السبت , 18-مايو-2024

حماية هيبة مجلس النواب في قانون العقوبات

المملكة اليوم -

نتفق أو نختلف مع نواب , نوافق على قانون أو نرفضه , نقتنع بشفافية الانتخابات أو لم نقتنع , هذا شيء وهيبة وسمعة المؤسسة الدستورية شيء أخر , فالنواب سيغادرون يوما ما ويأتي أخرون في ظروف أخرى وهكذا ولكن المؤسسة الدستورية – التشريعية – تبقى جزءا رئيسا من العمود الفقري للدولة الاردنية , ومن هنا فان الاختلاف مع بعض السادة النواب أو الحساسيات الانتخابية أو تباين المواقف والمصالح يجب أن يبقى في أطار النقد والاختلاف الديمقراطي .

غير ما يؤسف له أن يؤخذ الخلاف مع نائب أو مع نواب مبررا وذريعة للأساءة الى مجلس النواب والنيل من هيبته ومكانته الدستورية , وقد شاهدنا على مدار عدة سنوات حالات كثيرة من التندر والاساءة وعبارات السخرية والذم والقدح بحق النواب كمجلس ومؤسسة وأفراد كان من نتيجتها التراكمية أضعاف ثقة الشعب بالمؤسسة التشريعية .

ان توجيه عبارات الذم الى نائب أو الى مجلس النواب أمر تكرر حتى في وسائل الاعلام البعيدة عن المهنية والامانة الصحفية والحرص على مؤسسات الدولة , الامر الذي شجع من هب ودب من كتاب ( التعليقات ) على أستمراء توجيه الاهانات الى مجلس النواب متناسين أن القانون أسبغ حماية خاصة على سمعة أعضاء مجلس الامة , ففي حين رتب قانون العقوبات الاردني عقوبة لا تتجاوز الغرامة من خمسماية الى الفي دينار على الذم الموجه الى مواطن فان القانون رتب عقوبة حبس مشددة اذا كان الذم موجها الى أحد أعضاء مجلس النواب , حيث نصت المادة 190 من قانون العقوبات على ما يلي ( يعاقب على الذم بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين أو بالغرامة من ألفين الى عشرة الاف دينار اذا كان موجها الى مجلس الامة أو أحد أعضائه أثناء عمله أو بسبب ما أجراه بحكم عمله … ) , و ( في حالة التكرار تكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين ) , ويتضح من النص أن القانون ترك مجالا للغرامة كخيار بيد القاضي اذا ما أعتذر الفاعل عن فعله وأسقط المشتكى حقة الشخصي واذا لم يحدث الاعتذار والمصالحة فان الحبس هو المأوى , أما اذا كرر فعل الذم فلا مناص من زيارة طويلة الى مركز الاصلاح في الجويدة .

أعتقد أن على السادة النواب أن لا يأخذوا مسألة هيبة مجلس النواب بعدم أكتراث وتهاون وألا يسمحوا أبدا أن يكون المجلس محل سخرية من أي كان , وأن يكون القانون والقضاء هو الحكم في مثل هذه الامور وبغير ذلك فاننا نضعف الثقة والمصداقية بالمجلس كمؤسسة دستورية , وسيستمر ذلك الى سنوات طويلة مهما تغيرت تشكيلة المجلس , وأعتقد أن هذه هي الحكمة من تشديد عقوبة الذم والتحقير الموجه الى أعضاء مجلس الامة في قانون العقوبات .

لقد بقيت السلطة القضائية والقوات المسلحة بمنأى عن الافتراءات بفضل عدم التهاون قانونيا وشعبيا مع أي مساس بسمعة القضاء والجيش , ونريد فعلا أن تكون مؤسسة مجلس الامة بمنأى عن أي مساس بسمعتها دون الاخلال بحق النقد والحوار والاختلاف , نعم نختلف مع نواب ننتقدهم نرفض ترشيحهم ولن نصوت لهم في الانتخابات القادمة ولكننا نحافظ على الكرامة الشخصية لكل عضو في مجلس الامة ونحرص على سمعة وهيبة مجلس الامة لأنه – كمؤسسة – ملك للأمة وللأجيال القادمة وجزء مهم من أستقرار الدولة ونظامها السياسي .

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …