الإثنين , 18-مارس-2019
الرئيسية / أخبار محلية / يا قتيبة .. أنت صومعة مستقبلنا وهناك من يريد هدم كل شيء !

يا قتيبة .. أنت صومعة مستقبلنا وهناك من يريد هدم كل شيء !

حين شاع الوسم المعروف (هاجر يا قتيبة) قبل شهور التمست فيه دعوة للاحباط و اليأس والهرب (بقصد أو بحسن نية) ! ولعلكم تذكرون أنه انتشر بعد الإضراب الرمضاني الشهير. و حينها كما تعلمون وقف الشباب و هتفوا و حلموا و طمحوا و عملوا ما يجب عمله ونقلوا صورة استثنائية حضارية عن الأردني لكل الدنيا. طبعا ليس عليهم أن يندموا إن جاءت النتائج على غير ما اشتهوا فمن يدمن الطرق يوشك أن يفتح له !

فمشكلتنا لم تكن يوما في شبابنا العاقل الممتليء بالحيوية والمعرفة, الشباب الذي اطلع على تجارب البشر ويحاول دوما نقل المعرفة من مصادرها و جلب الخبرات من كل أركان المعمورة وظل طموحه الأصلي على الدوام أن يفعلها في واقع أهله وكانت الهجرة و الاغتراب في نفس الشاب الأردني استثناءا. اليوم تبدلت الأمور قليلا و المشكلة دائما في اصحاب السمع الثقيل و الفهم البليد من أصحاب القرار والذين يصرون على نفس الطريقة ونفس الأدوات امعانا في احباط شبابنا و تطفيشهم والا ما معنى كل هذه الأرقام التي ترغب بالهجرة و مغادرة البلد وكأن الاستثناء صار في البقاء حتى اصبحت كل دعوة للتمسك بالوطن والتحمل في سبيل بنائه رومانسية ومزايدة !

المسألة عميقة جدا ولا تستغربوا حين نقول اجلس يا قتيبة! قد يسخر البعض وقد سمعتها فيقول احدهم لي اذا كنت تقصد “اجلس على الخازوق يا اقتيبة” فهو جالس ولا يحتاج مزيدا من النصح في ذلك! على كل, ادرك أن ما لا نعرفه عن الواقع الصعب اسوأ بكثير من الكثير الذي نعرفه. ولكني أعرف ايضا أن البطالة و الركود الاقتصادي وتراجعنا على كل المؤشرات والمعايير وكذلك الاهات التي تصدر من أبناء كل قطاع من قطاعات الوطن الكثيرة ما هي الا نتيجة لسياسات فاشلة وقرارات منحازة لمصالح خاصة وهي ليست قدرا مقدورا لا يمكن تغييره ! فالأردني اذا استعاد ارادته على دولته ومقدراته و حررها من تلك الفئة القليلة التي تحكمت واثرت جيوبها من جوعه ستكون حينها المعجزة و النموذج الذي نفاخر به الدنيا والذي سيدفع كل أردني أن يعود ليساهم في بناء وطنه فالأردني الذي اخرجه الاضطرار والحاجة حين يتحقق ذلك سيكون على أول رحلة عائدا مكبرا و مهللا (آيبون تائبون عابدون .. لربنا حامدون) !

ولذلك .. انتصب في وجههم يا قتيبة, قف أمام تذويب وطنك يا قتيبة ! ناضل يا قتيبة ! اكشفهم يا قتيبة ! اياك يا قتيبة !! هذه وطنك و هذه أمك و هذه أمانتك. اعمل في مبادرة أو انضم لحزب أو التحق في جمعية يا قتيبة. في الانتخابات القادمة تيقظ يا قتيبة، انتخب من يخجل منك حين يعرض عليه اي قانون أومسألة متعلقة بك وبمستقبلك و لا تخجل منهم يا قتيبة, هم لم يكسروا عينك فأنت الوطن مع بقية إخوانك وزملائك. والحل يكون برفع الصوت و تكرار القول الصحيح الذي انشدتموه على الدوار وفي اضراباتكم في كل مواقعها قبل شهور !

علينا أن نفهم أن حياتنا هي مجموع القرارات و القوانين التي يصوغونها لتشكل واقعنا, و ترسم حاضرنا ومستقبلنا واغلبها يجري لا بناءا على مصالحنا و انما لأشياء أخرى تحقق مصالحهم. والسياسة التي لطالما خوفونا منها هي مدخل التغيير وهذه بداية وعي التقطها و انشرها يا قتيبة بين اصدقائك، صدقني ليس هناك نجاح يعادل نجاحك في الوطن وولو كان قليلا. فتعاونك مع زملائك و اقرانك من الشباب لتحقيق التغيير تدريجيا و التنكيد على الفاسدين و تنغيص حياتهم هو أولى الأولويات! أما هجرتك يا قتيبة فليست إلا احتراقا ذاتيا و كسر لخاطر أمك القريبة التي ولدتك وايلام لأمنا الكبيرة وهي ارضنا العطشى لتفاؤلنا و لابداعاتنا و إنجازاتنا. هل تقول في نفسك “انجو سعد فقد هلك سعيد”! هل نتركها للفاسدين الذين مصوا دمائنا و ضيعوا مقدراتنا!!

اخ يا وجعي .. يا وطني.. والله ليس لنا ألم سواه ولا أنين إلا به فــ (وطني يؤلمني!) لم تعد مجرد شعارا تجاوز الآفاق وإنما تشخيصا لكل حالاتنا المؤسفة, ربما يقول قائل أن الكلام العاطفي لم يعد مجديا, اعرف ذلك, ولا حتى الكلام الاستراتيجي القائل برغبة أعدائنا وعملهم على تفريغ البلاد من عقولها ومن بناتها ومن أي فرصة للنهوض لتظل بلاد فقر وفوضى, فبالله عليكم من هم الذين تتوفر لهم الفرصة للهجرة, أليسوا زينة شبابنا وخيرة عقولنا, منهم من قضى نحب بلاد الغرب و منهم من ينتظر وإن شاء الله لا يبدلوا تبديلا !

ايها الأردنيون الأحرار, إن صوامع قمحنا تأبى الانهدام كما شاهدتم رغم القسوة والتفجير. بل حتى البكتريا في بلادنا كما اثبتت دراسة علمية تتصف بأنها شديدة التحمل في باطن البحر الميت تأبى الموت هي ملامح الوطن الذي قال فيه وصفي “الأردن ولد في النار و لن يحترق أبدا!” فهذه البتراء الصامدة على مدى الاف السنين وتلك القلاع و الجسور القديمة المعلقة تأبى الانهدام و هاتيك المدرجات التي انجزتها حضارات متعاقبة شاهدة على أن الوطن كبير و راسخ حين يعمره أبنائه. تصلانا ناره و لكننا لا نبيعه بالدنيا كلها.

بقلم: د. محمد حسان الذنيبات

شاهد أيضاً

وفاة نقيب بمكافحة المخدرات واصابة اخر بحادث سير في المريغة

توفي نقيب من مرتبات مكافحة المخدرات واصيب اخر اثر تعرض مركبتهم العسكرية لحادث سير في …