الجمعة , 6-ديسمبر-2019
الرئيسية / أردن بالخط العريض / تصوير ونشر اعتداءات ضد أطفال جريمة مكررة وتغييب للأخلاق

تصوير ونشر اعتداءات ضد أطفال جريمة مكررة وتغييب للأخلاق

حذر مختصون أن تصوير وتداول مقاطع فيديو اعتداءات على أطفال أو محتوى عنيف أو جنسي عبر منصات التواصل الاجتماعي جريمة، وتكرار للإساءة، وتغييب للمسؤولية المجتمعية والأخلاقية، لكن العقوبة القانونية “غير رادعة”.

إدارة حماية الأسرة، التابعة لمديرية الأمن العام، قالت الأربعاء إنها قبضت على شخص ظهر في مقطع فيديو جرى تداوله عبر منصات تواصل اجتماعي وهو يعتدي جنسياً على طفلتين في محافظة الزرقاء.

إدارة حماية الأسرة حذرت من تداول المقطع تحت طائلة المسائلة القانونية، وفق قانون الجرائم الإلكترونية، قائلةً إن “مقطع الفيديو يتعارض ومصلحة الطفلتين ويسيء لهما ولذويهما”.

المادة (9) فقرة (أ) من القانون تعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالاً إباحية أو تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل 18 من العمر بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على سنة. يضاف إلى ذلك غرامة لا تقل عن 300 دينار ولا تزيد عن 5000 دينار.

صور الاعتداء الجنسي على الأطفال المتداولة في الإنترنت جريمة تُرتكب بحق أطفال حقيقيين وتنطوي على معاناة حقيقية، وليست افتراضية.المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، إنتربول

أما منظمة الصحة العالمية فتعُد تصوير أفعال جنسية بالفيديو أو فوتوغرافيا، ونشرها دون إذن، استغلالا وانتهاكا جنسيا، يشمل إقامة علاقة جنسية مع طفل (إنسان دون سن 18) في أي سياق.

ويقول مختصون إن جهل القانون ليس عذرا، ولا يعني إغفال المسؤولية المجتمعية والأخلاقية.

ولم يتسن الحصول على إحصائيات رسمية عن مثل هذا النوع من الاعتداءات.

عقوبة “غير رادعة”

صخر الخصاونة، محام وأستاذ تشريعات إعلامية، يقول لـ “المملكة” إن الفعل مجرّم قانوناً ويعاقب عليه قانون الجرائم الإلكترونية، لكنه أضاف أن إعادة نشر وتداول مقاطع اعتداءات على أطفال يُشكل أيضاً جريمة إلكترونية، إضافة إلى جريمة “هتك عرض”، وفق أحكام قانون العقوبات.

نشر صور عارية لأطفال يُشكل جريمة هتك عرض، وعقوبتها من نوع الجنايات التي تتراوح من 3 سنوات إلى 15 سنة صخر الخصاونة، محام وأستاذ تشريعات إعلامية

“العقوبة الواردة في قانون الجرائم الإلكترونية غير رادعة … مسودة مشروع القانون المعدّل لقانون الجرائم الإلكترونية ضاعفت العقوبة”، بحسب الخصاونة، الذي يتفق معه خلدون العجارمة، وهو محام مختص في قانون الجرائم الإلكترونية.

مجلس النواب رد في شباط/فبراير مشروع القانون المعدّل لقانون الجرائم الإلكترونية المقدم من قبل الحكومة.

إضافة إلى ذلك، يرى العجارمة أن تداول تلك المقاطع قد يؤثر على مسار التحقيق الجنائي.

“في حالة مقطع الفيديو الأخير، من الممكن أن يُقدم المعتدي، وذوو الطفلتين، شكوى ضد الناشر، ويمكن للنيابة العامة تحريك دعوى الحق العام ضد من يقوم بنشر المقطع،” يقول الخصاونة.

الخصاونة يعتقد أن “الحادثة الأخيرة من الممكن أن تؤثر أو تسهم في تغليظ العقوبة المنصوص عليها في قانون الجرائم الإلكترونية”.

في الإمارات العربية المتحدة، يعاقب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على إعداد أو توزيع أو نشر أو إعادة نشر مواد إباحية أو أنشطة للقمار أو مواد ماسة بالآداب العامة عن طريق شبكة معلوماتية إذا كان موضوع المحتوى الإباحي حدثا لم يتجاوز 18 من عمره بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تتجاوز 150 ألف درهم.

ترويج جريمة لا يقل جرماً عن ارتكابها، ناهيك عن الجهل في أخلاقيات التعامل في منصات التواصل الاجتماعي … نشر مقاطع اعتداءات على أطفال عبر منصات تواصل اجتماعي يهدف لتحقيق شهرة أو انتقام من الضحايا وأهلهم، أو انتقام من المجتمععمران سالم، مختص في أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية

“تشهير جماعي”

عمران سالم، مختص في أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، يقول لـ “المملكة”: “لن يصل مجرم لمثل هذا التصرف إلا عند الوصول لحالة من الإحباط أو الحقد على نفسه أو مجتمعه أو على الضحية”، يضيف عمران، الذي يحاضر في جامعة عمّان الأهلية.

حسين صوالحة، مختص في منصات التواصل الاجتماعي والأمن الرقمي، وصف لـ “المملكة” تداول مقاطع اعتداءات على أطفال بـ “التشهير الجماعي”، سواء كان التداول مقصوداً أو غير مقصود.

“بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي يقصد الضرر،” يقول صوالحة، الذي أسس شركة تقنية معلومات.

“البعض الآخر يرى في ذلك تداولا لمعلومات أو أخبار. منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لتلك الرغبة، دون إدراك أحيانا للعواقب القانونية لنشر محتوى يتضمن اعتداءات جنسية على أطفال،” يوضح صوالحة.

ويقول صوالحة إن تعليمات وسياسات بعض منصات التواصل الاجتماعي لا تسمح بعرض مثل ذلك المحتوى، لكن التعامل مع ملايين مقاطع الفيديو والصور التي تدخل هذه المنصات في دقائق يتطلب تحليلا ويستغرق وقتا.

“مع وجود محتوى هائل تتأخر عملية الحظر،” يضيف صوالحة.

سالم يتفق مع صوالحة، ويقول إن منع أو حظر محتوى ما يحدث بعد أن يبلغ عنه مستخدمون.

إنتربول يتيح عبر منظومة Baseline الكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال والإبلاغ عنها وحذفها من شبكاتهم.

ويمكن القيام بذلك من خلال مقارنة تواقيع الصور ومقاطع الفيديو الموجودة في الشبكات بالتواقيع المسجلة في قاعدة بيانات Baseline لبعض أسوأ الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالاعتداء الجنسي الأطفال.

وفي حال تطابق توقيع ما، ينبّه مشغلو الشبكة جهاز الشرطة مع حذف المادة، مما يحد من تداولها.

إدراج صور ومقاطع فيديو اعتداءات جنسية على أطفال في تلك المنظومة يتطلب الاعتراف بها من قبل محققي ومختصي إنتربول، وأن تستوفي معايير محددة من حيث خطورة محتواها.

ويدعو صوالحة وسالم إلى خلق منظومة كاملة وتوعية من قبل المدارس، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام للحد من تلك الممارسات.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف تحث شركات التقنية والإنترنت على اتخاذ خطوات وإجراءات لمنع استخدام شبكاتها وخدماتها لجمع وتوزيع محتوى اعتداءات جنسية على أطفال أو انتهاكات أخرى ضدهم.

نشر مقاطع اعتداء جنسي على أطفال ينتهك حرمتهم، مما يُعرضهم للإساءة مرتين، إذ يتعرضون للتشهير في منصات التواصل الاجتماعي، ويتعرضون للوصم من قبل المجتمعميساء الرواشدة، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية

“تهديد أمن الأسر”

ميساء الرواشدة، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، ترى أن مفهوم الأخلاق والقيم تغير حديثا عند البعض، “بحيث أصبح يختلف في الواقع الحقيقي مقارنة بالافتراضي”.

“التعامل في المجتمعات الافتراضية أكثر جرأة من المجتمعات الحقيقية، ويعتبر البعض أن تداول مقاطع مخلة وعنيفة لا يدخل في سياق غير مقبول اجتماعياً،” تقول الرواشدة لـ “المملكة”.

“نشر تلك المقاطع وتداولها في منصات التواصل الاجتماعي يُشكل تهديدا لأمن الأسر، ويُثير قلقا من تعرض أطفالها لاعتداءات، ويسبب حالة من الخوف والتوتر وعدم الاستقرار الاجتماعي. الأمهات والآباء يتكون لديهم حالات ريبة وشك من اختلاط أطفالهم بالآخرين،” تحذر الرواشدة.

“قد يؤدي الأمر إلى تشويش في العلاقة بين الأفراد، وإحساس الشخص بأنه منبوذ في المجتمع … عند اطلاع طفل على مثل تلك المقاطع قد يُصاب بحالة من التشويش والريبة والقلق والصدمة في تعامله مع من حوله”، توضح أستاذة علم الاجتماع.

إضافة إلى ذلك، فإن “ظهور المعتدين والمعتدى عليهم في ذلك الشكل يسيء لأسرهم ويُشهر بهم اجتماعيا، مما قد يتسبب في عنف مجتمعي وفي توليد مشاعر الانتقام”.

مسؤولية مجتمعية

محمد الشقيرات، طبيب علم النفس العصبي العيادي، يقول لـ “المملكة” إن ظهور الأطفال في مقاطع فيديو عنف واعتداءات “قد يصيبهم بالانطواء والاكتئاب … التأثير السلبي قد يدفع بالطفل إلى سلوك ما يجعله يتخلص من حياته لشعوره بالوصمة، نتيجة معرفة المجتمع به وبما وقع عليه من فعل”.

في يونيو/حزيران الماضي، أوقفت السلطات الأميركية 1700 شخص في عملية ضد شبكات تحرش جنسي بالأطفال عبر الإنترنت، كان منهم 308 أشخاص يشتبه في قيامهم باعتداء جنسي على قاصرين أو إنتاج مواد إباحية لأطفال. ويشتبه في أن آخرين شاهدوا مواداً إباحية لأطفال أو احتفظوا بها، أو سعوا لجذب قاصرين عبر منصات التواصل.

وزارة العدل الأميركية حددت 257 ضحية في العملية، التي كانت بإشراف وحدة “جرائم الإنترنت ضد الأطفال” المتخصصة والتي أجرت منذ إنشائها في العام 1998، 95500 عملية، أي بمعدل 13 في اليوم.

الرواشدة ترى أن المقاطع المتداولة في منصات التواصل الاجتماعي ينبغي أن تكون “منسجمة مع طبيعة المجتمع، حتى وإن كان مجتمعاً افتراضياً، إذ إنها تعكس واقع المجتمع الحقيقي وقيمه وعاداته وتقاليده”.

وتعتقد أن استخدام وسائل الاتصال بشكل عام “يجب أن يراعي المسؤولية المجتمعية”، مفسرة الأمر بضرورة تجنب إثارة بلبلة، أو تهديد أمن وسلامة المجتمع، أو إثارة الخوف والقلق لدى الأفراد.

“مصور ومتداول تلك المقاطع يسعى إلى الإثارة ونشر البلبلة والإساءة للمجتمع، خاصة أن البعض يرغب في نشرها للحصول على متابعة ومتابعين، وليشعر بالتأثير في المجتمع، وامتلاكه القدرة على التعبير عن حالة اجتماعية،” تقول الرواشدة.

شاهد أيضاً

النائب العرموطي يكشف تفاصيل اتفاقية الغاز – (تفاصيل)

كشف النائب عن كتلة الإصلاح، صالح العرموطي تفاصيل اتفاقية الغاز المثيرة للجدل والموقعة بين الأردن …