الجمعة , 19-يوليو-2024
للاستهلاك المحلي!

للاستهلاك المحلي!

المملكة اليوم -

كما هو متوقّع، قامت قائمة نواب غضباً من تصريحات السفير الإسرائيلي في عمان دانييل نيفو، بسبب تصريحاته المسيئة لمجلس النواب. وقد ردّ عليه رئيس المجلس عاطف الطراونة، بوصفه كلام السفير بـ (المهاترات)، مطالباً الحكومة بالردّ على تلك التصريحات.

بدوره، وزير الخارجية بالوكالة د. محمد المومني، أكّد أنّ تصريحات السفير هي تجاوز غير مقبول. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية أنّها استدعت السفير، الذي ما يزال خارج البلاد، ومن المتوقع أن يعود اليوم، ليحضر إلى وزارة الخارجية مساءً.

ما الذي قاله السفير للإذاعة الإسرائيلية وأثار موجة الردود السابقة؟

طلب عدم الاكتراث لموقف النواب من إسرائيل، ولقيامهم بقراءة الفاتحة على روح الشهيدين اللذين قتلا إسرائيليين في كنيس بالقدس، قبل أن يُقتلا، واصفا المجلس بأنّه يهتم بأمور “هامشية”!

لم يقف استخفاف السفير بالمجلس والنظام السياسي بأسره عند هذا الحدّ؛ إذ تحدث عن رؤية الشارع للمجلس بالقول إنّ “الانطباع لدى الناس في الأردن هو أنّ ما يعني النواب هي مصالحهم الشخصية، وينظرون إلى تصعيدهم ضد إسرائيل على هذا الأساس”.

ويصل السفير إلى نتيجة واضحة، تعكس مدى اهتمام إسرائيل بما يطرح تحت القبة، وهي أنّ رجل الشارع لا يتعامل مع هؤلاء النواب بجدّيّة!

ليس المهم أن تنتفخ أوداجنا غضباً، ولا أن تتجمع الدماء في وجوهنا خجلاً من كلام السفير، ولا أن نسنّ الأقلام لتلقينه درساً قاسياً في التكاتف الوطني الأردني؛ بل ما هو أهم من هذا وذاك أنّ السفير تحدث بكل صراحة ووضوح عن رؤية “دولته” لمؤسسات الدولة، ولردود الفعل التي تصدر ضد إسرائيل، كما مستوى “القلق” هناك من الخطابات النارية الرنانة التي تصدر عن النواب، وردود الفعل الحكومية على ذلك!

ليست هذه المرّة الأولى التي يتطاول فيها مسؤول إسرائيلي على الأردن، ولا هي زلّة لسان تكشف عن القناعات الحقيقية؛ إذ سبقتها الصحف الإسرائيلية في أكثر من مرّة للتخفيف من قيمة وأهمية أي تصريح أو رد فعل أردني على ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية أو مسؤوليها. وتنقل تلك الصحف عن مسؤولين أردنيين يسربون لها بأنّ كل تلك الردود الحكومية الأردنية لا تتجاوز “الاستهلاك المحلي” في إطار المناكفات بين الحكومة ومجلس النواب أو احتواء الرأي العام الغاضب، عبر تصعيد لهجة الخطاب الحكومي من دون دلالات وجدوى واقعية حقيقية لذلك!

هل ذلك صحيح فعلاً، أم لا؟! الجواب أتركه للحكومة والنواب والرأي العام. لكن للتذكير، فقد نشرت “الغد” أول من أمس تصريحات لـ”مصدر مطّلع” تكشف لأول مرة بأنّ إسرائيل ترفض التعاون مع الجانب الأردني في قضية مقتل القاضي رائد زعيتر، وذلك بعد مرور أكثر من 257 يوماً على حادثة الاستشهاد الأليمة، على جسر الكرامة، وبعد أن عقد مجلس النواب جلسة عاصفة في حينها، تخللتها أبيات من الشعر والقصائد والوعيد والتهديد، وردود حكومية تؤكّد بأنّ دم الشهيد لن يذهب هدراً، ثم انتهى المهرجان الوطني إلى تشكيل لجنة مشتركة، اختفت أخبارها. وبالرغم من طرح السؤال حول أعمال اللجنة من قبل الإعلام مرات عديدة، إلاّ أنّ الحكومة لاذت بالصمت، حتى قرأنا تصريحات أول من أمس بالنتيجة المتوقعة!

حتى لا تأخذ إسرائيل كلامنا للاستهلاك المحلي، فإنّ ما نحتاج إليه، فعلاً، خلال الفترة المقبلة، بعد أن “نفهّم السفير خطأه”! هو أن نجلس في “بيتنا الداخلي” جلسةً صريحة وهادئة وصادقة مع النفس، ونفكّر بأوراق الضغط والقوة التي نمتلكها فعلاً، بعيداً عن التهويل والتهوين، حتى لا نسمع كلاماً جارحاً ومؤذياً لا من السفير ولا من الصحافة الإسرائيلية، ولا حتى تسريبات من تحت الطاولة لمسؤولين أردنيين!

بقلم: محمد أبو رمان

شاهد أيضاً

طقس  حار حتى الأحد

المملكة اليوم - يكون الطقس اليوم الخميس، حارًا في معظم المناطق، وحارا جدا في الأغوار …