الجمعة , 16-نوفمبر-2018
الرئيسية / أردن بالخط العريض / تغيير النهج محاربة الفساد والحوار انموذجاً

تغيير النهج محاربة الفساد والحوار انموذجاً

المملكة اليوم-

تابعت بشغف وتابع غيري من الأردنيين تصريحات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ووزيرة إعلامه في مؤتمرهم الصحفي الأخير حول النهج الحكومي الجديد والوعودات المزمع البدء بها من قبل الحكومة في قادم الأيام ،ومن الرسائل التي كانت تكررها الحكومة في كل تصريح لها التركيز على سياسة (الحوار ) وتطوير (التنمية).

ملفات هامة في ظرف اقتصادي وسياسي صعب واستثنائي، هناك تحديات كثيرة منها تعكر المزاج العام في الشارع الاردني والذي كان سببه سياسات الحكومات السابقة وضعف اداء مجالس النواب المتعاقبة وتردي في الأوضاع الاقتصادية بطالة وفقر ومديونية عاليه يجب ان يقابلها اجراءات حكومية سريعة ولا تحتمل التأخير بعيدا عن سياسة الجباية،وهذا طبعا يحتاج لمكاشفة حكومية وحوار بحيث يكون الشارغ مقتنعا بما تقوم به الحكومات من اجراءات ، وهذا لا يمكن ان يتأتى إلا من خلال دعاماين أساسيتين الحوار والتنمية، وعلى كل مسؤول أردني كل وزير اردني ونائب أن يفهمهما ويوازن بينهما ليستطيع تفريغ الأزمات وحل الاشكالات التي طالما شغلت بال كل اردني .

الشعب مل من الحوار غير الحقيقي ومل من الحوار دون تنمية، لان الحوار لايكفي بلا تنمية والتنمية لاتستغني في المقابل عن قوة الدولة واقصد بقوة الدولة قوة مؤسساتها الدستورية والتي اذا مرضت مرضت الدولة ،فليس من مصلحتنا ان نكون امام حكومة ضعيفة ولا حكومة تتغول على بقية السلطات،وليس من مصلحتنا ان نكون امام محلس نواب يعارض دون سبب ولا ضعيف مقزم دوره الدستوري، وهنا لا اتحدث عن النواب بحد ذاتهم بل اتحدث عن المؤسسة الأولى في الدستور الاردني وهو البرلمان فليس من مصلحتنا وجود مجلس ضعيف اكرر لا بد من وجود.كابح لكل تغول حكومي ومشرع حصيف يعي ابعاد القواتين وتاثيرها على الواقع باختلاف جوانبه.

ولذلك المطلوب ان نرجع للدستور فكل سلطة لها دور محدد، فعندما تكون الولاية العامة بيد السلطة التنفيذية يقابلها كابح ومراقب لولايتها يتمثل بالسلطة التشريعية واذا لزم الامر تحجب الثقة عنها وبالتالي تفقد دستوريتها،نكون امام روح الديمقراطية وجوهر النظام البرلماني .

ولعل من حسن الطالع القول أيضا ان من اهم الامور التي يجب ان تسعى لها حكومة الرزاز في هذا الظرف حتى تحقق استراتيجيتها الوطنية في تغيير نهجها والاتجاه نحو الحوار والالتفات اكثر نحو التنمية ،هي المراجعة الشاملة للمنظومة الادارية الحكومية ومعالجة نواضع الفساد اينما حل واقتلاعه من جذوره وذلك بالدليل والحجة حتى تشفي صدور قوم مؤمنين اذا أردنا طبعا المكاشفة الحقيقة والمصارحة والحوار المنشود،لعل في اوراق سيدي صاحب الجلالة خطة عمل شاملة لترسيخ دولة القانون ومحاربة الفاسدين ، وحتى يتعزز الحوار على الحكومة ان تسعى بكل ما تملك إلى إيجاد جهاز حواري قوي يتمثل من وزارتي الاعلام و التنمية السياسية فكل منهما يكمل الآخر وثمة إرتباط جوهري بين هاتين الوزارتين في المهام وطبيعة الأعمال.

واما مايتعلق في الدعامة الثانية وهي التنمية، وهو ملف شائك وصعب يتطلب برنامج استثنائي واستراتيجية عميقة تترجمها وزارات قوية، ولقد وعدنا دولة الرئيس إن وزرائه متختصصون تكنوقراط وبذات الوقت لهم القدرة على الحوار ومخالطة الناس وفهم ابعاد قراراتهم، وأرى بهذا الصدد ضرورة وجود خطة استراتيجية وطنية شاملة عنوانها التنمية والمحافظات يتظافر لانجازها اربع وزارات العمل والصناعة والتجارة والتخطيط والمالية، وهذا يتطلب تناغم في الفكر والانسجام في الرؤى بين هذه الوزارات حتى تقود عجلة الاقتصاد المتعثر الى بر الآمان، وفي المقابل هناك بعد آخر ومهم وعلى الحكومة مراعاته وهو ردم الفجوة وعدم الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة، فكل قرار حكومي يجب ان تدرس ابعادة من خلال تحليل المعلومة وفهم المشهد السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي جيدا في الدولة يسهل على الحكومة اتخاذ اي قرار في المستقبل تضمن فيه الحمومة عدم حدوث ردات فعل او احتجاجات او مساس لجيب المواطن وحقه في العيش الكريم .

باختصار الأمر يحتاج إلى جهد مشترك وانسجام في عمل السلطتين (التنفيذية والتشريعية) والتخفيف من حدة أزمة الثقة التي تنتاب الشارع بعمل السلطات الجاد في تغيير النهج ،ولنتذكر دوما اننا في إقليم ملتهب ألقى و يلقي بحممه علينا منذ سنوات ، بقينا الوطت الشامخ والآمن في الاقليم ،أخيرا حتى ننتقل من ازمة الادارة الى ادارة الازمة علينا ان نحترم مع وعي الاردنيين وقدرتهم على تحليل الخطاب مللنا النهج الكلاسيكي الحكومي تريد وزراء في الميدان ..

.. وللحديث بقية

بقلم: المحامي الدكتور مهند صالح الطراونة_مملكة البحرين

Tarawneh.mohannad@yahoo.com

شاهد أيضاً

الملك يرفض اقتراحات كوشنر بخصوص (الأونروا)

المملكة اليوم- حذر تقرير لمجلة فورين بوليسي من أن سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب …