الجمعة , 19-يوليو-2024
وعادت ولاية العهد…

وعادت ولاية العهد…

المملكة اليوم -

كتب-هزّاع التل- رعاية ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لاحتفالات الجيش العربي بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى تأتي كخطوة مفصلية لدخول ولي العهد إلى الحياة العامة، وهو ما ينبئ أن سموه يتهيأ تدريجياً للإمساك بملفات مهمة في القادم من الأيام.

ويرى بعض المراقبين أن المراسم التي قام بها سمو ولي العهد في يوم الجيش تعتبر من باب التكريس له كولي للعهد، حيث كان حضوره لافتاً ومرسوماً بدقة، وكان اتقانه للمراسم وعفويته مؤشراً على رغبة سموه بالقيام بالمهام الموكلة إليه، رغم أنه لم يكمل السادسة عشر من عمره، وهو ما أعطى انطباعاً إيجابياً على قدرته مستقبلاً من أداء دوره المكلف به من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني في ملفات تتفاوت درجة أهميتها وخطورتها في آن.

ويبدو أن ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني قد بدأ يتجهز لاستلام أحد الملفات الداخلية الساخنة بمقاربة مختلفة، وهو ملف العنف الاجتماعي الذي يتصدره العنف لدى فئة الشباب، وخصوصاً داخل الجامعات، حيث يرى سياسيون أن سموه قادر على إحداث اختراق ضروري في هذا الملف، ويرجعون ذلك إلى عدة أسباب أهمها، كما يرون، هو عمر سموه الذي يضعه ضمن هذه الفئة، وبالتالي قدرته على امتلاك تصور واضح حول هموم ومخاوف هذا الجيل، مما يهيئه للتخاطب معهم بلغة يفهمونها جيداً، وهو ما سيساعد على إيجاد (الحلقة المفقودة) بين الشباب ودوائر الحكم، هذه الحلقة التي لم تستطع الحكومات المتتالية على إيجادها، مما يتطلب تدخلاً على أعلى المستويات، وبصورة تظهر وجود إرادة سياسية لإيجادها وحل المشكلة.

ومن الأسباب الأخرى هو ما ظهر من قدرة ولي العهد على الاهتمام بالتفاصيل بصورة تساعده على الاطلاع على القضية التي بين يديه من مختلف الزوايا، فهو بحسب مقربين يحب الاستماع جيداً للآراء المتعددة، لأنه يجد في المساحة المتقاطعة من هذه الآراء المنطقة التي يجب التركيز عليها والانطلاق منها.

بالإضافة لما سبق يرى عدد من المختصين في (الترويج الإعلامي) للشخصيات العامة أن البساطة التي يظهر بها الأمير الحسين بن عبد الله الثاني تساعده على كسر الحواجز الزجاجية التي قد تكون عائقاً بين الشخصيات العامة والمسؤولين والعامة، فهذه البساطة العفوية وغير المصطنعة ستكون الجسر الضروري لعبور الأمير نحو الأردنيين وعبور الأردنيين نحوه، كما حصل في مرحلة سابقة مع والده الملك عبد الله الثاني ومن قبله جدّه الملك الراحل الحسين بن طلال.

ويعلّق أحد أساتذة علم الاجتماع السياسي أن هناك مراحل في حياة الشعوب يحتاجون فيها لصورة بطل غير تقليدية، حتى يجتازوا المنعطف التاريخي الذي يمرون به، وهو أمر لا يحدث داخل المختبرات، بل هي الكاريزما التي تعد (هبة) لا يمكن تصنيعها، ويبدو أن الأمير الحسين بن عبد الله قد مُنحها، وهو ما يمكن ملاحظته من ظهوره القليل إعلامياً.

أحد العارفين بكيفية صناعة القرار في المقر يؤكد أن التوقعات التي تذهب إلى أن الأمير صار جاهزاً لحمل ملفات معقدة داخلياً غير دقيقة تماماً، فرغم ردود الفعل الإيجابية لظهور سموه الأخير في احتفالات الجيش، كأول مهمة رسمية له، وهو أمر تم رصده بدقة في المقر السامي، إلا أن جلالة الملك ينظر للبعيد، فهو يريد لسموه أن يكمل دراسته التي يتفوق بها، ولا يريد أن يضعه تحت ضغط ملفات تحتاج لعمل كثيف، فجلالته يرى أن على ولي العهد التدرج بالمهام كي يصبح قادراً على تحقيق إنجازات ملموسة تزيد من قدرته المعنوية على الخوض في الملفات الأكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن (مربع) ولي العهد، الشاغر منذ فترة في السياسة الأردنية الداخلية، سيعاد رسمه بروية ليكون الحسين بن عبد الله الثاني قادراً على الوقوف على يمين الملك، وإنجاز المهام الملقاة على عاتقه.

مصادر أكدت للملكة اليوم أن الصيف الحالي سيشهد أكثر من ظهور رسمي لولي العهد، وقد يتم تكليفه بملف مجتمعي وشبابي، حيث استقر القرار الملكي على قدرة سموه حمل هذا الملف وإنجازه على أتم وجه.

 

 

 

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …