الجمعة , 21-يونيو-2024
خطى ملك و مستقبل وطن ..

خطى ملك و مستقبل وطن ..

المملكة اليوم -

في ثلاث أيام، وبانتقائية مدروسة حققت الزيارة أعلى المكاسب ، وكتبت سجلات الكونغرس والبيت الأبيض، أن ملك الأردن هو أول من وضع موقفه ورأيه أمام أي قرار أمريكي جديد يخص المنطقة، والأهتمام الذي ظهر من المستضيفين دل على حاجتهم لتشخيص سياسي لأحوال الشرق الأوسط، وحاجتهم لرأي الحلفاء،وسماع من يحقق اتزان النظرة.

فتصريحات جلالة الملك أوضحت ما يخص الحرب على الأرهاب، وأن المنتظر من الدور الأمريكي هو تعزيز سبل السلام واستقرار المنطقة، على خلاف أي دور أو انطباع قد يبديه أحد تجاهه، كون الادارة الجديدة قد اختارت انطلاقة مثيرة خاصة مع قرارات ترامب ذات الطابع السياسي بما يخص الخارج، والاجتماعي المتعلق بمنع رعايا سبع دول من دخول الولايات المتحدة ، وبما أن سمة الدول العظمى أن تقدر الحلفاء، وتقيم دورهم وتأثيرهم في محيطهم والعالم، كانت طريقة الاستقبال والتجهز لزيارة الملكية تنم عن تعطش واضح لسماع رئيس دولة أبحرت بسلام في خضم الكوارث ورياح التغير القوية التي حلت بمنطقته، إذ ثمة فرق كبير بين حليف يتحدث في شؤون بلده فقط، وآخر يصف معضلات منطقة أرقت العالم لسنوات، اذ أن الملك عرض كلامه كتشخيص لا كرأي، فهذا هو الفارق الذي منح جلالته موقعا منفردا، وقيمة عند صناع وذوي التأثير في القرار الأمريكي.

حفل الإفطار، وكلمة ملكية تطرقت لكافة المواضيع، مؤكدا على أن المسلمين تأثروا بالتوازي مع الآخر، بويلات الحروب وجرائم الارهاب، وأن الاردن جزء من تحالف أمضى اربع سنوات ونيف، يحارب ارضا وجوا عصابة داعش ومثيلاتها، وأن المحارب للارهاب لابد وأن يحترم وتقدر جهوده.

الكاريزما الملكية والخبرة المتراكمة في التعامل مع الدول العظمى تجدد ظهورها في اللقاء الأردني الروسي، والثقة التي أظهرها الملك نحو نظيره الروسي بتأكيده دور الكرملن في انهاء حالة اللاسلم واللاحرب القائمة في سوريا،اذ أن تلك الثقة لعبت دورا مهما في تدفئة قنوات الحوار، وتمكين الأطراف في الكواليس من انهاء مسائل تتعلق بمستقبل الحلول ورفع الاحتمالات لتكون مطروحة على طاولة الحوار، وانعطافا على الدور الروسي فقد اتقن الاردن لعبة عد الخطى معها -أي روسيا- تجاه موقفها من النظام السوري، وكيف استطاع الملك أن ينحج أكثر من زيارة الى موسكو وهي تخوض عمليات قتالية في السماء السورية، وهذا يعد أهم الاسباب التي حققت التقدير الروسي للدور الاردني وامكانية تعميق الثقة، وعقد الآمال على المستقبل بوجود أردن قوي سياسيا واقتصاديا لجعل المنطقة تمر من النفق المظلم.

الملك لا يتحرك الا مخططا، بحس العسكري وقائد الدولة يجعل الأمور مرتبطة بأبعادها السياسية والإقتصادية، ويبقي الأمور كلها أمامه، اذ يقيس الحجم والقدرة لمملكته، ويصنع المعادلة الأردنية الفريده، فلا يظن الجاهل بالاردن تمكنه من التحرك السياسي النشط والسير عبر التعقيدات الشرق أوسطية بهذا الشكل،نبقى نراهن دوما على رقي الفكر مع قلة الامكانيات،وحجم الحلم مع كبر التحديات .

بقلم: د. عمر عزم القرالة

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …