الثلاثاء , 16-يوليو-2024

قيادة جديدة لحزب جبهة العمل الإسلامي

المملكة اليوم -

لا يهم التصنيفات التي ستطلق على القيادة الجديدة لحزب جبهة العمل الإسلامي، بقدر ما يهم أداء القيادة نفسها في مرحلة بالغة التوتر والتعقيد. ستتهم بأنها ذراع لحماس، ويدافع عنها بأنها تعبيرعن قواعد الإخوان التي ضاقت بـ”تراخي” المعتدلين. وقد يكون تصنيف “التيارالرابع”خروجا مناسبا من شبهة الارتباط بالخارج وإضافة إلى التصنيف الدارج “صقور وحمائم ووسط”.

وتلك التصنيفات لا تعني الكثير، فهي ليست غنى يعبر عن تنوع وثراء في الاجتهادات والأفكار بقدر ما هي تشظ ناتج عن غياب تيارعام ينتظم فيه الأكثرية. وفي الفشل في انتخاب سالم الفلاحات تعبيرعن غياب عقلية الاستيعاب والمرونة داخل التنظيم لصالح عقلية الاستحواذ والهيمنة أو الحسم وعدم التردد بنظر أنصارها.

بالنتيجة، أحكم طرف في الجماعة السيطرة عليها، وهو ما يعني تحول القيادة التقليدية للجماعة في العقدين الماضيين(سالم الفلاحات، إسحق فرحان، عبداللطيف عربيات وآخرون) إلى المعارضة داخل التنظيم أو اعتزالها، أو انشقاقها. وقد ظل الأردن استثناء في التنظيمات الإخوانية قياسا على معظم البلدان التي شهدت انشقاقات عديدة.

الراجح أن تُراوح القيادات السابقة بين المعارضة والاعتزال، وستجد القيادة الجديدة الطريق سالكة أمامها لتطبيق برامجها وممارسة قناعتها، وعليها أن تثبت عمليا أنها ليست مهادنة ولا متراخية كما ظلت تتهم القيادة السابقة. والاختبار الأول أمامها هو الانتخابات المقبلة، فهل ستشارك في ظل قانون الصوت الواحد والدوائر الوهمية، وإن قاطعت فما خياراتها، وإن شاركت فكيف ستختار المرشحين، وهل ستؤسس لتحالفات جديدة؟

عندما سيطر تيار الوسط على قيادة الجماعة اختار مقاطعة انتخابات 1997 ونظر رموز التيار للمقاطعة ورسموا آفاقا بديعة للعمل السياسي في ظلالها. غير أن الواقع أثبت أن تلك كانت أسوأ خطوة اتخذتها الحركة الإسلامية في تاريخها، وإلى اليوم لم تتعاف من آثارها.

ما لا يقل أهمية عن اختبار الانتخابات، هو نجاح الحزب والجماعة في الإجابة عن أسئلة الهوية في ظل إشكالية العلاقة الأردنية الفلسطينية في أبعادها الداخلية والخارجية. فالصمت المطبق للتيار الرئيسي المعبر عن العلاقة الأردنية الفلسطينية أفسح المجال للأصوات المتطرفة والعنصرية في الجانبين.

في ظل كل محاولات التصفية وتجفيف الينابيع حافظت الحركة الإسلامية على حضور في مختلف المواقع نيابيا ونقابيا وجامعيا، وما تزال تشكل هاجسا أمام كل قانون انتخابات وأمام أي انتخابات، فالسؤال المطروح دائما كم سيحصل الإسلاميون في ظل هذا المشروع، وكم نائبا سيخرج في ظل تقسيم الدوائر بشكل معين؟

في غياب الإصلاح السياسي لا يتوقع من الحزب الرئيسي الكثير، اللهم إلا الحفاظ على رأس ماله أملا بتحسن السوق مستقبلا. والكارثة أن لا بديل منه، فعندما يتراجع العمال في بريطانيا يتقدم المحافظون وعندما يتراجع الاثنان يصعد تيار ثالث يملأ الفراغ. عندنا انقصف عمر الأحزاب واحدا تلو الآخر، كما الأشجارالتي تيبس في مواسم الجفاف، ولا ينمو بديل منها. ولا غيم في الأفق السياسي ينبئ بنهاية القحط المديد.

عن صحيفة الغد

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …