الأربعاء , 24-يوليو-2024
خوض أصحاب الدولة للانتخابات ..رسائل أم لعب بالنار؟

خوض أصحاب الدولة للانتخابات ..رسائل أم لعب بالنار؟

المملكة اليوم -

كتب-هزّاع التل- تأكيد الحكومة المتواصل على التزامها بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة هو طرف في معادلة سياسية حرجة، فمفاصل رئيسة في صنع القرار لا تحب أن تتفاجأ بمجلس نواب لا يمكن لأي حكومة أن تتعامل معه، فمع أهمية يوم التاسع من تشرين الثاني (موعد إجراء الانتخابات النيابية) إلا أن صباح يوم العاشر من ذات الشهر هو الأكثر أهمية لدى هذه المفاصل، حين سيصحو الأردنيون ليجدوا برلماناً وخارطة سياسية جديدة يجب التعامل معها لمدة أربع سنوات قادمة.

إجراء انتخابات نزيهة وشفافة قد يعني لمن يقرأ الخارطة السياسية أن ثلاث كتل رئيسة في البرلمان ستتشكل، وهي كتلة إسلامية قوامها ما يقارب 35 نائباً، إذا استطاع الإسلاميون تجاوز خلافاتهم الداخلية في الوقت المناسب وامتلكوا قرار المشاركة القوية، وكتلة تمثل حزب التيار الوطني قوامها ما يقارب 40 نائباً، هذا التيار الذي يرأسه السياسي المخضرم ورئيس مجلس النواب لما يقارب العقد من الزمان الباشا عبد الهادي المجالي، بالإضافة إلى كتلة تقارب 25 نائباً من أبناء العشائر، وإن كانت الكتلة الأخيرة غير متوافقة أو متناسقة فيما بينها.

التركيبة المتوقعة، لبرلمان يتألف من 120 نائباً، تثير أسئلة مستقبلية حول الشخص القادر على تحمل مسؤولية رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة والقادر على التعامل مع مجلس نواب بمثل هذه التركيبة.

(عقل) الدولة المركزي بدأ يبحث عن حلول مسبقة لا تجبر الدولة على التدخل في ساعة الصفر والمس بنزاهة الانتخابات، وذلك من خلال (هندسة) المجلس (جينياً) قبل ولادته من خلال (كتيبة) من رؤساء وزراء سابقين، يُعتقد أنهم قادرون على ضبط إيقاع المجلس وتخفيف (حرارته) لعدم الوصول إلى درجة الغليان والاصطدام مع الحكومات.

ويرى سياسيون أن تداول أنباء عن إمكانية ترشح أكثر من رئيس وزراء سابق للانتخابات

النيابية خطوة يجب أن تدرس بروية، فإذا كان المقصود منها أن تكون (جرعة مطعوم وقائية) من حركات زائدة غير محسوبة لمجلس النواب، إلا أن عدم قياس (الجرعة) بدقة قد يؤدي إلى شلل يصيب جسم المجلس أو إلى تطوير الصالونات السياسية، التي كانت عائقاً للحركة في أوقات سابقة، إلى (راجمات صواريخ) مقرها العبدلي.

فايز الطراونة، العين ورئيس الوزراء الأسبق، وأحد الذين طرحت أسماؤهم لخوض الانتخابات النيابية القادمة، أكد للمملكة اليوم عدم توافر النية لديه لخوض الانتخابات، وقال أن مجرد تمتع أحدهم بلقب (دولة) سابق لا يعطيه ميزة أو أفضلية، وعلى كل رئيس حكومة سابق يرغب بالترشح للانتخابات القادمة أن يدرس وضعه الانتخابي بروية وهدوء.

مشيراً إلى أن وجود عدد من رؤساء وزراء سابقين في المجلس النيابي القادم لا يشكل ضمانة بحد ذاتها لانضباط المجلس، ذلك أن معايير أخرى قد تؤدي للانضباط، وهي بحسب الطراونة إفراز نخبة حقيقية من السياسيين، واختيار الأفضل، وقيام المجلس النيابي بدوره التشريعي والرقابي بصورة دستورية بعيدة عن الكيدية، والالتزام بالنظام الداخلي الذي يحكم سير العمل التشريعي والرقابي للمجلس.

ولا يرى الطراونة أن وجود عدد من أعضاء نادي أصحاب الدولة السابقين يؤدي إلى تطوير عمل المجلس، فهم ورغم انتسابهم لنفس النادي إلا أنهم لا يشكلون كتلة مترابطة.

من جهته قال عبد الهادي المجالي، (العين ورئيس مجلس النواب لأكثر من دورة)، أن رؤساء الوزراء السابقين يتمتعون بخبرة سياسية، ويشكل وجودهم في البرلمان إضافة نوعية تخدم العمل النيابي والسياسي، وسبق وأن خاض رؤساء وزراء سابقين هذه التجربة، في إشارة إلى العين عبد الرؤوف الروابدة، إلا أن مجرد وجودهم في كنواب تحت القبة لا يعتبر ضمانة لضبط أداء المجلس.

وأكد المجالي، الذي كان يتجهز للسفر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع خارج الأردن، للمملكة اليوم، أنه لا يفهم الأنباء حول إمكانية ترشح عدد من رؤساء الحكومات السابقين كرسالة موجهة له شخصياً كي يبقى في العبدلي عيناً وليس نائباً، مشيراً أنه سيتخذ قراره بالترشح للانتخابات النيابية من عدمه خلال أربعين يوم، وذلك استنادا لما سيقرره حزب التيار الوطني، الذي يرأسه، وبعيداً عن أية إشارات خارجية.

وفي السياق ذاته عبر عبد اللطيف عربيات (رئيس مجلس الشورى لجماعة الأخوان المسلمين ورئيس سابق لمجلس النواب لأكثر من دورة) عن فرحه باعتراف الحكومة، وإن جاء متأخراً، بعدم عدالة النظام الانتخابي السابق الذي يجزئ الصوت الانتخابي، وقال للمملكة اليوم أنه لا يرى بترشح رؤساء وزراء سابقين مؤشرات لضبط المجلس النيابي، مؤكداً أن الاسماء المتداولة لخوض الانتخابات لا تملك أي تصور أو مشروع إصلاحي، كما أنها مجموعة لا تتوافق فيما بينها، فلكل منهم جماعته ومؤيدوه، وهو ماسيخلق حالة من الاصطفافات المتعبة.

عربيات لم يستطع الجزم حول شكل التمثيل النيابي للإسلاميين، وأرجع ذلك إلى أن الحركة الإسلامية لم تتخذ موقفها بعد من المشاركة أو عدمها ومن باب أولى حجم وشكل المشاركة في حال حصولها.

نائب سابق، فضل عدم ذكر اسمه، يرى أن التأكيد المستمر من قبل الحكومة على نزاهة الانتخابات وشفافيتها وضع الدولة في زاوية حرجة، لأن ذلك يتطلب الخروج بتصورات إبداعية سياسياً لضمان اتزان الأداء النيابي، بعيداً عن الحلول المعلبة والجاهزة، ذلك أن حجم الضرر غير المدروس والمتوقع قد يكون كبيراً، بالإضافة إلى مغامرة غير محسوبة قد تعصف برجال الدولة وتفقدهم مصداقيتهم وتأثيرهم على الشارع في مرحلة مبكرة من معركة مقبلة.

وشكك النائب السابق بقدرة المطبخ السياسي للدولة على اجتراح حلول سحرية، مرجعاً سبب تشكيكه إلى غياب (هوامير) الفكر السياسي داخل المطبخ، وعدم إدراك الموجودين لسخونة الحالة السياسية، مما قد يدفعهم للعب بالنار وحرق أصابع الدولة.

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …