الجمعة , 24-يناير-2020
الرئيسية / وسلامي لكم / مرض الغربة غربتان!!
يا مروح بلادك ليل والشمس غابت..

مرض الغربة غربتان!!

المملكة اليوم -

كيف يجعلك المرض ضعيفاً ذليلاً مهاناً في انسانيتك، ومباحاً مطعوناً في مقدرتك على الحركة والفرح والحياة ومواصلة أعمالك والاعتناء بنفسك.

كيف يعيدك المرض طفلاً ساذجاً باهتاً لا معرفة أو ثقة أو تجربة لديك بالحياة. كأنك تولد من جديد. تتعرف عليك. تدرك أن لك يدا وعينىا وفما وساقا.

مكوم تحت لحاف واثنين وأمامك حزمة أدوية تزيدك مرارة. علقماً يصب في جوفك ويذكرك أن لا وطن لك هنا أو هناك. أنت مجرد شجرة عالقة في الفضاء. جذورها بالخارج. لا مغروسة في تربة حنان ولا عذوبة ماء الانتماء تسقيها. انت مجرد غيمة عابرة. تعيش من حقيبة سفر. هي جسدك. قلبك. بيتك. انت لا انت. انت لا شيء… لا أحد.

لست بوطنك. لست بين أهلك

نزلة برد صغيرة. عطسة وكحة وألم حلق بسيط يتحول لهزة أرضية تزلزل كيانك وتقذفك خارج ثقتك بنفسك وبأي شيء حولك. فقط لأنك مرضت وانت لست بوطنك. لست بين اهلك. تحت سقف يعرفك وجدران تحب لمسات يدك. شارع حفظ ملامحك وموقف سيارات شرب دموعك الخفية. حارس أمن السوق المركزي الطيب الذي يصافحك كل مرة بابتسامة رغم ألمه. وخديجة عاملة الكاشير بقصصها المحببة والمنعشة للقلب والروح. محمد عامل محطة البنزين الذي يحلم بعمله الخاص… كل وجه واسم وكلمة وابتسامة وقصة وحكاية تقفز للذاكرة الآن. وانت في «اللا هنا» واللا هناك».

أينك ؟ هل كنت حقاً. هل عرفوا وحدثوك أم كنت وهما… حلماً، عبر وذاب ونسوه. وإن اشتد عليك المرض ومت في الغربة والباب مقفل عليك. والوطن مقفل دونك. كيف سيبزغ يوم جديد وأين ستكون كلماتك هذه. على أي شاطىء سترسو مخاوفك. وبأي حضن ستستقر رجفة ضلوعك.

شاهد أيضاً

ماذا قالت الـ (واشنطن بوست) عن العائلة الحاكمة السعودية؟!

المملكة اليوم - نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية مقالا تحدثت فيه عن اقتصاد المملكة العربية …