الأربعاء , 24-يوليو-2024
من سمير (لا قمح وشعير) إلى سمير (يا أردني ظلك فقير)

من سمير (لا قمح وشعير) إلى سمير (يا أردني ظلك فقير)

المملكة اليوم -

كتب-هزّاع التل- الخيط الرفيع الذي تمشي عليه الحكومة يكاد ينقطع تحت أقدامها، وجاء البرنامج الحكومي للإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي ليزيد من الأحمال الحكومية، ويجعلها تترنح تحت الضغط، وكل محاولات (الرقص) الحكومية ليست فرحاً أو طرباً لتحقيقها الإنجازات بل هي محاولات الحفاظ على نقطة التوازن في سيرها.

الرفاعي، الذي يحاول أن يمسك بكل الملفات المقلقة للحكومة، بات يدرك أن الأزمات لا بد آتية، دون أن يملك مطبخاً سياسياً حقيقياً من فريقه الوزاري، خصوصاً وأن المخضرم (أبو صالح) صار، أكثر من أي وقت سابق، جاهزاً للقفز من زورق الحكومة المهيأ للغرق، فهو يرفض استخدام رصيده السياسي لدعم خطط حكومية غير مقتنع بها.

مقربون من رجائي المعشر أكدوا للمملكة اليوم أن العلاقة الحسنة بين المعشر ورئيس الوزراء الأسبق، ووالد رئيس الوزراء الحالي، زيد الرفاعي هي التي تمنعه حتى الآن من تقديم استقالته، لأنه يدرك بخبرته السياسية أن استقالته، وهو نائب لرئيس الوزراء وصاحب الثقل السياسي والاقتصادي في الحكومة، ستدخل الحكومة في دهاليز مطبات قد تودي بالكومة كلها.

مراقبون يرون أن استمرار صحيفة العرب اليوم بخطها المعارض للحكومة وإجراءاتها وخططها، وهي التي كان يرأس مجلس إدارتها المعشر، مؤشر لا يمكن القفز عنه، فالرجل قادر على تهدئة اللعب على صفحات العرب اليوم، ولكنه لا يريد لها أن تهدأ، ويرجع بعض السياسيين ذلك إلى ذكاء المعشر السياسي، فهو يرى ضرورة استمرارها على هذا النهج لأنها ستكون بمثابة الغطاء الإعلامي الضروري في معركته السياسية إذا ما أراد مغادرة الحكومة، كما أنها ستحافظ على مصداقيته السياسية والاقتصادية التي اكتسبها على مدى عقود، وهو غير جاهز أو قابل للتخلي عنها لمصلحة الحكومة أو رئيسها.

فشل الحكومة الواضح في إدارة مجموعة من الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية بدأ يسبب التوتر لرئيس الوزراء، وتأتي تأكيداته المتواصلة لمن حوله بعدم الذهاب إلى خيار التعديل في باب رسم صورة لرئيس وزراء قوي، إلا أن همسات داخل صالونات عمان السياسية تؤكد أن الرئيس يرغب الذهاب باتجاه التعديل، بل إن بعضهم يؤكد أن الرئيس قد تكلم فعلاً مع مجموعة من الشخصيات المتوقع دخولها في التعديل، واشترط على هذه المجموعة عدم التحدث في الموضوع حتى إلى أقرب المقربين، وحذرهم، بصورة تهديد، أن صدور أي إشارة من قبلهم ستحرمهم من الدخول إلى الحكومة.

سياسي عماني (عتيق)، يؤكد أن ما يؤخر التعديل الحكومي ليس عدم توافر رغبة لدى الرئيس، بل هو عدم حصول الرئيس على الضوء الأخضر من القصر لإجراء التعديل، وهو أمر يزيد من توتر الرفاعي مع تقدم الأيام، خصوصاً وأن استطلاع الرأي، الذي اعتاد مركز الدراسات الاستراتيجية بعد مرور 200 يوم من عمر الحكومة، قد اقترب موعده، ومجسات الحكومة المصدقة لدى الرئيس تشير إلى أن الحكومة ستشهد تراجعاً في الشعبية، ولن يكون الرئيس في منأى عن التراجع في شعبيته أيضاً.

إلا أن مصادر موثوقة كانت قد أكدت للمملكة اليوم في وقت سابق أن (حكومة الأيام الستة) في مهب التعديل.

 أكثر من ثلثي الأردنيين لم يسمعوا بقانون الانتخابات الجديد، بحسب استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية الأخير، وأقل من خمس الأردنيين راضون عن القانون، وتراجع شعبية الحكومة والرئيس المتوقع في الاستطلاع القادم للرأي، كلها مؤشرات أن الحكومة لن تقدر على خوض معركة الانتخابات النيابية القادمة وهي مرتاحة، بل قد تكون الانتخابات رصاصة الرحمة التي ستطلق على الحكومة، وحينها لن تجد حكومة الرفاعي من يبكي عليها.

قلق الرفاعي ظهر، نحسب مراقبين، من تكرار زياراته للجنوب، وتحديداً مدينة الكرك، فالجنوب في الذاكرة الرفاعية وجع لا يمكن التخلص منه، ولا تقدر على معايشته أيضاً، وهو ما ظهر من ردود الفعل الشعبية التي درستها جهات أخرى في الدولة، حيث اكتشفت عدم الارتياح لدى الجنوب من الحكومة (الرفاعية)، وظهر أن قلوب (نيسان) مازالت في صدور الجنوبيين رغم مرور أكثر من عقدين من الزمن.

ورغم الهدوء الظاهر على السطح في تحركات اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين بعد إصدارها بيانها الأول، إلا أن مؤشرات الوضع الداخلي يعد القرارات الحكومية برفع الضرائب، وعدم اتخاذ الحكومة أية إجراءات لمحاسبة من أوصل الوضع الاقتصادي الداخلي إلى هذا المستوى الضعيف، قد يشكل عامل تحفيز لذات المجموعة من المتقاعدين العسكريين أو غيرهم لإصدار بيانات تلقى صدى في الشارع الأردني.

ضعف الحكومة الواضح في إدارة الملفات السياسية، أجبر بعض الأجهزة الأمنية لمغادرة موقعها الأمني مجدداً، بعد أن اقتنعت بالعودة إلى مربعها الأمني في فترة سابقة، حيث تم لقاء سري بين مدير أحد الأجهزة الأمنية ومجموعة من اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، هذا اللقاء هو الذي وضع حداً لتواصل التصعيد الداخلي لقضية البيان الذي أصدرته اللجنة، وكذلك اضطرت أجهزة أمنية للتدخل السريع في قضية امتناع معلمي الكرك عن مراقبة امتحان التوجيهي، حتى لا تأخذ القضية شكل العصيان المدني، لما لهذا التطور من انعكاسات خطيرة داخلياًً.

المؤشرات تؤكد استمرار الرفاعي في الدوار الرابع حتى الانتخابات القادمة، ما لم تحصل مفاجأة من العيار الثقيل، ولكن ذات المؤشرات تذهب إلى أن (باص) الحكومة لن يصل إلى محطة الانتخابات بوزرائه الحاليين جميعهم، بل التعديل على الحكومة سيكون ضرورياً حتى لا يفقد الرفاعي فرصته في مرحلة ما بعد الانتخابات، خصوصاً وأنه يأمل بتكليفه بتشكيل الحكومة بعد إجراء الانتخابات.

مؤرخ للحياة السياسية الأردنية أكد للملكة اليوم أن الأردنيين اعتادوا على خلق عبارات سياسية لاذعة لتذكر رؤساء الوزراء، والتغلب على الصعاب التي يواجهها، فمنذ الأربعينيات القرن الماضي والأردنيون يكررون عبارة (سنة سمير لا قمحة ولا شعير) في إشارة إلى سنوات القحط التي واجهها الأردن في السنوات التي كان فيها سمير الرفاعي (الجد) رئيساً للوزراء، وهم الآن برددون عبارات على ذات الوزن والقافية، كقول بعضهم (سنة سمير ما في مية يالبير) أو (سنة سمير صار الأردن فقير).

 

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …