السبت , 20-أكتوبر-2018
الرئيسية / تكنولوجيا / لماذا تُصنّع (آبل) منتجاتها في الصين وليس بأمريكا؟

لماذا تُصنّع (آبل) منتجاتها في الصين وليس بأمريكا؟

المملكة اليوم-

لطالما وجهت العديد من المطالبات لعملاق التكنولوجيا الأمريكية (آبل)، لنقل تصنيع منتجاتها من الصين إلى أمريكا، ولكنها باءت بالفشل جميعها حتى الآن.

حتى تلك المطالبات التي جاءت من أعلى هرم السياسة في الولايات المتحدة لم تلقى أذان صاغية، ففي العام 2011 سأل الرئيس السابق باراك أوباما، الراحل ستيف جوبز المؤسس المشارك لشركة “آبل” قائلاً: “ماذا علي أن أفعل كي يتم تصنيع جهاز الآيفون في الولايات المتحدة وليس بالصين؟”، ليجيب جوبز بكل بساطة: “هذا الأمر لا رجعة فيه”، وفقاً لما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2012.

كما دعا الرئيس الحالي دونالد ترامب في سبتمبر من العام الجاري، “آبل” لتصنيع منتجاتها في أمريكا حتى تتجنب فرض رسوم جمركية على الواردات القادمة من الصين.

وتأتي الرسوم الجمركية في ظل الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين بالعالم (الصين وأمريكا)، والتي ستؤثر على عدد كبير من منتجات “آبل”.

ونشأ الصراع التجاري المفتوح بين البلدين بعدما فشلت عدة جولات من المحادثات في معالجة شكاوى أمريكية بشأن السياسات الصناعية الصينية وصعوبة دخول السوق الصينية، وعجز تجاري أمريكي قيمته 375 مليار دولار، ما جعل واشنطن تفرض عدة ضرائب على بكين لترد الأخيرة بالمثل.

وحاول ترامب إقناع” آبل” بنقل مصانعها لأمريكا، وكتب على حسابه بموقع “تويتر” مؤخراً، أن “أسعار أبل قد ترتفع بسبب الرسوم الجمركية الكبيرة التي قد نفرضها على الصين، لكن هناك حلاً سهلاً ستكون الضريبة فيه صفر، بل وسيكون هناك حافز ضريبي، اصنعوا منتجاتكم بالولايات المتحدة بدلاً من الصين، إبدأوا في بناء مصانع جديدة الآن”.

-لماذا اختارت الصين؟
شركة “آبل” العملاقة التي تجمع قطع أجهزتها من عدة دول في العالم، دفعتها العديد من الأسباب جعل إنتاج أجهزتها في الصين.

ومن أحد أبرز الأسباب أن عملية الإنتاج في الصين أقل تكلفة، كما يمكن تجنيد العدد المطلوب من العمال بشكل أسهل وأسرع مما لو كان الأمر يتعلق بمصانع أمريكية وعمال أمريكيون، وفق ما بينت “نيويورك تايمز” في تقرير سابق لها.

وكان مدير عام الصادرات في “آبل”، قد أوضح للصحيفة الأمريكية أن بوسع المصانع بالصين، تجنيد ثلاثة آلاف عامل خلال الليلة الواحدة. متسائلاً: “أي مكتب تشغيل أمريكي يستطيع تجنيد 3000 عامل بهذه السرعة، وإقناعهم بالانتقال للسكن في مساكن خاصة بالعمال؟”.

ومن الأمور الهامة التي تميز الصين أيضاً عن أمريكا، أن كافة عناصر التصنيع تُصنّع هناك، إذ قال أحد كبار الموظفين في “آبل”: “إذا احتجت ألف قطعة من الجلد فإن المصنع المُزوّد لها يقع على الجانب الآخر من الشارع، وإذا احتجت مليون برغي جديد، فإنك تطلبهم من المصنع في الحي المجاور، وإذا أردت هذه البراغي بشكل آخر فإنك ستحصل عليها خلال 3 ساعات لا أكثر”.

وتعد تكلفة الإنتاج في أمريكا كبيرة بالنسبة للصين، ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار الأجهزة المُنتجة.

وعقب مطالبات ترامب لشركة “آبل”، تساءلت صحيفة “يو أس أي توداي” الأمريكية: “هل أنت مستعد لشراء جهاز آيفون بألفي دولار بدل ألف دولار؟” وهذا وفقاً تقديرات المحلل تيم باجاران لسعر تسويق أجهزة “آيفون” إذا ما تم تصنيعها في الولايات المتحدة.

فيما قال الكاتب الاقتصادي جيفرسون غراهام، إنه يتفهم الدوافع المبسطة والمباشرة لدعوة ترامب لكن المشكلة لا تقتصر فقط على تكاليف الإنتاج، حيث يتقاضى العامل الماهر في الصين نحو 100 دولار أسبوعياً فقط، وهو ما لا يمكن مقارنته بأجور العامل الأمريكي.

وأضاف غارهام أن “المشكلة تمتد إلى توفر المكونات للعدد الهائل من أجهزة آيفون، الذي يصل إلى 200 مليون جهاز، وتحتاج مثلها من شاشات أوليد المتطورة وعدسات الكاميرات وقرص الذاكرة وتفاصيل أخرى كثيرة”، وفق مقال نشرته صحيفة “العرب” اللندنية.

وتشير العديد من البيانات إلى أن جميع تلك المكونات تصنع في آسيا، ويمكن لتراجع تصنيع أي منها أن يربك عملية الإنتاج مثلما حدث في تأجيل طرح “آيفون إكس” العام الماضي لمدة شهرين بسبب قلة توفر شاشات “أوليد”.

وقال باجاران: “إن الولايات المتحدة فقدت فرص تصنيع كثيرة، لصالح الدول الآسيوية والمكسيك منذ عقدين وثلاثة عقود وهي لن تعود أبداً”.

وليست “أبل” الشركة الأمريكية الوحيدة التي تواجه تلك الحقائق، فشركة “أمازون” تصنع مساعدها الرقمي بالصين وشركة “جوجل” تصنع هواتف “بكسل” الذكية في كوريا الجنوبية.

كما بين تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة “أبل”، أن “العاملين في الصين مدربون على تجميع أجهزة الشركة بخبرات تفتقر إليها حتى الجامعات الأمريكية” كما قال.

-ترامب يتوعد “آبل”
مطالبات ترامب لشركة “آبل”، جاءت بعد وعيد وهجوم سابق لها من قبل الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية في العام 2016.

وقال ترامب بإحدى حملاته الانتخابية إنه في حال انتخابه رئيساً للبلاد، فسيرغم الشركة على بدء تصنيع أجهزة الحواسيب والهواتف في أمريكا، عوضاً عن تصنيعها في بلاد أخرى.

وأضاف ترامب بأنه سيفرض ضريبة بقيمة 35% على جميع الأعمال الأمريكية، التي يتم تصنيعها خارج البلاد.

وكانت بدأت “آبل” في تصنيع جهاز الحاسوب “ماك برو” بمصنع في ولاية تكساس بالعام 2013، إلا أن الغالبية العظمى من منتجاتها، بما في ذلك هاتف “آيفون”، يتم تجميعها بالصين.

كما قال موقع “سي نت” المختص بأخبار التكنولوجيا حينها أن “العامل المسؤول عن تجميع هاتف آيفون في مصانع شركة أبل بالصين يحصل شهرياً على 400 دولار راتباً أساسياً، بينما يتراوح الحد الأدنى للأجور بالولايات المتحدة بين 824 و1400 دولار مقابل ساعات العمل ذاتها”.

وفي العام 2017، كشف ترامب عن محادثات تمت بينه وبين رئيس مجلس إدارة شركة “آبل” تيم كوك؛ حيث وعده الأخير ببناء ثلاثة مصانع :”كبيرة كبيرة كبيرة وجميلة” بحسب تصريحاته.

وأضاف ترامب في حديثه لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “قلت له: تيم، إذا لم تبدأوا ببناء مصانعكم في هذا البلد لن أعد إدارتي ناجحة اقتصادياً.. فاتصل بي وقال إنهم سيفعلون ذلك” ولم يصدر مسوؤلي “آبل” أي تعليق بخصوص ما أعلنه ترامب.

وبحسب تصريحات سابقة لكوك فإنه يعمل في شركة آبل 80 ألف شخص بالولايات المتحدة، ويعتزمون توظيف آلاف آخرين بالمستقبل، كما أنفقوا مليارات الدولارات في أمريكا.هناء الكحلوت – الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

اختراق أمني خطير لـ50 مليون حساب في “فيسبوك”

المملكة اليوم- تعرض قرابة 50 مليوناً من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لعملية اختراق أمنية …