الإثنين , 26-أغسطس-2019
الرئيسية / منوعات / رجل صغير مع كتاب تشرتشل !!

رجل صغير مع كتاب تشرتشل !!

نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية مقالاً تحليلياً للكاتبة لاوري مسغاف عن سر العلاقة التي تربط الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ونستون تشرشل:

 

وتالياً نص المقالة:

* نتنياهو يحب التقاط الصور له وهو يحمل كتاب لتشرتشل لأنه يحب التشبه به، في حين أنه منشغل بصغائر الامور الشخصية على حساب مصالح الدولة. فهل يدرك الجمهور ذلك؟

في شهر آب 2010 ذهب بنيامين وسارة نتنياهو في اجازة مغطاة إعلامية الى شمال البلاد. قيل للمراسلين السياسيين إن السيدة اخذت معها كتب في علم النفس، وزوجها تزود بعدد من الكتب حول الزعماء ومن بينها السيرة الذاتية لتشرتشل. مرت ثلاث سنوات وتوق رئيس الحكومة للتحقيق في افعال من سمي بتقدير (الاسد)، لم يتم اشباعه. في شهر نيسان 2013 سافر الزوجان الى لندن لحضور جنازة مارغريت تاتشر. مصور مكتب الصحافة الرسمية وثق نتنياهو وهو يربط الحزام ويحمل في حضنه السيرة الذاتية لتشرتشل (لم يتم توثيقها، بالمناسبة، سرير لشخصين وضع في الطائرة بتكلفة خيالية، رغم أن الرحلة الى لندن تستغرق فقط خمس ساعات). في حزيران 2013 تم تصوير نتنياهو ويوفال شتاينيتس في طائرة ال عال في الطريق الى بولندا، في يدي نتنياهو كانت السيرة الذاتية لتشرتشل، هذا كما يبدو كتاب الرحلات الجوية المفضل لديه. مرت ست سنوات، ويتبين أن مهمة القراءة لم تنته. هذا الاسبوع اختار نتنياهو التقاط صورة في مبنى الكنيست حيث كان امامه سيرة ذاتية سوداء مخيفة يمكننا التخمين لمن هي.
في الوقت العادي كان بالامكان حل هذا اللغز واعتباره حكاية تثير

الشفقة. حيث أن هناك من يستخدمون الكتب كزينة أو يستعينون بها من اجل اعطاء انفسهم نوع من الاحترام. في محيط نتنياهو سيسارعون بالتأكيد الى اعتبار هذا استمرار لـ “حملة صيد الساحرات”، “ملاحقة الصغائر” و”الاساءة للصورة”. ولكن هذا وقت طواريء ويجدر التوقف عند هذا الامر من اجل فهم ما يقوله بالاساس. مثلما هو هام التوقف عند قضية الحلاقة التي برزت في هذا الاسبوع من مواد التحقيق في ملف 1000. وحسب ما وجدته الشرطة فانه عشية جنازة شمعون بيرس طلبت سارة نتنياهو أن يقوم رجال الاعمال الثري من استراليا، جيمس باكر، بتقديم شفرات حلاقة ومعجون حلاقة لزوجها، المفضلة لديه. المشكلة هي أن صندوق التجميل لباكر كان يوجد في بيته في قيصاريا. ورئيس الحكومة كان يجلس في الحداد على بيرس في شارع بلفور. السيدة لم تقتنع. “هل تريدون أن يأتي بيبي الى الجنازة وهو لم يحلق ذقنه؟” سألت عبر الهاتف بغضب. في نهاية المطاف تم ارسال سائق باكر من قيصاريا الى القدس مع الشفرات والمعجون، التي كان يمكن شراءها من أي بقالة.

من الواضح لماذا تمسك نتنياهو بتشرتشل. هذا هو التشبيه المطلوب: منقذ العالم الحر، سياسي بعيد النظر، زعيم عنيد، وقف في وجه الظالم واغلق فمه ووعد شعبه بالدم والعرق والدموع. ولكن في اساس الامر هناك الفجوة التي يدركها نتنياهو بين التشرتشلية المطلوبة وبين السير وراء الصغائر والخداع الذي لا يطاق، هذه التي تدعو رئيس حكومة اسرائيل وبلاطه الى تشغيل مكبس ضغط عشية يوم الذكرى من اجل أن يُحدث على الفور التزويد بالسيجار من ارنون ملتشن.

الانتقال الى دقة اختيار العناوين والصور في “واللاه” مقابل فائدة تساوي المليارات لشاؤول الوفيتش؛ التملص من الدفع حتى للمحامين؛ مطالبة الدولة بأن تتحمل تكاليف المياه في بركة السياحة في قيصاريا وكذلك اسعار المكافآت لكايا. من جهة اخرى محظور أن نتشوش. هذا الرجل الصغير الذي لم يتم التحقيق معه بعد على الامور الكبيرة حقا (الغواصات، الاسهم، صيغة الغاز) يعمل في هذه الايام على تشكيل حكومة مجنونة، التي ستخضع كل مصالح دولة اسرائيل لهدف واحد ووحيد وهو تهريبه من التقديم للمحاكمة العادلة بواسطة سحق جهاز القضاء وتدمير سلطة القانون. هذا يحول الرئيس الصغير الى شخص خطير، بالاساس عندما نضم الى المعادلة المساعدين والمتعاونين والمتحيونين في السياسة والاعلام.

سألت في هذا الاسبوع المتحدث بلسان نتنياهو اذا كان حقاً يقرأ السيرة الذاتية أم هو مجرد يتصور معها، وهل هو ينوي دراسة أن يقرأ عن مواضيع اخرى. في الاجابة طلب مني طرح اسئلة جدية. وهاكم سؤال جدي: هل يفهم المواطنون في اسرائيل أن مصيرهم ومستقبلهم موجود في أيدي رجل صغير وخطير يحمل كتاب لتشرتشل؟.

 

شاهد أيضاً

شركة إسرائيلية تستطيع الدخول إلى مواقع تواصل اجتماعي – (تفاصيل)

قالت شركة إسرائيلية لبرامج تجسس معلوماتي يعتقد أنها قامت بقرصنة موقع واتساب في الماضي، لزبائنها …