الأربعاء , 19-يونيو-2019
الرئيسية / عرب وعالم / ماذا قال الجيش الاسرائيلي لقيادته السياسيةعن (عباس) ؟
عباس

ماذا قال الجيش الاسرائيلي لقيادته السياسيةعن (عباس) ؟

*  الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن السلطة الفلسطينية يمكن أن تنهار اقتصادياً خلال ثلاثة اشهر. ومع ذلك التقديرات هي أن الرئيس الفلسطيني لن يوافق على أن يتسلم من إسرائيل اموال الضرائب المخصومة

السلطة الفلسطينية لا يتوقع أن تتراجع عن معارضتها المطلقة لصفقة القرن التي تبلورها الادارة الامريكية في القناة الاسرائيلية – الفلسطينية. هذا هو التقدير الذي طرحه مؤخرا الجيش على المستوى السياسي. حسب التقديرات فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتمسك بمعارضته لمبادرة ترامب من مرحلتها الاولى. المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في البحرين في الاسبوع القادم. حسب مصادر امنية اسرائيلية بقي للسلطة الفلسطينية شهرين – ثلاثة اشهر قبل بدء عملية انهيارها الاقتصادي، ازاء الازمة المالية التي وصلت اليها، بالاساس في اعقاب المواجهة مع اسرائيل حول مسألة المساعدة المقدمة للسجناء الامنيين.
حسب تقديرات الجيش، عباس يرى نفسه كمن يتعرض لهجوم ثلاثي من الولايات المتحدة واسرائيل وحماس، الذي جزء كبير منه يجري بالتنسيق وهدفه منع تحقيق حلم الدولتين. الولايات المتحدة قلصت تقريبا بشكل كلي مساعداتها الاقتصادية للفلسطينيين (حتى التي تم تقديمها بواسطة الوكالات الدولية)، وفي نظر عباس هي الآن تعرض سلام اقتصادي بدون حل موضوع القدس والحدود، وتحاول املاء انفصال دائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
حسب وجهة نظر عباس فان اسرائيل تضر به اقتصادية بسبب ازمة السجناء، وتواصل البناء في المستوطنات وترفض الحوار السياسي وتنتظر فرصة لضم اجزاء من الضفة بعد فشل صفقة القرن. في حين أن حماس تنشيء كيان على شكل دولة في القطاع تحت أنفها من خلال موافقة صامتة من الولايات المتحدة واسرائيل. وهو ايضا يشك في عدد من زعماء الدول السنية في المنطقة التي تنوي دعم مبادرة ترامب.
من خلال الشعور الذي يقول إن “العالم كله ضدنا” تمسك عباس (84 سنة) بسياسته ومقاربته للنزاع. حسب الجيش الاسرائيلي هو يرفض كل عرض للمصالحة في مرحلة تسبق عرض الصفقة الامريكية على اساس رؤية أن هذا هو ليس وقت المفاوضات وأن كل تنازل عن ملليمتر سيؤدي الى منحدر زلق نهايته فرض سلام اقتصادي على السلطة ودفن حل الدولتين. في نفس الوقت عباس يعزز الجبهة الداخلية بواسطة تعيين رئيس الحكومة الجديد محمد اشتية، ويعزز العلاقات بين التنظيمات المختلفة التي تقع تحت سيطرته (السلطة، م.ت.ف وحركة فتح) وزيادة التوتر مع حماس. مع ذلك، عباس يتمسك بموقفه المبدئي الذي يرفض استخدام الارهاب ولا يبث رسائل مزدوجة بهذا الشأن مثلما فعل سلفه ياسر عرفات خلال فترة اتفاقات اوسلو والانتفاضة الثانية. التقدير يقول إنه يوجد فقط احتمال ضئيل في أن يغير رئيس السلطة موقفه بالنسبة للاقتراح الامريكي.
صعوبات السلطة تزداد حدة
في خلفية النزاع السياسي تزداد الصعوبات الاقتصادية حدة التي تواجهها السلطة الفلسطينية. معظم الجهات الامنية في اسرائيل موحدة في تقديرها أنه خلال شهرين – ثلاثة اشهر من شأن السلطة أن تقف امام بداية انهيار اقتصادي. السبب الرئيس لازمة السلطة الاقتصادية هو الخلاف مع اسرائيل حول الدعم المالي الفلسطيني للسجناء الامنيين. في نهاية شهر شباط الماضي قرر الكابنت تطبيق، بتأخر، قانون تجميد الاموال الذي صادقت عليه الكنيست في شهر تموز الماضي. في هذا الاطار تخصم اسرائيل اكثر من 40 مليون شيكل شهريا (نصف مليار شيكل في السنة) من اموال الضرائب التي تحولها للسلطة. عباس ردا على ذلك جمد تسلم كل الاموال.
هكذا تم تقليص ميزانية السلطة بـ 600 مليون شيكل شهريا، أي تقريبا نصف الميزانية. طبقا لذلك تم تخفيض رواتب موظفي الدولة ومن بينهم رجال اجهزة الامن الفلسطينية بـ 40 – 50 في المئة في الاشهر الاخيرة. ورغم ذلك، التنسيق الامني بين الطرفين في الضفة استمر، وفي الجيش يشخصون فقط تآكل قليل في الاستعداد لمواصلة ذلك في احداث محددة. الاجهزة تواصل اعتقال مشبوهين بالتخطيط لعمليات ارهابية، وأن تعيد بسلام مواطنين اسرائيليين دخلوا خطأ الى اراضي السلطة، وهذان موضوعان حاسمان بالنسبة لاسرائيل.
قبل نحو اسبوعين اعلنت قطر عن تحويل دعم اقتصادي كبير للمعسكرين الفلسطينيين: 180 مليون دولار على ست دفعات شهرية لحكومة حماس في القطاع، و300 مليون دولار للسلطة في الضفة الغربية. الدعم المالي للسلطة يشمل منحة تبلغ 50 مليون دولار، وباقي المبلغ هو قرض. مع ذلك تجربة الماضي تعلم ان الفلسطينيين يجدون صعوبة في تسديد القروض. أو ببساطة لا يسارعون الى فعل ذلك. على كل الاحوال، طالما أن دعم قطر بقي بالحجم المعلن عنه، فليس في ذلك اجابة كافية عن الفجوة التي نشأت في اعقاب وقف اموال الضرائب من اسرائيل.
عباس زار قطر في هذا الاسبوع في محاولة لتجنيد معارضتها لمبادرة ترامب وضمان مساعدة اقتصادية اخرى. بدون زيادة الميزانية وفي الوقت الذي فيه عباس لم يتراجع عن موقفه حول أموال السجناء ويرفض الاستجابة للمحفزات الاقتصادية التي سيتم طرحها في مؤتمر البحرين فان السلطة ستقف امام ازمة اقتصادية ستجد صعوبة في مواجهتها لفترة طويلة. في هذه الاثناء هي تتمكن من ذلك بواسطة اتخاذ خطوات تقشفية وتقليص الرواتب. اسرائيل تقدر أن عباس سيجد صعوبة في التراجع عن قضية اموال السجناء التي يعتبر الفلسطينيون دعمهم لها هو مسألة مبدئيةكجزء من روح النضال ضد اسرائيل.

هآرتس – عاموس هرئيل

شاهد أيضاً

العراق يجري مراجعة أخيرة لأنبوب النفط نحو الأردن

قالت السفيرة العراقية لدى الأردن، صفية سهيل، إن العراق يجري مراجعة أخيرة لمسار أنبوب النفط …