الإثنين , 22-يوليو-2024
أرشيفية

ما وراء (الرابع) ما بعد الخميس !!

المملكة اليوم -

استطاع المحتجون تجميع أنفسهم مرة أخرى بالقرب من الدوار الرابع يوم الخميس الماضي، وإن لم تكن الأعداد الحقيقية بضخامة الأعداد التي تم الإعلان عنها عبر الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن القضية اليوم ليست بأعداد من نزلوا إلى الشارع بل بما وراء ذلك من رسائل وربما مخططات للمراحل القادمة.

بداية لا بد من الاعتراف أن الحكومة غائبة عن المشهد لعدم وجود مطبخ سياسي حقيقي لدى الرزاز، فمن يحيطون به اليوم ويساعدونه على اتخاذ القرار كانوا هم إما في الشارع كمحتجين وإما متعاطفون مع المحتجين عبر مقالاتهم بالصحف، واليوم هم تائهون تماماً، فلا هم قادرون على إحداث توافق مع من ينزل للشارع، ولا هم قادرون على التفكير كسياسيين للتعامل مع ما يحدث، لذا يبدو خطاب الحكومة خطاباً سطحياً بلا مضامين أو خطة حقيقية لتجاوز الأزمة.

وقد أتجرأ وأضيف أن تعامل الرئيس الرزاز وفريقه مع ما يحدث من خلال لقاءات الحراكيين ومؤسسات المجتمع المدني، ومحاولته المبطنة بالاستعانة بأي منهما لتقوية دوره في المعادلة السياسية الداخلية هي أحد أسباب التأزيم وليس الحل، فرؤية رئيس ضعيف يطلب النجدة تثير الطرف الآخر للانقضاض على الحكومة والدولة في آن معاً، وتسيل لعاب العديد من الجهات للاستقواء على الحكومة والدولة.

ما حدث في منطقة الدوار الرابع يوم الخميس الماضي يجب أن يفتح أعيننا على وسعها، فهناك ملاحظات لا يجب أن تمر مرور الكرام، وأولى هذه الملاحظات هو محاولة المحتجين إحداث حالة من الشغب من خلال النزول إلى الشارع وتعطيل السير، والأخطر من ذلك محاولة احتلال دوار الشميساني وإغلاق مجموعة من الطرق الفرعية في منطقة الاحتجاج.

ما حدث هو تمرين بـ(ذخيرة وهمية) لما يُسمى بحرب الشوارع، حيث قام المحتجون بجس نبض الأجهزة الأمنية إن كانت قادرة على التعامل مع سيناريو حرب الشوارع، ومدى رغبة الدولة بالاشتباك المباشر مع المحتجين، ومدى قدرة المحتجين على قيادة المعركة ضد الدولة.

ورغم وجود شخصيات رسمت لنفسها صورة شخصيات معارضة سياسياً مثل أحمد عويدي العبادي وأمجد المجالي وهند الفايز وغيرهم، إلا أن هؤلاء وغيرهم من قيادات المعارضة السياسية لم يستطيعوا السيطرة على تحرك المحتجين وبدوا كتائهين بين هذه الجموع الصغيرة، فاكتشفنا مدى تأثيرهم المزيف على المعارضة والمحتجين، وأتمنى أن يكونوا هم قد أدركوا وزنهم الحقيقي ومدى تأثيرهم الحقيقي، ويبتعدوا عن كونهم مجرد دمى تحب أن تظهر تحت أضواء أية معارضة كانت، فتحرق صورتهم كمعارضين ويظهرون كمحتجين بلا هدف.

وما يثير الأسئلة أيضاً هو مشاركة الإسلاميين في هذه الاحتجاجات، وكما يشهد التاريخ لبراغماتية الحركة الإسلامية، فإن مشاركتها يعني أن هناك قيادات إسلامية ترى أن الوضع الحالي للدولة يسمح للحركة بالعودة للمعارضة الخشنة، أي أنها تتربص الدولة للاشتباك معها ومع أجهزتها، لأن في عقلية القيادات الإسلامية أنه في حال نجح الاحتجاج فإن الإسلاميين هم القوة المنظمة القادرة على جني المكاسب والصعود على أكتاف من نزلوا للشارع.

كل ذلك دون أن نغمض أعيننا عن دور اليسار الأردني في قيادات الشعارات الاحتجاجية، فلفظة (الكادحين) التي وردت في في أحد الشعارات أفشت بسر يساري حاول الكثيرون مداراته منذ زمن، وهنا أسأل حول جدوى الاستثمار بشخصيات يسارية غير قادرة على التجسير بين الدولة والأحزاب اليسارية مثل الدكتور خالد الكلالدة والمهندس موسى المعايطة.

هل ستببقى الدولة أسيرة محاولات تكسيرها بأيدي أردنيين يقودهم من وراء ستار من يقودهم؟

قد يهاجمني البعض بسبب ما أشير إليه من وجود أيد خارجية، ولكن نشر إيدي كوهين لمقاطع بث حي من عمان يعني أن هناك من يتواصل معه، ووجود عدد ممن يدعون أنهم معارضة خارجية، ويتم تمويلها من الخارج أيضاً، وهي تؤيد الاحتجاج ويصلها البث المباشر، فذلك يثير الريبة.

على الحكومة أن تفهم دورها بسرعة وعلى الدولة أن تعيد بناء مطبخها السياسي، وفهم طبيعة المحتجين ومن يحرك المشهد، وإلى أين ينوي المحتجون الذهاب باحتجاجهم، فالدولة يجب أن تستبق الحدث لا أن تسعى لملاحقته.

بقلم: رومان حداد

شاهد أيضاً

السفير الكويتي: العلاقات بين الأردن والكويت متينة وتاريخية

المملكة اليوم - وصف السفير الكويتي لدى الأردن حمد راشد المري، العلاقات بين بلاده والأردن …