الثلاثاء , 11-ديسمبر-2018
الرئيسية / كتّاب وآراء / النزاع والعمل الإنساني
د. بثينة محادين

النزاع والعمل الإنساني

وجدت الصراعات البشرية والنزاعات بين الشعوب  منذ القدم،  منها ما قد حل  ومنها ما بقى بدون حل. ويعتبر النزاع جزءاً أساسياً من صراع الإنسان من أجل البقاء أو الهيمنة، وقد يكون داخلياً أو خارجياً بالنسبة لأي دولة، وأسبابه إما أن تكون عرقية أو طائفية أو أيديولوجية أو اقتصادية أو سياسية أو جميعها معا.

لقد حقق العالم في الفترات الأخيرة حقبة رائعة من الإنجازات العلمية والتكنولوجية؛ وبالمقابل فشل فشلاً ذريعا في بناء العلاقات الإنسانية. وخيبة الأمل الكبيرة تلك جاءت نتيجة التعثر في السعي من أجل تحقيق العدالة والتعايش بسلام على كوكب الأرض مما أثر على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان.

إن ما يحتاجه العالم اليوم  هو نظام إنساني عالمي جديد يحدد سلوك الشعوب والأمم في فترات الحرب والسلم، ففي فترة من الفترات كان هناك إهتمام بالنظام الإنساني لا بد لعصرنا هذا من العودة له، حيث أننا بحاجة الآن لمثل تلك المبادرات الإنسانية، فمثلاً المبادرة التي قدمها الأردن في الأمم المتحدة في بداية الثمانينات ؛ ومنذ أن طرح مفهوم (النظام الإنساني العالمي الجديد) لأول مرة؛ فإن أكثر من ١٢٠ بندا من أصل ١٦٠ بندا وضعتها اللجنة المستقلة الخاصة بالشؤون الإنسانية الدولية على جدول الأعمال قد تم تنفيذها وإدخالها ضمن السياسات الوطنية والإقليمية؛ وأصبحت تستخدم كتوجيهات للعمل.

كما أن هناك أجهزة إقليمية أخرى تابعة للأمم المتحدة تهتم بحقوق الإنسان؛ كانت قد قدمت إسهامات فكرية كبيرة في هذا المجال، ونحن في وقتنا الحالي وما يشهده العالم من أحداث بحاجة إلى نظام عالمي جديد يحدد سلوك الشعوب والأمم لتتعايش بسلام.

إن النزاعات التي نشبت في السنوات الأخيرة قد سببت خسائر جسيمة في الأرواح وفي وسائل العيش، كما أدت إلى إعادة توجيه تدفقات المساعدات الدولية، وبالتالي فإن التنمية الإجتماعية – الإقتصادية – الوقائية – بعيدة الأمد أخذت تعاني من نكسات.

إن الموقف الراهن يبدو محيرا بعض الشيء بالنسبة للوكالات الإنسانية مقارنة بالموقف أثناء الحرب الباردة الذي كان يتسم بالوضوح.

وإن منطق العمل الإنساني يقتضي بأن الواجب الإنساني يأتي أولاً (فالطفل الذي يتضور جوعا لا يعرف شيئاً عن السياسة)، هذا هو المثل الأعلى الذي تطمح إليه وكالات الإغاثة. وهو شعار جيد، لكن من الناحية العملية نجد أن المتطلبات السياسية تتحكم في كيفية تقديم المساعدات الإنسانية. إن التحدي الأساسي الذي يواجه العمل الإنساني الفعال  يكمن في إيجاد سياق سياسي يمكن فيه للمؤسسات الإنسانية أن تؤدي عملها بشكل فعال، وهذا السياق يجب أن يكون ديمقراطيا؛ ذلك لأن المواطنين في البلدان المعرضة للكوارث هم أصحاب المصلحة الأساسية ويجب العمل على ضمان استجابة إنسانية فعالة لإحتياجاتهم. وقد أثبت التاريخ أنه من الصعب تحقيق هذه الإرادة السياسية الفعالة خلال زمن السلم – كأن يكون هناك عقد سياسي ضد المجاعة أو ما شابهها من أشكال المعاناة الشديدة. كما أن الأمر يزداد صعوبة في زمن النزاع حين تضعف أو تنهار العمليات السياسية الديمقراطية والمدنية. ولكن إذا ركزنا الإنتباه على متطلبات وضوابط القانون الإنساني الدولي سيكون بالإمكان تطوير أطر للعمل الإنساني تتصف بكونها أكثر فعالية وشفافية وقابلية للمساءلة.

وأخيراً  إن البشرية عاشت فترات طويلة من الحروب؛ لذلك يجب السعي لتحقيق غاية أسمى من النصر.. تتمثل في تحقيق إنسانية  الإنسان، والعمل على تخفيف ويلات ومآسي الحروب، لتصبح نضالات الإنسان من أجل تعزيز حقوقه، فالإنسان إذا أراد النجاة لنفسه؛ فعليه أن يساهم في توفيرها للآخرين.

شاهد أيضاً

تقرير إنجازات الحكومة

التقرير الذي أعدته الحكومة عن إنجازاتها خلال عامها الأول كان طويلاً حتى لا أقول مملاً …