الأربعاء , 14-نوفمبر-2018
الرئيسية / عرب وعالم / في ذكرى الانسحاب الإسرائيلي.. هل تحرّرت غزة بالفعل؟
الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 (أرشيف)

في ذكرى الانسحاب الإسرائيلي.. هل تحرّرت غزة بالفعل؟

المملكة اليوم-

في 12 سبتمبر من عام 2005، سحبت “إسرائيل” قوّاتها ومستوطنيها، وتركت وراءها أكثر من 24 ألف دونم من أراضي قطاع غزة، قبل أن تُغلق الباب وتجلس على أعتاب  أقصى منطقة جنوب فلسطين المحتلّة عام 1948.

هذا الأمر أرجعه معظم المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين إلى الضغط الذي شكّلته المقاومة الفلسطينية على “إسرائيل” في القطاع، بعد بدء الانتفاضة عام 2000، في حين عزا آخرون الأمر إلى أسباب اقتصادية وأعباء مادية.

وقبل الانسحاب كانت مستوطنات الاحتلال تنتشر في 21 منطقة من محافظات غزة الخمس، وكانت تضمّ نحو 6 آلاف مستوطن كانوا يقيمون على مساحة عمرانية تُقدَّر بـ6 آلاف دونم.

والانسحاب من غزة، أو ما يسمّيه الاحتلال “فكّ الارتباط الأحادي”، جرى في صيف 2005، عندما كان أرئيل شارون رئيساً لوزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي.

محرّرة ولكن..
مدير مركز الدراسات الإقليمية في غزة، أيمن الرفاتي، يقول لـ”الخليج أونلاين”: “إن القطاع بات محرَّراً وله كيان من الناحية الوطنية، لكن بالنسبة إلى الجوانب الاقتصادية والسياسية فهناك تداخل في مصطلح التحرير”.

ويوضّح تلك النقطة بالقول إن بعض القطاعات في غزة ما زالت تحكمها التبعيّة للاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من مرور أكثر من عقد على الانسحاب من القطاع.

وبنظر الرفاتي، فإن هذه المسألة أحدثت تغييراً كبيراً على مستوى القضيّة الفلسطينية؛ فـ”لأول مرة توجد بقعة جغرافية خارج السيطرة الإسرائيلية الداخليّة”.

واستدرك: “لكن هذه المساحة (365 كليومتراً- مساحة قطاع غزة)، ما زال الاحتلال الإسرائيلي يُسيطر عليها، وفق عوامل جيوسياسية تتعلّق بالجغرافية المحيطة”.

“ماذا تقصد بالعوامل الجيوسياسية؟” سألنا الرفاتي، فأجاب: “قطاع غزة محرّر داخلياً، لكنّه محاصر تحت السيطرة الإسرائيلية والمصرية، ولا يوجد منفذ حقيقي إلى العالم يمكّن سكّانه من الحركة والتنقّل دون تحكّم طرف ثالث”.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن قطاع غزة كان محاطاً بسبعة معابر؛ وتخضع ستة منها لسيطرة الاحتلال، في حين يقع المعبر الأخير تحت التحكّم المصري برقابة أوروبية، قبل سيطرة “حماس” على غزة عام 2007.

حالياً، وبعد الانسحاب بسنوات، تحيط بالقطاع 3 معابر فقط، اثنان تحت السيطرة الإسرائيلية، والثالث بتحكّم مصري كامل.

وعن الفروقات ما قبل عملية الانسحاب وبعدها، يؤكّد مركز الدراسات الإقليمية أن “الحالة الوطنية شهدت اختلافاً كبيراً، فقد أصبح للمقاومة كيان مسلّح يكبر ويتزوّد بعتاد حتى أصبح قوة ميدانيّة تدافع عن القطاع”.

ويشير الرفاتي إلى تقارير علّق فيها محلّلون عسكريون إسرائيليون عقب الانسحاب من غزة بأن هذه الخطوة كانت من أكبر الأخطاء في سجلّ الدولة العبرية؛ لأن ذلك سمح بتطوّر قدرات المقاومة الفلسطينية.

وأمام هذه القدرات فإن الواقع يقول إن الاحتلال الإسرائيلي نصب قوّته العسكرية على حدود القطاع وأصبح يحقّق أهدافه من خلال سياسة الاغتيالات التي نشطت بعد 2005.

وخلال 13 عاماً، تخلّلتها عمليات عسكرية مختلفة، عاشت غزة 3 حروب كانت هي الأكثر قسوة منذ الاحتلال الإسرائيلي للقطاع عام 1967، بحسب محللين عسكرين.

حرية الاقتصاد
وبالنسبة إلى تبعات التحرّر الاقتصادي، يعود الرفاتي للقول: إن “التجارة في غزة مرتبطة بشكل أساسي بالمعابر الإسرائيلية، وما زال القطاع مرتبطاً اقتصادياً بالاحتلال”.

“فجميع ما يدخل القطاع عن طريق إسرائيل، وذلك ضمن بنود اتفاقية باريس (وُقّعت بين السلطة والاحتلال عام 1994)، والتي تفرض على الفلسطينيين استيراد البضائع من الاحتلال”، يضيف الرفاتي.

وعلى الرغم مما يقوله فإن الانسحاب من غزة شجّع على تنفيذ عدد من المشاريع الاقتصادية والزراعية، “حتى إن بعضها استطاع أن يحقّق اكتفاءً ذاتياً لنحو مليوني نسمة”.

وفيما يتعلّق بحجم الاستفادة من المستوطنات المحرّرة، يقول نزار الوحيدي، المدير العام للإرشاد والتنمية لوزارة الزراعة في غزّة، إن المكسب الأول تحقَّق باستعادة 60 ألف دونم من الأراضي الزراعية، ونحو 80% من الموارد المائية.

الوحيدي يتّفق مع الرفاتي في مسألة تأثير الحصار الإسرائيلي في قضيّة الاستفادة من المستوطنات الإسرائيلية في القطاع، إذ إن كليهما يؤكّد أن “حالة الحصار تمنع أي زيادة في المشاريع”.

ويؤكّد الأوّل في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أنه تمّت الاستفادة بطريقة جيّدة من بعض المناطق المحرّرة، والتي أصبحت أهم موارد الإنتاج الزراعي المحلي، إذ إن المزروعات التي كانت تُستورد أصبحت تُنتج داخلياً.

ويشير إلى أن “استثمار الأرض (في المستوطنات المحرّرة) كان يحكمه خلاف كبير من ناحية الجهة المسؤولة عن تنفيذ المشاريع؛ فهي ليست حكومية، إنما اشتُرط تأجيرها للقطاع الخاص بناءً على خطوط إرشادية من وزراة الزراعة”.

وبرأي الوحيدي، فإنه ليس معنى أن الأراضي الزراعية تحت سيطرتك فإنه يجب الاستفادة منها 100%؛ لأن هنالك نسباً مختلفة للمشاريع يجب تحقيق الفائدة منها على فترات زمنيّة مختلفة.

“ترك الأرض فارغة لا يعني إهمالها أو عدم استغلالها في مشاريع زراعية، فنحن نحافظ عليها من خلال إدارة منضبطة للموارد والزحف السكاني باتجاه الأراضي”، يختم الوحيدي حديثه.

ومما لا شكّ فيه أنه تمت الاستفادة من “المحرَّرات”؛ فهناك استثمار زراعي يقدَّر بـ7 آلاف دونم، لزراعة محاصيل مكشوفة متنوّعة، و2500 دونم أُقيمت عليها دفيئات زراعية لمحاصيل مختلفة، وفق وزارة الحكم المحلي.

وبلغ عدد المستوطنات التي انسحبت منها “إسرائيل”، حسب خطة رئيس الوزراء آنذاك، أرئيل شارون، 21 مستوطنة موزّعة على محافظات غزة الخمس: رفح وخان يونس والوسطى وغزة والشمال.

وهذه المستوطنات: “نيتسر حزاني، جاني طال، غوش قطيف، نافيه دكاليم، جديد، غاني أور، بدولح، متسفيه (بني عتصمونة)، بيئات ساديه (1) و(2)، وشيلو- ياكال، وموراج، ورفيح يام، وإيرز، وكفار يام، وتل قطيفة، شيرات هيام، إيلي سيناي، دوغيت، نيسانيت (1)و(2)، نتساريم، وكفار داروم”.

وبعد الانسحاب، فرض الاحتلال طوقاً أمنيّاً واقتصادياً بات يُعرف عالمياً بـ”حصار قطاع غزة”، وذلك أثرّ بشكل سلبي واضح في كل مجالات الحياة الاقتصادية والمعيشيّة في غزة.

حتى سياسياً فقد اختلف الوضع؛ إذ إن فوز حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006، كان مقدّمة لانقسام فلسطيني-فلسطيني، أفضى إلى سيطرة كاملة للحركة على القطاع منذ ذلك الوقت.أحمد علي حسن – الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

بالصور: المشتبه بهم بقتل خاشقجي مقربون من بن سلمان

المملكة اليوم- قالت صحيفة “نيويورك تايمز ” إن عدداً من المشتبه بتورطهم في اغتيال الصحفي …