الجمعة , 21-يونيو-2024
جانب من الأمسية التي أقامها سلامة في دارته بجبل عمان

جهاد الوزير ضيف من شرف في دارة أحمد سلامة والدغمي يستل سيف العروبة والبراري يرد .. (صور)

المملكة اليوم -

حين باشر ذاك القومي الدهري عبد الكريم الدغمي التعبير عن حسرته وحزنه للذي يجري من اغتيال منظم لشخصيات الوطن الأردني في هذه الأيام على حين غفلة لعلم اتصال جديد دلقته الإمبريالة الأمريكية المتوحشة عام 1997، فيما أسماه الكاتب الأردني احمد سلامة ذات محاضرة استضافه عليها الإعلامي المرموق، الدكتور هاني البدري في جامعة الشرق الأوسط إبان جنون الربيع العربي بـ”علم الرذاذ”.
وبعد أن رحب معالي أبو فيصل بالدكتور جهاد خليل الوزير في دارة أحمد سلامة ليلة أمس، كان الحوار الذي امتد حتى مطلع الفجر بين نخبة اردنية لم تلهها شجون “اليوتيوبات” المجنونة التي تتلاحق رذاذا في رذاذ لتحطيم أو تهشيم صور قامات الأردن الجليلة وتحيلها إلى ظلال.
كيف لحملة نمر على جنونها دون تقييم هادئ رزين تمس الرجل خليل عطية الذي أنفق حياته بين حبة دم وحبة دمع يجمعهما تقربا من الله والأردن وفلسطين ؟
كان الحوار قوميا حد رصاصات خليل الوزير التي دمجت الدم بالانتفاضة وكان عروبيا حد التمسك بالبكاء لحظة فقدان عزيز وكان أكاديميا ووطنيا حين تناول غياب الملك في إجازة وأسئلة الأردنيين الحائرة حول الغياب.
القصة أولوها أن جهاد خليل الوزير الذي يحمل في اسمه صفة ابيه، جاء في زيارة للأردن وهو الذي يشغل منصبا مرموقا في صندوق النقد الدولي، وعلى حد تعبير المليح صبري اربيحات حين داعب الوزير بقوله : أي الصناديق ستحسم معركة السلطة الوطنية هل هي صناديق النقد الدولي أم صناديق الانتخاب؟
وليمة العشاء التي تشرف الزميل والصديق والكاتب أحمد سلامة بدعوة هذه الكوبة الأردنية لمشاركته الترحيب بضيفه العزيز وصديقه الأثير، ولقد كانت تلك السهرة في جبل عمان أردنية حتى عناد “حابس” في باب الواد، صادقة ولم تخل من ضجيج النقد والنقد المضاد، ولك أن تتخيل أن القومي المتزمت اليعربي زياد الخصاونة يتناقش مع الحداثي المستنير الدكتور حسن البراري، ذاك أوله زكي الأرسوزي وهو من شيعته، وذاك من جمع أرشيف الجامعة العبرية تنقيبا ونقدا وزمه إلى هوية وطنية تسعى لتثبيت أركان الهوية الوطنية.
ويتدخل معالي الكهل الحكيم أمين محمود الذي خلد الكتابة الأكاديمية في بحثه ذائع الصيت “مشاريع الاستيطان اليهودي في فلسطين”، ويكشف ذلك الكهل عن علاقة حميمة تربطه بمهاتير محمد الذي أدار ظهره لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لكنه قبل ذلك شرع في صناعة ثورة داخلية نقلت الملاوي العرق المستضعف من نائمين تحت الشجر إلى صانعي دولة حديثة، وحمل أبو خلدون حملة أكاديمية رصينة على الفكر الماضوي الذي يجعل الذات التراثية بديلا للتحديث ومعيقا للنهضة ويحول دون اجتراح حلول لغد أفضل.
الجلسة التي بدأت على أطراف الساعة الثامنة وانتهت عند مطلع الفجر رشق القوميون في حضن الضيف سلالا من ورود أردنية وفيها أشواك من عتب ملحة على الضيف أن يبرح وظيفته العلية الدولية ويعود لخدمة وطنه كما فعل الدكتور عمر الرزاز من قبله.
ولعل الشيء بالشيء يذكر، كما وضعها صبري اربيحات بطريقته الساخرة النبيلة أن الجوامع بين الضيف ورئيس وزرائنا هي جوامع لطيفة، فكلاهما لأبوين مناضلين وأمسكا على عروبتهما مثل جمر الستينيات الحارق، وكلاهما أيضا عاش مناخ العلم الراقي في هارفرد، وتبوأ خبرة الصناديق والبنوك الدولية.
كان إلحاحا عاطفيا من الحضور أن يزم الضيف رصاص أبيه وقتال أبيه وعناد أبيه لتجربته فيعود إلى فلسطين عله يجد مخرجا أو يسهم به في لملمة حماس اللحى مع شذرات فتح وشظاياها المشتتة.
كان التداخل في الهم الأردني الفلسطيني في سهرة عمان أمس قد أدرك ذروته حين انقض الدكتور حسن البراري على فكرة ضرورة الاشتباك مع صفقة القرن اشتباكا وطنيا يقوم على تماسك الجبهة الداخلية وتحديد عناصر الإلهام للهوية الوطنية الجامعة.
الضيف الذي أطل من تحت ضوء وعد أبيه بالأمل والنصر عبّر عن روح قيادية أذهلت الحضور، حين تحلى في كل إجاباته القاسية والواقعية والصريحة بصبر القادة، وترفع أبناء الشهداء الحقيقيين حين اضطر أن يجيب على سؤال محرج لبعض صور العمل السياسي الفلسطيني الذي يستند إلى مشروع الفوضى الخلاقة والتعاطي مع الاسرائيليين على المكشوف.
بنفس الوقت أشاد الدكتور جهاد بصمود أبو مازن كمناضل تخير الانحياز لوطنه وعروبته ولم تثنه التهديدات ولا التقدم في العمر.
آخر الجلسة كما أولها كما قال شاعر مصري مرموق ذات تجل بهي “قاع الأشياء المقلوبة قمة” حين نثرت شامة من شامات عمان على خدها سؤالا من قلب ذيبان إلى روح عمان وسما لحبها ووولائها ورسما لقلقها أين الملك؟
وفي مرافعة تاريخية حيث طُلب من المعزب ان يجيب على سؤال ذيبان، كان الجواب هو المرحلة. إذ ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال قد آن أوانه، وليس كل ما آن أوانه حظر رجاله أن نساؤه، وليس المطلوب من الملك أن يقدم عرضا لأعماله، ثمة أسرار في الدنيا هي من أبقت هذا الوطن على ما هو عليه.
وعدد أحمد سلامة حقوق الملك علينا دينيا في مقعد صدق عند مليك مقتدر وشرعيا من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية، وفقهيا “ستون ليلة تحت حاكم ظالم خير من ليلة من غير حاكم”. ولا يندرج تحت هذا فرية العقود الاجتماعية التي سبقت فكرة الدسترة واتفاقية وست فاليا التي أنشأت مفهوم الدولة الوطنية.
إن الفتية الذين يطنطون بفكرة العقود الاجتماعية ويسعون إلى نقض العهود هم الذين يسهمون بحسن نية ألى فتح شلال من الأسئلة الحائرة.
عمان بالأمس برهنت على أنها لا تنحي للشائعات ولكنها تصنع حقائق الوحدة و العروبة.

  

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …