الخميس , 13-يونيو-2024

الصحافة العربية.. خائفة من شيء ما

المملكة اليوم -

في خضم حوارات متكررة وعديدة عادةً ما تجمع الإعلاميين العرب في غير تجمع أو مؤتمر أو ملتقى، يقفز دائماً السؤال الذهبي الذي يطرحه أحد المقهورين، ليقطع الشك باليقين وليمهد لإعلان نتيجة على طريقة إعلان نتائج مهرجانات الأفلام أو الفائزين ببرنامج النجوم أو الجمال.. أي الصحافة العربية أفضل..!؟ يأتي السؤال عادة ليشي بما هو وراء السؤال “أقصد مَن الصحافة العربية الأكثر تمتعاً بسقوف الحرية” أهي اللبنانية أم الكويتية أو الصحافة التونسية أم الأردنية.. أو ربما الصحافة العربية في أوروبا مثلاً؟!

يأخذنا الحوار ويمتد وكلٌ يحاول جاهداً التأكيد على أن صحافة البلد الفلاني أكثر حرية وموضوعية من تلك التي تختفي وراء أقنعة السقوف التي بلا حدود و تبجحات “الحريات المطلقة” والمهنية الرفيعة.

وحقيقة الأمر أن من يتشدق من الغرب والشرق بأهمية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة يدرك أن لا حرية للصحافة، حتى في تلك العواصم التي أرهقتنا لوماً وعتباً وتقارير مراقبة ومحاسبة مثل واشنطن.. لا حرية للصحافة بالمعنى المهني والأخلاقي، فترى سياسة الصحيفة العملاقة التي لا يشق لها غبار تتحدد عبر مجموعات ضاغطة من المُلاًك والمتنفذين والمعلنين.

بل إن صحفاً كبرى في العالم تفرد مساحات واسعة كل يوم لمناقشة الأوضاع في العراق والتزوير في الانتخابات وتعرض لمجريات الوضع في الشارع المصري وتتحدث عن زواج أحمد نظيف وانتخابات السودان ولا تتجرأ الخوض في عرض سياسات اليمين الإسرائيلي نحو التهويد وتوسيع الاستيطان وهو المشهد الذي يتكرر بشكل واضح في نيويورك تايمز والبوست الواشنطنية، وإن أظهرت صحف أخرى وفي سياقات مختلفة أداءً مهنياً رفيعاً باتجاه التعامل مع قضايا المنطقة في معالجاتها.

أما نحن في العالم العربي، فما هي أفضل صحافتنا، اللبنانية أم الكويتية أو المصرية أو ربما صحافتنا الأردنية!

كيف لنا أن نقطع بالإجابة اليقين ونعلن الصحافة الفائزة بملكة “جمال الصحافة العربية”، ونحن ندرك أن تدخلاً دائماً ومستمراً وشائكاً يعكر حرية الصحافة في بلادنا فإن لم تكن من الحكومات وأجهزتها فهي من لدن أبناء المهنة أنفسهم وأصحاب القرار فيها؟!

هل مداهنة الحكومات وعرض برامجها الترويجية “التسويقية” وتحسين صورتها وإضفاء الإنسانية على أدائها جزء من إحساس الصحافي المهني بأنه يمارس صحافة حرة من دون إملاءات أوحسابات؟!

ليست المداهنة و”مسح الجوخ” فحسب هي ما تخرق علم صناعة الكلمة، لكنها أيضاً الحسابات المعلنة والمخفية والمصالح والمنافع المتبادلة و”الفاصوليا”..!

“في لبنان صحافة راقية، لولا..” “في الكويت صحافة حرة وسقفها عظيم، لكنها..”، “الصحافة الأردنية، متوازنة ومهنية إلا أنها..”، “الصحافة في مصر رائعة بس..”.

لا تكتمل الجملة أبداً في وصف زملائنا لأوضاع الصحافة العربية، وكأن مسوّغات الفوز بأفضل الصحافات العربية ناقصة.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. مهرجان و”عرس” حيث تسارع مراكز المراقبة الصحافية والنقابات ومراصد الحرية لإعلان تقاريرها حول الحريات الصحافية في بلدانها، كما تسارع (الدوائر) الغربية لتوزيع روشيتات التوصيف والتشخيص لأوضاع الصحافة في بلادنا، وعادة ما تذكر انتهاكات وتراجع وممارسات حكومية معيبة ضد حرية الصحافة.

كل ذلك معقول وممكن وضروري لجهة دفع الحكومات لرفع يدها عن الصحافة، ولكن أين صاحب العلاقة الأول؟ وأقصد الصحافي وضميره المهني، ألم نتعلم أن المسؤولين والأحزاب وأصحاب المصالح هم من أفسدوا في عالمنا العربي، هذه المهنة وعاثوا بملايينهم فساداً “وبرطعة”! إذن، ماهو دور الأقلام النظيفة والضمائر الشريفة في حربها ضد هذا الفساد؟

في اليوم العالمي لحرية الصحافة (اليوم)، نستذكر أن في مجتمعنا الصحافي الأردني من كان عصياً على البيع.. وبقي صحافياً حراً، ومنهم من عاند الريموت كونترول وجاهل حمله، إلى هؤلاء أعيُد عليهم: .كل عام وأنتم بحُرِّية وخير وراحة ضمير

عن صحيفة الغد

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …