السبت , 18-مايو-2024

الأحجية الزراعية التي عجزت عنها الحكومات

المملكة اليوم -

وضع الزميل عصام العمري في برنامجه الصباحي المباشر (صوت المواطن) يده في عش الدبابير عندما تناول قبل أيام جزءا من أسرار (المافيا) الزراعية في الاردن وكيف تصل المنتجات الزراعية الى المستهلك بأضعاف أضعاف سعرها في سوق الخضار المركزي، وكيف يجري التحايل على الانظمة وكيف يتحكم بضعة أشخاص وبينهم عمالة وافدة بأسعار الخضار والفواكه.

حتى الان لم يستطع أحد الاجابة على سبب عجز الحكومات عن تقليص الفرق في السعر بين الجملة وبين سعر المستهلك، ولم يجب أحد على لغز الارباح الطائلة التي يحققها تجار الجملة والخسائر الفادحة التي تلحق بالمزارعين.

قصة تتكرر كل موسم ومزارع مذبوح بالديون و(الشيكات) المحررة لأصحاب محلات الجملة في الاسواق المركزية، ودلال السوق الذي بيده أن تخسر أو أن تربح.

السؤال الاستراتيجي الذي يجب طرحه على مائدة الحوار هو هل نريد زراعة في البلد أم لا نريد؟ اذا كان الجواب سلبا فقد كفانا عناء الحوار ولن نسأل لماذا لأن الجواب معروف والسر مألوف، أما اذا كان الجواب بأننا نريد زراعة فان الحديث يبدأ كيف ومتى، ومن يحاسب من؟

كل بيان لحكومة جديدة يتضمن بندا مكررا حول دعم الزراعة، ولكن ذلك لا يظهر بصورة مجدية في الموازنة العامة للدولة والتي هي انعكاس سياسات الحكومة في الواقع، بضعة ملايين لدعم القطاع الزراعي ربما يذهب أغلبها ورشات عمل ومؤتمرات ومياومات ميدان وبعبارة أكثر صراحة فاننا لانمتلك رؤية أستراتيجية لما نريد أن يكون عليه القطاع الزراعي في البلد واذا كانت هناك خطة – كما يقال – فانها تفتقر الى ارادة التنفيذ على الارض.

السؤال الثاني الذي يثير الحنق والغضب في صدورنا: لماذا يحقق مزارع غرب النهر أرباحا مجزية ونجاحات نوعية على مستوى جودة الانتاج وجودة العرض ووسائل الشحن والتسويق في أوروبا ونفشل نحن وقد ازدحمت أسواق العمل بالمهندسين الزراعيين مثلما تكدس الطلاب في كليات الهندسة الزراعية في جامعاتنا؟! نعم لماذا ينجحون ونفشل؟ بل ونشاهد أحيانا بعض منتجاتنا يعيدون تصنيفها وتعبئتها وتصديرها على أنها منتجاتهم! ونكتفي نحن بشرف ( الفرجة ) وألم (الحسرة).

جيراننا غربا يصدرون الى أوروبا بالشحن الجوي أكثر من مائة الف طن من المنتجات الزراعية سنويا، ونحن نصدر ما لا يتجاوز ثلاثة ألاف طن سنويا لعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من كبار المنتجين أصحاب رأس المال والخبرة؟ أي مقارنة بيننا وبينهم؟

مسؤولية كبرى تقع على وزارة الزراعة وعلى وزارة الصناعة والتجارة والسفارات الاردنية في الخارج، أين أسواقنا؟ واين منتجاتنا وأين مزارعنا؟ من هم أطراف المعادلة القادرون على حل الاحجية الزراعية الاردنية؟ أفيدونا يرحمكم الله.

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …