الإثنين , 22-أكتوبر-2018
الرئيسية / عرب وعالم / لماذا يُبقي ترامب على تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟
عناصر من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية..

لماذا يُبقي ترامب على تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟

المملكة اليوم-

أغلقت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كل قنوات المعونة والتمويل المالي التي كانت تصُب في خزينة السلطة الفلسطينية منذ نشأتها، بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993، لكنها أبقت على قناة واحدة تضخ الأموال، وتخشى الاقتراب منها لكونها تمر بـ”إسرائيل” وتغذيها جيداً؛ لأن إقفالها يقربها من خطر المس بـ”الأمن القومي”.

منذ صعود دونالد ترامب إلى الحكم بدأ بإصدار قرارات مست ومزقت القضية الفلسطينية، بدأت باعترافه بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ونقل سفارة بلاده إليها، مروراً بالسعي لإنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتقليص ميزانية دعم مستشفيات القدس ومنظمة التعايش، وصولاً لقرار وقف كل أشكال التمويل للسلطة الذي وصل إلى 500 مليون دولار.

رغم قساوة الحرب المفتوحة التي لم تُكتب تفاصيل نهايتها بعد، ويقودها ترامب ضد الفلسطينيين نيابة عن “إسرائيل”، فإن إبقاء الرئيس الأمريكي على قناة تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مفتوحة وتوريد 100 مليون دولار سنوياً لها، أثارا الكثير من الشكوك حول المستفيد الأول من هذا التمويل.

والجمعة الماضية (14 سبتمبر)، قررت الإدارة الأمريكية قطع آخر برامج المساعدات للفلسطينيين، بعد صدور قرار تقليص 10 ملايين دولار كانت معدة لدعم منظمات تدعم “التعايش” بين اليهود والعرب في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية، ولم يتبق من ميزانيات المساعدات الأمريكية للفلسطينيين سوى المساعدات الأمنية التي تقدم للسلطة الفلسطينية، بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”.

 لماذا تم استثناء الأمن؟
إبقاء إدارة ترامب على قناة تمويل أجهزة أمن السلطة فقط فتح معه باب التساؤلات في الساحة الفلسطينية، حول الأسباب الخفية التي تقف خلفه، ومن المستفيد الحقيقي من هذا التمويل، وما علاقته بإسرائيل، وهل المس بأجهزة الأمن يعني إنهاء “التنسيق الأمني”؟ أسئلة متشعبة نقلها “الخليج أونلاين” لمسؤولين ومحللين، في محاولة لإيجاد حلول ترصد وتفسر الواقع القائم بهذا الملف.

في البداية، تحدث مراسل “الخليج أونلاين”، مع القيادي في حركة “فتح”، تيسير نصر الله، للإجابة عن تساؤل محدد حول سبب التزام الإدارة الأمريكية بدعم أجهزة السلطة مالياً، رغم حربها المفتوحة على القضية؟ فقال لـ”الخليج أونلاين”: إن “الدعم المالي الذي يقدم لأجهزة السلطة هو ضمن اتفاقيات وتعهدات قدمتها الإدارة الأمريكية، بهدف تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتطويرها”.

ويضيف: “هذا التمويل الذي يُصرف لأجهزة الأمن هدفه واضح، ومتعلق بتوفير الأمن، الذي ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها”، في إشارة غير مباشرة من قبل نصر الله إلى أن دولة الاحتلال تُقيم علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية عبر “التنسيق الأمني”، الذي يعتبره الرئيس الفلسطيني محمود عباس “مقدساً”.

ويشير القيادي الفتحاوي إلى أن الولايات المتحدة تُمارس ضغوطاً كبيرة على الجانب الفلسطيني، للقبول بما بات يسمى بـ”صفقة القرن”، مؤكداً أن إبقاء باب تمويل أجهزة الأمن مفتوحاً، ورفض ترامب إغلاقه بشكل نهائي وعدم المساس به حتى الوقت الحالي، قد يكون محاولة لتغيير الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأمريكية.

وبحسب معلومات حصل عليها “الخليج أونلاين”، فإن الإدارة الأمريكية حولت الصيف الماضي 60 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، ضمن المساعدات الأمنية، وهذه الأموال هي الوحيدة التي تدفع مباشرة إلى صندوق السلطة.

وللتوضيح هنا، فإن واشنطن لا تقدم تمويلاً مباشراً لخزينة السلطة الفلسطينية إلا بشكل نادر، حيث قدمت الولايات المتحدة منذ عام 1994 مساعدات مباشرة للسلطة في خمس مناسبات بنحو 50 – 60 مليون دولار، عبر استثناء رئاسي فعله الرئيس بيل كلينتون (تسعينيات القرن الماضي) ومن ثم الرئيس جورج دبليو بوش بعد إعلانه عن خريطة الطريق، ومن ثم الرئيس باراك أوباما في دورته الثانية.

وتخصص الولايات المتحدة الأمريكية دعماً مالياً في المناطق الفلسطينية يقدر بنحو 300 مليون دولار، يتم صرفه عبر ثلاث قنوات أساسية؛ أولاها دعم الملف الأمني في الضفة الغربية بقيمة 100 مليون دولار سنوياً، كما أنه يتم تخصيص 150 مليون دولار لمشاريع تطوير البنى التحتية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، أما عن الدعم المخصص للموازنة فلا يتجاوز الـ50 مليون دولار سنوياً.

 دعم التنسيق الأمني
“المساعدات الأمنية ضرورة لقيام السلطة الفلسطينية بدورها الأمني خصوصاً في ملف التنسيق الأمني الذي يستفيد منه الاحتلال الإسرائيلي”، الحديث للكاتب ومدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية-مسارات، هاني المصري.

المصري يضيف لـ”الخليج أونلاين”، أن المفترض بالسلطة الفلسطينية أن ترفض هذه المساعدات، “على قاعدة إذا لم تكن الفائدة متبادلة فالعلاقة في ظل الحرب الأمريكية على الحقوق الفلسطينية، تكون ضارة بالمصالح والكرامة الفلسطينية”.

وزاد في حديثه “التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي آن له أن يتوقف، واستمراره أمر مهين دون عملية سياسية، ووسط التقدم على طريق إقامة إسرائيل الكبرى”.

“من المستفيد الأول من التمويل الأمريكي لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟”، السؤال هنا وجه إلى المحلل السياسي، والمدير السابق لصحيفة “فلسطين” المحلية، إياد القرا، ليجيب بالقول: “إسرائيل”.

ويفسر إجابته بأن “الولايات المتحدة تقوم في ملف المساعدات المالية التي تقدم لأجهزة أمن السلطة بالتنسيق مع “إسرائيل”؛ لأن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية هو الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية، المتمثل بالأمن فقط، وحماية دولة الاحتلال”.

وزاد في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، “الولايات المتحدة لا ترى في السلطة الفلسطينية إلا متعاوناً أمنياً مع “إسرائيل”، وهي سياسة واشنطن منذ العام 2002، التي تعتمد بشكل أساسي على تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتأهيلها للتعاون مع جيش الاحتلال وضباطه في القضاء على المقاومة الفلسطينية”.

وأوضح القرا أن الإدارة الأمريكية تعلم تماماً أن وجود السلطة الفلسطينية بالضفة يعتمد على الأمن؛ لذلك حرصت على أن تمسكه بقبضة قوية من خلال التمويل المالي الذي تصرفه، مستبعداً في الوقت ذاته أن تقوم الولايات المتحدة بإقفال هذه القناة لكونها مصلحة كبيرة لـ”إسرائيل” تصب في منطقة “التنسيق الأمني”.

والتنسيق الأمني ولد من رحم اتفاقية أوسلو عام 1993؛ ويعني ترتيبات الأمن بين السلطة والاحتلال، وينص على أن الأمن الإجمالي في أراضي 67 هو مسؤولية “إسرائيل”، ما يعطيها حق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء.

في حين وضعت “اتفاقية طابا” عام 1995 توضيحاً لهذا التنسيق بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع “الإرهاب والإرهابيين” واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، بحسب الاتفاقية.

وعلى أساس الاتفاق الأمني فإن “إسرائيل” والسلطة تتبادلان المعلومات حول أعمال خلايا حماس ومنظمات أخرى. وتتقاسمان الأدوار في معالجة الأحداث الجنائية، وتنسقان العمل عند المظاهرات والمواجهات؛ وذلك من أجل الاستمرار في السيطرة على الوضع.

ومنذ شهور تشهد العلاقات بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية توتراً في أعقاب اتخاذ الرئيس دونالد ترامب قراراً بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس في 7 ديسمبر الماضي، ووقف المساعدات المالية الممنوحة للسلطة، وهو ما دفعها (السلطة) إلى اتخاذ قرار بمقاطعة المسؤولين الأمريكيين ورفضها أن تؤدي واشنطن دور الوسيط في مفاوضات الحل النهائي.

وتشير إحصائية صحيفة “هارتس” العبرية إلى أن إدارة ترامب قطعت كل ميزانية المساعدة المدنية للفلسطينيين، وأبقت فقط على المساعدات الأمنية، وتمثلت في:

– يناير-2018 تم تقليص 65 مليون دولار من دعم الأونروا.

– أغسطس-2018 تم تقليص 200 مليون دولار من مشاريع اقتصادية و إنسانية في الضفة إلى مبلغ مشابه للأونروا.

– سبتمبر-2018 تقليص 25 مليون دولار دعم لمستشفيات شرق القدس.

– سبتمبر-2018 تقليص 10 ملايين دولار دعم لمساعي التعايش بين اليهود و العرب.نادر الصفدي- الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

الاتراك يباشرون معاينة القنصلية السعودية وفريق سعودي يصل اليها

المملكة اليوم- باشر فريق تركي عمله في معاينة داخلية في القنصلية السعودية التي دخل الكاتب …