الخميس , 13-يونيو-2024

مناخات مشحونة وتوجهات متوترة!

المملكة اليوم -

يدخل بيان “اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين” على السجالات السياسية الداخلية، مما يزيدها سخونة وخطورة.

البيان يتحدّث عن الضغوط الإسرائيلية والدولية لحلّ القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وتصفية قضية اللاجئين نهائياً، ويعبر من ذلك إلى الوضع الداخلي داعياً إلى “دسترة قرار فك الارتباط”.

في المجمل، يحمل البيان لغةً نقدية، غير مسبوقة، وبصورة غير معهودة، بدأت تعزّز حضورها في المشهد السياسي في الفترة الأخيرة.

بلا شك، فإنّ البيان يأتي في مناخات متوترة داخلياً، على الأقل على صعيد النخب العامة والمنتج الإعلامي. فهنالك حوار ساخن متعدد الجبهات على خلفية قضية الأرقام الوطنية، ودعوة نخبة سياسية علناً، وفي سابقة تاريخية أيضاً، إلى “المحاصصة السياسية”، وإلى عدم الاعتراف بدستورية وشرعية قرار فك الارتباط، مما خلق حالة من الاحتقان الداخلي.

الحالة الراهنة المتوترة هي مولود شرعي وطبيعي للّحظة التاريخية الراهنة، المثقلة بمحاولات إسرائيلية دائمة لتصفية القضية الفلسطينية، وبخيبات الأمل من الوعود بإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة، وبالضعف الشديد غير المسبوق للطرف العربي، وبحدوث متغيرات هائلة، سياسياً واقتصادياً، داخلياً وخارجياً، على المجتمع الأردني، تقتضي تجديد قواعد اللعبة السياسية، لا تجميدها.

إلا أنّ السجالات القائمة لا تسير بالاتجاه الصحيح، ولا تعكس تعددية سياسية أو زوايا مختلفة من الرؤية للوضع الراهن والمصالح المتباينة للفئات والشرائح الاجتماعية المتعددة.

المناخات الحالية تتخذ صوراً مقلقة وخطرة، وتعكس مخزوناً هائلاً من الاحتقان والقلق، ونمو هواجس الأمن في المستقبل، وتخلط بصورة كارثية بين الخطاب المطلوب من الدولة تجاه إسرائيل وبين متطلبات الحوار في المعادلة الداخلية. هي لغة تعزّز الأزمة والشك الداخلي، ولا تخدم مشروع بناء إطار توافقي وطني لإعادة بناء المعادلة الداخلية على أسس جديدة صحيحة، تُرسّم العلاقات المستقبلية، وتجلّي الرؤية للجميع، بدلاً من الغموض الحالي، الذي لا يخدم أحداً.

إلى الآن، الحكومة تقوم بدور “المراقب”، في رصد هذه المعارك السياسية والإعلامية، وتكتفي مصادر رسمية بالقول إنّ هنالك مواقف معلنة ثابتة في هذه القضايا.

ذلك لا يكفي. أمّا الاعتماد على “السياسات الصامتة” في الموضوعات الجدلية الحسّاسة، كقانون الانتخاب وسحب الأرقام الوطنية وقرار فك الارتباط، فإنّه يعزز من حالة الشك والقلق، ويسمح بصعود الخطاب المتطرف.

مطلوب من الحكومة أن تقود مبادرات داخلية جريئة في مواجهة الأزمات السياسية المتفاقمة، وقد قامت مؤخراً بتشكيل لجنة لدراسة العنف الاجتماعي، وهنالك تعديلات مشددة على قانون العقوبات ضد الاعتداء على موظفي الدولة، ودراسات ميدانية تجرى على الأرض لاستكشاف الأسباب والعوامل الكامنة وراء انفجار التوترات الاجتماعية، بالإضافة إلى جهود المجلس الاقتصادي الاجتماعي وتوصياته في هذا المجال.

تلك خطوات حكومية بالاتجاه الصحيح، بحاجة إلى زخم أكبر وحوار أوسع وحضور سياسي يملأ الفراغ، ويرد الاعتبار لـ”المنطقة الوسطى”، التي تمثل الأرضية الصلبة للعقد الاجتماعي الوطني، لكنها تتوارى في النقاشات المتوترة الحالية.

عن صحيفة الغد

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …