنها تستطيع عبر إبعاده خلق مسافة أمان كافية، غير مدركة أن الإعلام كالنار يجب ألا تقترب منه كي لا تحترق وألا تبتعد عنه كي لا تبرد، وقلة من السياسيين ينجحون في فهم المعادلة الدقيقة وتطبيقها على أرض الواقع.

(الإعلام) نقطة حرجة في معادلة السياسة الأردنية

من الواضح تماماً أن الحكومات المتعاقبة كانت تفتقد الرؤية الحقيقية للتعامل مع هذا الملف المقلق والمتعب المسمى بملف الإعلام، ويرجع ذلك لعدم وجود تفكير منهجي لدى العقل المركزي في الدولة في هذا الخصوص، وقد يؤثر ذلك مباشرة على دور الإعلام وبقاء العلاقة الملتبسة بين الإعلام والحكومة أو الإعلام والدولة ككل، وهو ما يجعل أية عملية إصلاح أشبه بالمهمة المستحيلة، فالمقولات حول حرية الإعلام واستقلاله وتبنيه الأسس المهنية وأبرزها الموضوعية كلها معروفة للجميع، سواء لأولئك الذين يتبنون هذه المقولات أو من يرونها مجرد مقولات غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وكلا الطرفين عاجز عن وضع هذه المقولات موضع التنفيذ.

على الدولة الأردنية أن تدرك عدة حقائق لا يجوز تجاوزها عند التعامل مع ملف الإعلام، ومنها أن الجسم الإعلامي بات أحد الأجسام المفرزة للنخبة، وهو ما يجعله نقطة حرجة في معادلة السياسة الأردنية، وما يبدو أنه قوالب جاهزة للتعامل مع الإعلام هو في الحقيقة أدوات غير صالحة للتعامل مع الحالة الأردنية، كما أن الإعلام الأردني صار قادراً على تغيير مزاج النخب الأردنية كما يستطيع تغيير مزاج الشارع، وبالتالي لا يمكن القفز عن الإعلام من قبل الدولة أو بعض من يجلسون في مفاصلها أو الاعتقاد أنه من الممكن تحجيم دوره.

لا يجوز العصف بالإعلام الورقي وتركه وحده يواجه مصيره

كما أن على الدولة أن تدرك أن الإعلام الورقي المطبوع اليومي هو إعلام يتمتع بمصداقية عالية عند نسبة كبيرة من الأردنيين وهو إعلام اكتسب مصداقيته بسبب مجموعة من الأسس المهنية التي يتبعها، والتي اكتسبت مع مرور الزمن وبحكم كون الجهات المصدرة له هي مؤسسات حقيقية، وهو أمر لا ينطبق على الإعلام الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يجوز العصف بهذا الإعلام الورقي أو تركه وحده يواجه مصيره، وتناسي وقوفه إلى جانب الدولة الأردنية في مختلف أزماتها، وآخرها كان أقرب من أن يتم أرشفته أو إسقاطه من الذاكرة.

نحن مع أن تحكم أسس أخلاقية ومهنية علاقة الدولة مع الإعلام، وأرى أن على الدولة أن تدرك أن الإعلام عصب حساس يجب أن لا يبقى مكشوفاً كي لا يحدث ألماً دائما في الرأس.

هل فعلاً حالة الإعلام الأردني متردية؟

فمقاربة ملف الإعلام يجب أن يكون وفق أدوات متعددة ومدروسة في آن، ولكن على جميع الأطراف إدراك أن الانتقال من مربع إلى آخر لا يمكن أن يحدث بـ (كبسة زر)، كما أن الإشكاليات التي يمكن أن تواجه هذا التحرك ليست فقط من قبل بعض الجهات الرسمية بل من داخل الجسم الإعلامي، والسؤال الأهم هو هل فعلاً حالة الإعلام الأردني متردية كما تظهر الدراسات والإحصاءات أم أن تلك الدراسات والإحصاءات ناتجة عن قابلية الإعلاميين للإجابة بصورة ترضي أصحاب هذه الدراسات والإحصاءات؟

وعلى الإعلام الإلكتروني أيضاً أن يقف قليلاً مع نفسه ويعترف أن حالة عدم الثقة بالدولة التي بدأت تظهر للعلن، وحالة (الحرد) المزعجة من قبل فئات عدة، وحالة الاستقواء التي بات يمارسها المواطن ضد مؤسسات الدولة، وحالة الإنكار المقيتة لما تحقق من إنجازات طوال السنوات الماضية، وحالة التجرؤ غير المسبوقة على الرموز الوطنية، وتناول القضايا الكبرى بخفة واستهتار، كل ذلك وأكثر كان الإعلام هو أحد محركاته الرئيسة وليس كما يحاول أن يدعي أنه مجرد ناقل محايد وموضوعي له.

إن ما يحدث من تخبط واضح في الملف الإعلامي الأردني يوجب علينا جميعا أن نساهم في وضع تصور واضح عن الدور المطلوب من الإعلام وتطوير أدواته والتفكير بصوت عالٍ لإصلاح ما تم تعطيله من الملف الإعلامي في الفترة الأخيرة.

فالتاريخ الإعلامي والذاكرة الجمعية الإعلامية الأردنية تذكر قصة الأسبوعيات، صعودها المدعوم من صالونات سياسية ، إلى سقوطها المدوي بعد أن استنفدت مبررات بقائها، فتم إجهاض الحالة الإعلامية الأسبوعية وتصفيتها من دون أن يُحسب حجم الخسائر الإعلامية لمثل هذه التصفية على الذهنية الإعلامية وترسيم قوانين اللعبة بين الإعلام والدولة.

إجهاض الحالة الإعلامية الأسبوعية

الإعلام هو السلطة الرابعة القادرة على مراقبة الجميع بما فيهم الإعلام نفسه، ولا نستطيع أن نضع العصي في عجلة التقدم التكنولوجي الذي يفسح المجال أمام الإعلام الإلكتروني ولا نقدر على وأد الإعلام المطبوع والتحلل من دمه.

علينا أن نخوض معركة وطن جدير بأن يملك إعلاماً قادراً على حمل رسالته وأحلامه وطموحاته، إعلاماً يمتاز بمصداقية وانتشار قادرا على التأثير في الرأي العام، وقادرا على كشف الأخطاء والخطايا، كما هو قادر على إبراز الحسن والجميل، إعلام يستحقه الأردني بجدارة لأنه ظل صامداً في قلب وطنه رغم الصعاب والعتاب، ورغم التعب والشدة، نخوض معركة إعلام يرغب أن يرتقي كي تكون السماء غطاءه والأرض هي موقع قدميه، نخوض معركة إعلام ينتقل إلى مربع الوطن كله ولا يلقى به إلى التهلكة.

بقلم: رومان حداد

شاهد أيضاً

مصادر أردنية: لا قطيعة بين عمان ورام الله

المملكة اليوم- أكدت مصادر أردنية أن المصالحة الوطنية الفلسطينية بين السلطة وحماس، لا يمكن أن …