الجمعة , 17-أغسطس-2018
الرئيسية / أخبار محلية / وأعرف الله في الشتاء أكثر
تعبيرية

وأعرف الله في الشتاء أكثر

المملكة اليوم-

وأعرفُ الله في الشتاء أكثر، يرتبط بالخير، بعطاء كبير اسمه المطر، أو لنقل حليب الغيم المندلق من أثداء عملاقة، أثداء تجودُ علينا بالحليب وتزيد على الأماكن المليئة بالقُبل والحنان البشري. ربما يزيدُ هذا الحليب على الأماكن التي تحترم الآدمية أكثر. يقول الله: خذوا أكثر.. لترضى السنابل ويعانق الزوج زوجه ويتذكر الرجل أمه وتفتنُ الآنسة بثيابها الصوفية. ما أكثر الله في الشتاء!

في شتاء الله تترافعُ الكائنات المهمشة وتُحَمِلُ مسؤوليتها على عاتقه، يقول الجندب: “أريد ورقة تسترني”، يقول فرس النبي :”لا أحد يركبني اليوم، استر أهدابي”، وتأتي قطة من آخر الزقاق تسعى بوبرها المبلل ثم تقف في منتصف الشارع دون سبب وتبدأ بنفض نفسها بعد أن تقف على رؤوس مخالبها، تنتفظ انتفاضًا كاملًا ويرى الله هذا، ثم يأمر رجلًا أن يوقف مركبته أمام بيته لتحظى القطة بدفءٍ زيتي تحت محركها. الله لا ينسى.

في الشتاء تشتعل الذاكرة، ويبث الله في النفوس صور الأحبة وتفاصيل لحظاتهم. يعود برجلٍ وعرٍ مثلي إلى مشهد الذهاب إلى الدكان، يوم ذهبت لأشتري جبنة المثلثات وأعجبني شكل الغيم الأسود. يأمر مخرج التلفزيون الأردني أن يعرض فيديو كليب يا ليل لا تنتهي لكاظم الساهر، كذلك يقنعُ مذيعة مونت كارلو أن تقول للمستمعين “ونبقى الآن مع ماجدة الرومي لتغني رائعتها الجريدة”. لكن لماذا يهتم الله بمشاعرنا؟ ربما أكثر من خبزنا! لماذا يصرُ على تأجيج أخيلتنا وحاجاتنا العاطفية ويملأ الدنيا بصور جميلة في الشتاء. ربما لأن الله عاطفة، حبّ، دفء، مشاعر مطلقة، أخضر، يحبُ عياله.

أفيصحُ بعد هذا أن نرسم صورة الإله المخيف والنار الأكول! كيف نخاف من ربٍ يرفع من شأن القلب وتقلبه! من ربٍ يحثنا على الحبّ والارتفاعات العاطفية رغم إصرارنا على نشر ثقافة قعر وقاع السعير! إنَّ الله يريدنا في الكرام ونحن غرقى الأنانية في التعبد، لنفوز وحدنا.

بقلم: علي عبيدات

 

شاهد أيضاً

(التربية) تمنح فرصة أخيرة لطلبة الإدارة المعلوماتية – (تفاصيل)

المملكة اليوم- اكد مدير إدارة الامتحانات في وزارة التربية والتعليم الدكتور نواف العجارمة، انه سيعقد …