السبت , 18-مايو-2024

أسباب أرتفاع أثمان الشقق السكنية

المملكة اليوم -

لم يعد باستطاعة الشباب شراء شقة سكنية صغيرة لتأسيس أسرة وخاصة في عمان , حتى ولو عبر الاقتراض من البنوك بالتقسيط ولسنوات طويلة والنتيجة فقدان أمل الشباب من محدودي الدخل وهم الفئة الغالبة في تملك شقة الزوجية , وهذا ينعكس الى ظواهر سلبية متعددة أبرزها اضطرار المواطن الى أرتكاب مخالفات لأحكام نظام الابنية , والبناء العشوائي دون ترخيص وقريبا البناء على الاسطح لتتحول العاصمة شيئا فشيئا الى شبيه لعمارات مدينة القاهرة بما يرتبه ذلك من مخاطر على حمولة الابنية والمخاطر الزلزالية .

لماذا ارتفعت أسعار الشقق السكنية بهذا الشكل في السنوات الاخيرة ؟ هذا هو السؤال ؟؟

أحد الخبراء أجابني على السؤال بالمختصر المفيد فقال أن 33% من ثمن الشقة يشكل رسوما وضرائب للخزينة مثل : رسوم تسجيل الشقة , رسوم رخصة البناء , ضريبة مبيعات على المخططات الهندسية , ضريبة مبيعات على مواد البناء , ارتفاع رسوم تصاريح العمالة , ويضاف الى ذلك كله رسوم تسجيل قطعة الارض ومنه التخمين المبالغ فيه لثمن الارض والشقة من قبل دائرة الاراضي عند أحتساب الرسوم .

ويضيف الخبير الى ذلك ارتفاع أسعار الاراضي بشكل مذهل في السنوات الخمس الاخيرة بحيث أصبح ثمن الارض يشكل من 50% الى 70 % من ثمن كل شقة في العمارة حسب المنطقة .

وبهذا فان كلفة الشقة السكنية تتضاعف 100% بسبب الرسوم الحكومية والثمن الباهظ للأرض .

هناك أيضا كلفة غير منظورة تتمثل في طول مدة أستثمار رأس المال المستثمر في قطاع الاسكان بسبب الروتين الاداري لدى جهات الترخيص , فمثلا فان الحصول على ترخيص البدء بالبناء يحتاج الى ثلاثة شهور على الاقل لدى دوائر الامانة والبلديات , وبعد الانتهاء من البناء يحتاج الحصول على أذن الاشغال الى شهرين ,وانجاز البناء يحتاج الى شهرين أو ثلاثة شهور , واذا كان المستثمر يعمل بقروض بنكية فيضاف الى ذلك كلفة الاقتراض ( الفائدة البنكية )

اذن فالشقة السكنية التي ثمنها مائة الف دينار كان ينبغي أن يكون سعرها العادل ستين الف دينار على الاكثر .

كيف يمكن تخفيض أسعار الشقق السكنية؟ هذا هو السؤال الثاني

بالنسبة لأسعار الاراضي فلا يمكن التحكم به كليا اذ يخضع لقانون العرض والطلب ولكن يمكن التأثير فيه عبر فتح مناطق تنظيم جديدة مخدومة وتوجيه قطاع الاستثمار اليها عبر حوافز ما .

نأتي الى الرسوم الحكومية فتخفيضها الى 15% أجماليا سيخفض أسعار الشقق بنسبة عشرة بالمئة على الاقل

أخيرا فان نظام الابنية في عمان والمحافظات سبب في ارتفاع أسعار الشقق فتحديد الارتفاع بأربعة طوابق يؤدي الى ارتفاع حصة كل شقة من ثمن الارض واذا سمحنا بالبناء لستة طوابق أو ثمانية فيتوزع ثمن الارض على عدد أكبر من الشقق فتنخفض الكلفة وينخفض سعر الشقة وبالتالي نحافظ على الاراضي الزراعية والحدائق التي تتحول الان الى مكعبات أسمنتية .

أيضا ينبغي رفع النسبة المئوية المسموح البناء عليها من مساحة الارض لحساب توسيع المداخل والخدمات داخل العمارات و وعدم أحتساب رسوم على الادراج و ( المناور ) الداخلية . وضرورة القضاء على الروتين الاداري بحيث لاتتجاوز مدة االحصول على رخصة البناء أكثر من ثلاثين يوما . واذن الاشغال أسبوعين .

كلمة أخيرة أقول حرام علينا تكديس عشرات الالاف من الشباب بدون أمل بالسكن الكريم وفق طاقاتهم المالية .. هذه قضية اجتماعية وسياسية بالغة الاهمية على الجهات المسؤولة دراستها بعمق

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …