الإثنين , 24-يونيو-2024
النفايات الإلكترونية: قاتل صامت يتربص بالعالم العربي
الخطر التكنولوجي الصامت...نفايات قاتلة

النفايات الإلكترونية: قاتل صامت يتربص بالعالم العربي

المملكة اليوم -

قلة من الأشخاص في العالم العربي يعرفون مصطلح “النفايات الإلكترونية” والبعض منهم يعتقد أنه ربما ينتمي إلى فصيلة الفيروسات الإلكترونية أو الملفات غير المرغوبة، اعتمادا على أن كل جهاز كمبيوتر يحوي إيقونة تحمل اسم “سلة المهملات” وظيفتها التخلص من الملفات التي لا يرغب بها المستخدم.

لكن الأمر يبدو أعقد من ذلك بكثير، وربما تكفي نظرة صغيرة على أسواق “الخردة الإلكترونية” في عدد من المدن العربية لنكتشف حجم التلوث البصري والبيئي الذي تُحدثه هذه النفايات التي تكاثرت في السنوات الأخيرة تزامنا مع الثورة المعلوماتية وطفرة الاستهلاك الكبير للأجهزة الإلكترونية في العالم العربية.

ويقول المهندس غالي البحر (فني صيانة) لصحيفة الوطن السورية “ينتمي هذا النوع من التلوث البيئي إلى صنف ‘الخطر المخفي’، ففي الوقت الذي يمكن فيه التعرف إلى أنواع التلوث الناتج عن مخلفات المصانع كالمواد الصلبة أو السائلة أو الغازية المنبعثة من المصانع من خلال الرؤية أو الرائحة، فإن الأشد خطورة تلك النفايات التي لا يمكن تحديد خطرها وعلى رأسها النفايات الإلكترونية”.

ويرى البحر أن أجهزة الكمبيوتر تشترك في صفتين تسهل إدراجهما ضمن نسق النفايات الإلكترونية وتتمثلان بأنها “تمتلك لوحة إلكترونية أولاً وأنبوب الأشعة الكاثودية ثانياً وهذا الأخير يحتوي على نسب من الرصاص بمستويات تؤدي إلى زيادة الخواص السمية وتنتج نفايات خطرة.

وتنتشر في عدد من المدن العربية الكبرى أسواق خاصة ببيع البرمجيات وصيانة أجهزة الكمبيوتر، وتخلف هذه الأسواق يوميا أعداد كبيرة من النفايات الإلكترونية (أجهزة كمبيوتر وملحقاتها -أقراص مدمجة وغيرها)”.

ويعزو المهندس سمير النجار السبب في اعتماد حاويات القمامة كقناة تصريف للنفايات الإلكترونية في هذه الأسواق (سوق البحصة في سوريا نموذجا) إلى عدم وجود حاويات مخصصة لرمي تلك المخلفات، مشيراً إلى أن مخلفات الكومبيوتر التي يتم التخلص منها عبر تلك القناة ما تتزايد خلال السنوات الأخيرة بسبب ازدهار أسواق الحواسيب، وإقبال كثيرين على الشراء والاستبدال والاستغناء عن القديم إضافة إلى أعمال الصيانة والإصلاح.

ويطالب المهندس عبد المجيد عباس (صاحب محل صيانة) بـوجود نقابة لفنيي الصيانة في سوريا تنظم عملهم “نظراً لزيادة عدد المتطفلين عليها من جهة ولعدم فهمهم الآثار السلبية للنفايات التي بين أيديهم، فالتعرض لبعض مواد النفايات يسبب الإصابة بحالات تسمم الأعصاب والإضرار بالكلى والجهاز التناسلي، كما يؤدي التعرض للرصاص بجرعات منخفضة إلى تأخر النمو العقلي”.

وفي إحدى شوارع العاصمة اليمنية “صنعاء” يجلس رجل في الأربعين من عمره مفترشا جزءا من الطريق العام وأمامه دستة من الأجهزة الإلكترونية المعطلة.

ولدى سؤاله عن طبيعة النفايات الإلكترونية التي يروج لها يقول لصحيفة “كل الوطن” الإلكترونية “أنا أول مرة اسمع بالذي تتحدث عنه (يقصد مصطلح النفايات الإلكترونية)، لكن لي 15 سنة في هذا العمل والحمد لله ما فيش أي أضرار ولن يمسنا إلا ما كتب الله لنا”.

ويؤكد حسن الذماري (يعمل في صيانة الكمبيوترات) أنها المرة الأولى التي يسمع فيها عن مصطلح النفايات الإلكترونية ويعتقد أنها عبارة عن مخلفات برمجية تؤثر على أداء أجهزة الكمبيوتر مثل الفيروسات.

ويضيف “أنا أدرك أن لعوادم السيارات خطورة على حياتنا، ولأشعة الكمبيوتر خطورة على أعيننا، وللتلفون النقال خطورة على آذاننا لكنني لا أدرك صراحة خطورة النفايات الإلكترونية”.

وتشير صحيفة “السياسية” إلى أن الحكومة اليمنية في إطار الحد من خطورة النفايات الإلكترونية طلبت من الجمارك عدم دخول أي جهاز قديم من المنافذ الجمركية، لكنه الصحيفة تؤكد أنه لم يتم التغلب على المشكلة “حيث لا تزال تدخل مع بقية الأجهزة الإلكترونية (الهواتف المحمولة مثلا) إلى اليمن بلا رقيب”.

وفي مصر تتحول النفايات الالكترونية “إلى شر لا بد منه” بسبب ارتفاع الأسعار وجشع التجار ورغبة العائلات الفقيرة في اقتناء جهاز كمبيوتر.

وتشير صحيفة “كل الوطن” إلى أن غالبية الشعب المصري يسعى لامتلاك كمبيوتر بحالة جيدة أو هاتف محمول أو جهاز “بلاي ستيشن” بـ”نصف عمر” دون النظر إلى أن الأجهزة المستعملة التي يتم استيرادها من الخارج هي في الأساس نفايات الكترونية لا يجد الغربيون أمامهم سوى بيعها بعيداً عن بلادهم هرباً من قوانين البيئة الصارمة المطبقة في البلدان الغربية، ودون النظر أيضا إلى أن هذه السلع تحمل في طيات إعادة استخدامها كثيراً من المخاطر التي تهدد صحة مستخدميها.

ويقول الدكتور ياسر البارودي المتخصص في مجالات التدوير إنه” لا توجد في مصر سياسة محددة فيما يتعلق بمجال الاستفادة من النفايات الالكترونية حيث يتم بيعها في “سوق الجمعة” الذي أصبح سوقاً سهلاً للحصول على الأجهزة الالكترونية المستخدمة سواء كأجهزة كاملة أو مجمعة أو كقطع غيار لأجهزة رخيصة الثمن”.

ويضيف “الدول الأجنبية تتخلص من نفاياتها الالكترونية عن طريق تصديرها إلى الدول الأفقر- كما هو الحال في مصر- حيث تستورد الشركات أجهزة الكمبيوتر المستخدمة لتبدأ تلك الأجهزة دورة جديدة من حياتها من خلال عملية إعادة الاستخدام عن طريق إعادة استخدامها سواء كأجهزة كاملة أو بيعها على أنها قطع غيار”

وتواجه الجزائر تحديات كبيرة فيما يتعلق بالنفايات الالكترونية كونها من المواد الجديدة التي لم تكن منتشرة على نطاق واسع في البلاد إلا في السنوات العشر الأخيرة

وانعكس الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته البلد بعد ارتفاع أسعار البترول إلى انتشار الحواسيب والهواتف المحمولة لدى شرائح واسعة من عامة الشعب البالغ تعداده نحو 35 مليون .

ويرى مراقبون أن هذا الانتشار للأجهزة الإلكترونية سيحدث مشكلة بيئية في المستقبل، خاصة أن بعض هذه الأجهزة تنتج مواد مسرطنة وما تزال طريقة التخلص منها غير مقننة بل مدرجة ضمن النفايات الصلبة

شاهد أيضاً

شركة ميتا المالكة لواتساب تطلق أدوات ذكاء اصطناعي جديدة للشركات

المملكة اليوم - أعلنت شركة ميتا خلال مؤتمر في البرازيل أن الشركة أطلقت الخميس أول …