الثلاثاء , 17-أكتوبر-2017
الرئيسية / أردن بالخط العريض / يستمر البؤس برعاية الضحايا (الصحفيين والصحفيات) !!
إغلاق بالشمع الأحمر ..

يستمر البؤس برعاية الضحايا (الصحفيين والصحفيات) !!

المملكة اليوم-

منذ انسحابي من المحلي والمواقع الإخبارية الأردنية ونزوحي إلى مركز دراسات يحترم الصحافي ولا يطلب منه “التسحيج”، كذلك لا مكان فيه لـ “انا من طرف أبو الليث بيك”.. أراقبُ المواقع الإخبارية الأردنية بصفتي مواطن يحق له تأمل واقع بلاده الإعلامي. لا شأن لي إذا غضب الأصدقاء أصحاب هذه المواقع والدكاكين الصحفية. في الأردن 24 قناة فضائية و42 إذاعة و9 صحف يومية و11 صحيفة أسبوعية و192 موقع إخباري مرخص وجيش كبير من الصحفيين (مسجلون في النقابة وغير مسجلين)، وفي أي مناسبة وطنية تظهر أعداد مهولة للصحفيين في الأردن، منها تغطية الانتخابات البلدية والبرلمانات المحلية التي سيقوم بها 1540 صحافي أردني!

الإعلانات سيدة الموقف، دعم النائب فلان للموقع، إعلامي/ة كبير يذكر الناس كل يوم بموقعه الإخباري عبر الإذاعة أو التلفاز، محرر لا يفهم التحرير ويستلم زمام الموقع ليلًا لينسخ الأخبار الغريبة التي تشد الناس (السيدة التي ابتلعتها أفعى، رجل السير الذي أحبه الأردنيون، شاب عاري في نيودلهي..”، ثم جاءت ثورة المؤثرين على مواقع التواصل (محتوى إثرائي) يتحدثون بلغة الشوارع ويشتمون النساء بدوافع دينية (ر،ق) أو يشتمون الدين بدوافع علمانية سمجة (ن،خ) ومنافقين ومنافقات الصباح حيث صوت عمر العبدلات بعد الفجر بقليل، أما الليل الأردني فهو للإعلامية التي تطبخُ السياسية وتُسيس الطبيخ أو لبرامج الأعشاب الطبية والرقية الشرعية والتنفيس الشعبي من خلال الحديث عن مناهل طافحة أو طريق لم تُعَبد كما يليق بمركبة مستعملة. هنا الأردن!

(النقابة) أضعف ممّا يجب وأقل ممّا ينبغي

الشاهدُ من هذه الثرثرة الطويلة أن هذا قائم أمام نقابة الصحفيين الأردنيين التي تملك حلها السحري (الي مش من النقابة مُدعي ومسيء) رغم أن النقابة أضعف ممّا يجب وأقل ممّا ينبغي، والمفارقة أن غير الأعضاء نشطاء ويعملون أكثر من النقابيين (غير الدخلاء على المهنة)، كذلك يحدث كل هذا القبح أمام هيئة الإعلام المرئي والمسموع وأمام صحافيين مخضرمين تعلمنا منهم وانقسموا إلى طائفتين: طائفة فتحت مواقعها الإخبارية الخاصة وتدعم النائب س والوزير المتقاعد ص وطائفة أخرى اعتزلت وتجلس في البيت وتحدثنا في السهرات الخاصة عن قبح المشهد دون أن يكون لهم أي دور.

أخبار كاذبة، تلفيق واقتحام لخصوصيات الناس، ابتزاز مطاعم ومطاحن بن ومحلات سيراميك، بدلات من مجمع الفحيص “للزملاء” مع بطاقة تعريفية (1000 كارت بسبع دنانير مكتوب فيه فلان الفلاني صحافي أردني)، الإساءة للشارع الأردني بكل مكوناته من خلال سوء إدارات التحرير، يصل بعضها للحديث عن الطبقية والمكونات الدينية والاجتماعية في الأردن، إهمال المحافظات الأردنية والتركيز على الأخبار “البياعة” في العاصمة فقط،، انعدام التخصص في أغلب المواقع الإخبارية “تقارير خاصة، ترجمات، تحقيقات، مواد محترفة، حوارات، كاتب متخصص، محرر فني، محرر اقتصادي..” الأخبار بين فضيحة وحادث سير مروع وشرطي يصلي أمام سفارة ويعجب الناس وصورة لمسؤول يسهر في مطعم سياحي وفيديو لنائب يظهر شجاعة كبيرة ويدعم الموقع.

بلا لغة ثانية بلا تمرين بلا خبرة!

يستمر البؤس برعاية الضحايا (الصحفيين والصحفيات) الذين صدقوا هذا الوهم ويتنافسون ويحاربون بعضهم ويكررون كلمة “زميل” سبعين مرةً بين صلاتي الفجر والمغرب، صحفيين بلا لغة ثانية بلا تمرين بلا خبرة بلا دورات تدريبية، لكنهم يملكون التورم العظيم في شخصياتهم، فمع التقاط أول صورة على المكتب في الموقع الإخباري يتحول العالم كله إلى أقزام صغيرة أمام عظمتهم ومنفظة السجائر أو الحقيبة النسائية التي تظهر على المكتب مع الصورة العظيمة للصحفي /الصحفية العظيم هيكل الأردن.

إغلاق بالشمع الأحمر، دورات تدريبية مدفوعة تحت إشراف النقابة والهيئة، امتحانات مستوى “صــعـــبــــة ودقيقة” حتى لرؤوساء تحرير المواقع الحيتان؛ يجيبون فيها عن أسئلة “أ،ب،ت” الصحافة، ثم التوزيع العادل (بعيدًا عن أردني فلسطيني وبدوي فلاح) على خمس مواقع إخبارية فقط؛ تشرف على أدائها مجالس نقابية محترمة ولا سلطة لأحد عليها لأنها فعلًا “سلطة رابعة” بعد حملة النظافة.

* هذا كلام مواطن أردني كفل له الدستور أن يقول رأيه كما يريد.

كتب: علي عبيدات

شاهد أيضاً

محاولات خبيثة لزج الأردن في خلافات قطر ودول المقاطعة

المملكة اليوم- كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن السعودية أوشكت على “غزو” قطر، بحسب …