الثلاثاء , 25-يونيو-2024

مجموعة الحوار الوطني.. بارقة أمل في العمل الشعبي

المملكة اليوم -

في 882015 ، انعقد المؤتمر التأسيسي لمجموعة الحوار الوطني ، في بلدة سوف بمحافظة جرش ، ومن هناك ، من شمال الاردن ، انطلق صوت جديد للاردن ، صوت للشعب ، صوت مجموعة الحوار الوطني ، التي اطلقها ابن جنوب الاردن ، معالي الاستاذ محمد داودية ، الوزير والسفير والنائب والاعلامي والكاتب والحزبي التقدمي ، لتكون صوت الاردن التقدمي ، الذي يسعى اليه كل ابناء الاردن ، العاشقون لوطنهم ، صوت الاردن ، الدولة المدنية ، التي لا تفرق بين بنيها للون او جنس او عرق او دين ، اردن المستقبل ، الخالي من كل اشكال الفساد ، والخالي من التطرف والارهاب ، اردن المجد والكرامة والامن والتقدم والازدهار ، من اجل كل هذا كانت مجموعة الحوار الوطني ، ملتقى كل ابناء الاردن ، من الحمة حتى رحمة ، ومن الصافي حتى الصفاوي ، تعاهد فيه الاوفياء ، ان يكونوا سندا لقيادتهم الهاشمية ، في مسيرة الاصلاح ، ومسيرة الديمقراطية ، وان يكونوا سلاحا ماضيا في وجه الفساد ، اي كان شكله ، او ايا كان مصدره ، سواء كان من الحكومة ، او البرلمان ، او الاحزاب ، او النقابات ، او اي مؤسسة مدنية ، وان يكونوا جنودا اوفياء للاردن ، يدعمون بكل قوة ، ابناء قواتنا المسلحة الباسلة ، حماة الديار ، واجهزتنا الامنية الوطنية ، الساهرة على امن الوطن وابنائه .

مجموعة الحوار الوطني ، وكما يدل اسمها ، هي منبر للحوار ، سواء بين اعضاء المجموعة انفسهم ، كي يحددوا ويتبنوا الاولويات الوطنية ، التي تحفظ وحدة مواقف ابناء الوطن ، بعيدا عن بؤر الخلاف في الراي ، والمجموعة هي ايضا منبر للحوار مع الاخرين ، ممن تجمعنا بهم قواسم مشتركة ، لترسيخ هذه القواسم وتعظيمها ، لغتنا مع الجميع هي لغة الحوار ، فلا تطرف ولا تعصب ، ولا اقليمية ولا طائفية ، ولن ننقاد الى حوارات عقيمة ، مع من ينكرون على الوطن انجازاته ، ويسعون لتفتيت وحدته الوطنية ، ممن يرفضون التعددية ، ويرفضون الاخر المختلف ، ويسعون لالغائه ، ويرفضون اي دور للمرأة ، ويسعون الى الغاء الانجازات التي تحققت لها ، لن نحاور من يريدون اعادتنا الى عصور الظلام ، وتشويه كل لوحة جميلة يتغنى بها الوطن ، فمثل هولاء لا مكان لهم بيننا .

لقد باشرت المجموعة الحوار الفعلي قبل اشهر، وهي في مرحلة التبلور ، حتى قبل انعقاد المؤتمر التاسيسي في سوف ، مع قيادات وطنية بارزة ، شملت رؤساء وزارات ووزراء سابقين ، لم ينته دورهم الوطني بعد ، كما التقت برؤساء جامعات ، ومدراء عامين لمؤسسات وطنية ، ومسؤولين اخرين ما زالوا على راس عملهم ، لقد كان الحوار منطلقا لعمل مجموعتنا ، وسبيلا لتحقيق اهدافها ، وفي هذا ترسيخ لثقافة الحوار ، واحتراما لاصوله وقواعده ، ولا يكاد يمضي اسبوع ، الا وكان هناك ندوة حوارية مع مسؤول ، او نشاط اجتماعي او ثقافي او سياسي لمجموعة الحوار الوطني .

ترى مجموعة الحوار الوطني ، ان قوى الفساد في الحكومة والبرلمان والاحزاب ، ومختلف مؤسسات المجتمع ، هي قوى متحالفة ومتساندة ، تسعى لتحقيق اهدافها الشرهة بكل السبل ، وعلى حساب المصلحة الوطنية ، وهي مسيئة للوطن والشعب والنظام ، وفي الخلاص من فسادها ، مصلحة لكل هولاء ، ولا بد من تسليط الضوء عليها ، بالحوار مع المسؤولين وكل القوى الفاعلة في المجتمع ، التي تسعى لرفعة الوطن ، لتلمس طريق الخلاص من هذا الوباء .

ستعمل مجموعة الحوار الوطني ، من اجل قانون انتخابات نيابية عصري وديمقراطي ، ومن اجل قانون احزاب ، يخلص الاحزاب من جمودها وفسادها ، لتنشيط الحياة السياسية الديمقراطية ، وتعزيز مفهوم الديمقراطية ، ودور الشعب في ذلك .

كما وضعت المجموعة من جملة اهدافها ، مكافحة المحسوبية والجهوية والطائفية ، وتعزيز ادوات الرقابة الوطنية على المال العام ،

تؤمن مجموعة الحوار الوطني ، ان الامن والاستقرار ، هما حصن الديمقراطية المنيع ، لذلك تساند مجموعتنا جهود جلالة الملك ، وقواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية ، في حفظ امن الوطن وحماية منجزاته .

لقد اولت مجموعة الحوار الوطني ، اجيالنا الناشئة ، وعدة المستقبل ، كل الاهتمام ، لحمايتهم من شرور التطرف والارهاب ، الذي تشتعل نيرانه من حولنا ، فاولت تطوير المناهج التربوية جل اهتمامها ، فكان لعضو المجموعة ، التربوي الدكتور ذوقان عبيدات ، دور كبير في هذا التوجه ، حيث قدم للموتمر الوطني التربوي ، ورقة عمل شاملة ، لتنقية مناهجنا من كل اشكال التطرف ، وحماية اجيالنا القادمة من شرور تنظيمات الارهاب ، كما عقد قبل ايام ، ندوة في فندق لاندمارك حول نفس الموضوع ، مستفيدين من فكره التقدمي المستنير ، وخبرته التربوية الكبيرة ، كاحد كبار المسؤولين ، ممن عملوا في وزارة التربية والتعليم ، وسنستغل كل منبر ولقاء وحوار ، لنعزز هذا المطلب الوطني .

ربما يسال سائل ، ما دامت اهدافكم هكذا في مجموعة الحوار الوطني ، لماذا لا تشكلون حزبا سياسيا ؟

الجواب على هذا التساؤل ، اننا في مجموعة الحوار الوطني ، نمثل التعددية السياسية والوطنية ، ولا نمثل الفكر السياسي الاحادي ، ففيها القوميون واليساريون والوطنيون المستقلون ، وفيها الادباء والشعراء والفنانون ، وللمراة فيها دور بارز ، تجمعنا اهداف وطنية عليا ، نهدف منها الى بناء الاردن الذي به نحلم ، ولدينا من الاحزاب ما يزيد عن حاجتنا ، وهي تعاني من الجمود والفساد ، وبعضها ينام في العناية الحثيثة ، ولا حاجة بنا الى زيادة اعباء الوطن ، كما ان رئيس المجموعة ، والمبادر الى انشائها ، معالي الاستاذ محمد داودية ، يمثل بفكره التقدمي فسيفساء الوطن ، فهو القومي التقدمي ، مارس العمل الحزبي ، وعمل في الصحافة والاعلام ، ثم انتخب نائبا للوطن ، وصار وزيرا وسفيرا لسنوات طوال ، واستطاع ان يوازن بين انتمائه القومي ، كحزبي قديم ، مارس النضال تحت سطح الارض ، وبين انتمائه الوطني ، حين اصبح وزيرا وسفيرا ، ليمارس نفس النضال ، لكن فوق سطح الارض ، فبعد مرحلة الديمقراطية التي ابتدأت عام 1989 ، لم يعد الانتماء الحزبي ، او التمسك بفكر سياسي ما ، عائقا امام المشاركة في الحكم .

ربما يسال سائل اخر مشككا ، ان الفساد في الاردن واضح وضوح الشمس ، ولم تستطع كل القوى المطالبة بالاصلاح ، ان تفعل شيئا في محاربته ، فماذا عساكم ستنجزون ؟

نقول ردا على ذلك ، اننا ابناء الضرورة الوطنية ، تلمسنا حاجات وطننا ، ونمتلك الثقة بارادة قيادتنا في مسيرة الاصلاح ، ولسنا اصحاب فكر احادي ، يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ، يتشبث بنظريات ومطالب ، قد لا تتلائم مع قدرات الوطن ، وليس لاشتالها ان تنمو في تربة الوطن ، نعيش ونتلمس الظروف الضاغطة المحيطة بنا ، فنحن في دائرة المستهدفين من قوى التآمر على امتنا ، هويتنا الوطنية مستهدفة ، وانتمائنا القومي مستهدف ، لهذا نرفض التشنج ، والتمترس خلف يافطات التطرف السياسي ، اننا نسعى لجمع ابناء الوطن ، على اهداف مشتركة ممكنة التحقيق ، تساهم في زيادة مداميك بنائنا ، من خلال تسليط الضوء على مواطن الخلل ، والسعي للحوار مع الجميع ، ومناقشتهم سبل الخلاص ، ومتابعة تنفيذ الممكن ، ولن نجامل احدا في سبيل المصلحة الوطنية ، ستتمدد مجموعتنا افقيا ، لنستقطب كل قوى الخير والاصلاح في شعبنا ، ونأمل ان نكون الضوء الساطع في نهاية النفق .

لا بد ان اشير هنا ، الى قناعتي الشخصية ، بان مجموعة الحوار الوطني ، تمثل وجها وطنيا تقدميا ، فليست التقدمية برفع رايات اليسار والاشتراكية ، ومحاربة الامبريالية والصهيونية ، فالتقدمية ان نتقدم بوطننا الى الامام ، في مختلف مجالات الحياة ، وقد قطع بلدنا ، وقطعت قيادتنا ، شوطا كبيرا في المسيرة التقدمية ، ها نحن نعيش مرحلة نمو الديمقراطية ، وحرية الراي ، وحكومتنا تدعونا الى تعميق الممارسة الحزبية ، ومؤسساتنا الديمقراطية تتلمس طريقها نحو القمة ، والمرأة الاردنية دخلت المعترك السياسي ، ونالت من الحقوق الكثير ، ومجموعتنا مجموعة الحوار الوطني ، اعلنت الحرب على قوى التطرف والارهاب والظلامية ، وتدعو الى فصل الدين عن الدولة ، وتنقية مناهجنا التربوية من الفكر الداعشي ، وتطالب بتعزيز مسيرة الديمقراطية ، ومحاربة الفساد ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، فهل هناك ما هو احق منا ، بان نطلق عليه صفة تقدمي ؟

واخيرا نود ان نؤكد ، اننا في مجموعة الحوار الوطني ، نلتقي اولا على عشق وطننا الاردن ، وثانيا على الايمان بقدرات شعبنا ، وحكمة قيادتنا التقدمية التوجه ، فكم شهدنا في عهدها من تطور وتغير ايجابي ، في مختلف مناحي حياتنا ، فاق كل تطور روتيني ، اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا ، سنتقدم مع نظامنا الى الامام اكثر واكثر ، ونبني لاجيالنا المستقبل المشرق ، ترفرف في سمائه رايات التقدم والديمقراطية والامن والعدالة الاجتماعية .

المهندس مالك نصراوين

عضو المؤتمر التأسيسي لمجموعة الحوار الوطني

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …