الأحد , 21-يوليو-2024
الشهيد الخوالدة

السلام على دمع أمك وأهلك يا (أحمد) وزملاء لك ما بدّلوا تبديلا

المملكة اليوم -

هي صباحات العيد يا أحمد ، مثلما ودعنا يوما صدام حسين وحبيب الزيودي فيها ، نودعك اليوم ، ٌشهيدا أردنيا جديدا يلتحق في سلسلة المجد والفداء .
في نهايات آب ، حيث يقترب الغيم فوق مروج ” بلعما” وأنت تعرفها ، وتعرف معاريج هذه السماء ، وتعرف نجومها مثل النجمتين وهما يشعّان على كتفك ، لكنه العهد ما بين العسكر والتراب حتى لو كانوا في عنان السماء يعودون إليه ، فقد مرّ عليه العسكر والشهداء ، وحموه ذات مساء من كيد الكائدين ..
تصعدُ يا أحمد أيها الفتى الجميل وقد سابقت الشمس إلى ضحاها.. تصعدُ إلى طائرتك وقد أسرجت عليها كفارس، وتتفقد العلم على ذراعك ، والنسر يعتلي صدرك ،فأنت ملك الغيم وحارسها .. والخارطة على فخذك دليل ، وهم لا يعرفون أن العسكر يرسمون جغرافية الوطن في قلوبهم ، وهم الهداة لنا إن كسانا ليل أو تاهت بنا الدروب .
أجزمُ أنك لوّحت لزملائك وأنت تصعد نحو السماء ، ولربما غمزت طيار زميل لك،بأن يحضّر القهوة لحين العودة..فأنت تعرف دروب الغيم كما تعرفُ ظاهر يدك ، كما تعرفُ راحتي أبويك ودمعهم .
لم تودّع أهلك يوم سافرت ، ولربما باعد الواجب بينك وبينهم سبعة بحور .. وهم الذين يودعونك لله كلمّا مررت بهم ، وعقب كل صلاة ، وكلمّا مرّت طائرة فوق موارس ” حيّان” لوّحت أمك لها عسى أن تكون فيها ..
وأعرفُ أنّ بعض الخيل تخذل فرسانها .. وأعرفُ أنّ الشجاعة ما خبت منك ، وأنت تبذل جهدك وتأخذ بلجام طائرتك حتى لا تسقط ، ولكن هو قدر الله .. فما أخافك الموت ، ولكن أوجعَ الموت يا (أحمد) في بلاد ليست بلادك ، وعلى تراب غريب لا يشبه تراب بلادك ..
يا أحمد .. أنت وشهداء الجيش العربي ، أنتم ملح الأرض وقناديل الدجى،يا من تشبهوننا،ويا من تحملون ملامحنا،فأنتم العسكر وأنتم بقيّة الطاهرين في بلدنا ، وبقيّة الفقراء وحماتهم وبقيّة وجعنا ، وأنتم الملاذ إن مسّ عمان وأخواتها لا سمح الله كائن من كان .
ستبكيك ” الخالديات”.. وسيزغردن بنات عمك وأنت تمرّ ملفوفا بالعلم كالسيف في غمده، فشرف الشهادة لا يعلوه شرفا ، والمجد لا يمنح بلا ثمن ، ولا يُشترى ، ولو كان يباع لإشتروه الفاسدين وتجار الوطنيات .. وخير الموت يا أحمد بين السيوف .. فما زالت بلادنا تنبتُ شهداء وعشاقا وفرسانا ، وإن شحّ المطر والقمح يوما فالعسكر يفيضون علينا دما ومجدا .
سلامٌ عليك يا أحمد .. وسلام على الشهداء في بلادنا الذين يضيئون عتمات الليالي ، ويسجّلون أسمائهم ” نشامى ” .. سلمّ على معاذ وعلى راشد وعلى بقية الصحب هناك .. والسلام على دمع أمك وأهلك وزملاء لك ما بدّلوا تبديلا .

بقلم: محمد عبدالكريم الزيود

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …