الجمعة , 24-يناير-2020
الرئيسية / أخبار محلية / إحالة المتهمين للطب النفسي .. محاولات للافلات من العقاب وقصور بالاجراءات

إحالة المتهمين للطب النفسي .. محاولات للافلات من العقاب وقصور بالاجراءات

المملكة اليوم -

خلو التشريعات الأردنية من أي نصوص قانونية تمنح القضاة حق الرقابة على جدية طلبات إحالة متهمين بالقتل إلى الطب النفسي من جهة، وعدم وجود أسرة كافية للعلاج بسبب التأخير في افتتاح توسعة المركز الوطني للطب النفسي، يؤديان إلى إطالة أمد التقاضي لسنوات أمام محكمة الجنايات الكبرى.

ينتظر متهمون بارتكاب جرائم قتل عدة شهور وربما أكثر من عام؛ لحين توفر سرير لهم في المركز الوطني للطب النفسي؛ وذلك للتأكد من قواهم العقلية وحالتهم النفسية وأهليتهم للمحاكمة، مما يؤخر المحاكمة لسنوات طويلة وكأن التأخير في إجراءات التقاضي يكون متعمدا من بعض المتهمين أو محاميهم لغايات الإفلات من العقاب.

رئيس محكمة الجنايات الكبرى القاضي هايل العمرو أكد أن النص القانوني يلزم القاضي في حال تقدم المتهم أو محاميه بطلب إحالته للطب النفسي على الإحالة دون أن يمنحه النص القانوني حق التحقق من جدية هذا الطلب.

وقال على الرغم من أنه في كثير من الحالات يمكن للقاضي أن يتحقق من عدم جدية الطلب من خلال سلوكه وتصرفاته أثناء جلسات المحاكمة بالإضافة إلى وسائل أخرى تمكنه من التحقق من أهليته للمحاكمة إلا أن القانون لا يسعفه ويبقى بانتظار وجود سعة في المركز لإحالته وعرضه على الطب النفسي ما يعيق العمل.

رئيس المركز الوطني للطب النفسي الدكتور نائل العدوان أكد وجود متهمين بجرائم قتل في المركز منذ 30 عاما كان صدر بحق أحدهم أحكاما تقضي بوضعه في المركز الوطني للطب النفسي لحين شفاؤه ولم يتم شفاؤه بعد، لافتا إلى أنه لا يجوز إخراجه من المركز دون أن يتم شفاؤه امتثالا للقرار القضائي.

وأكد د. العدوان أن المركز يحتوي على حوالي 70 سريرا منهم حوالي 50 سريرا مشغولا لمتهمين لم يتم شفاؤهم منذ عشرات السنوات، مشيرا إلى أن ما يتبقى من مجموع الأسرة لا يتجاوز العشرين سريرا لا تكفي لعدد المتهمين المحالين من المحاكم لغايات فحصهم والوقوف على حالتهم الصحية.

ويشار إلى أن الحكومة أنشأت منذ أكثر من عامين مستشفى للعلاج النفسي مجاور لمستشفى الفحيص ورغم شبه جاهزيته إلا أنه لم يتم افتتاحه بسبب نقص بعض المعدات الطبية، علما بأن افتتاحه سيحل أزمة ومشكلة كبيرة خاصة في ظل وجود عدد من المتهمين جرى صدور قرارات بإحالتهم للطب النفسي منذ مدة قد تصل إلى العام ولم يتم حتى الآن تحويلهم لعدم وجود أسرة.

من جانبه أكد رئيس المحكمة القاضي العمرو أنه جرى اجتماع بينه وبين مدير المركز الوطني للطب النفسي تقدم خلاله بعدة مقترحات كان من أبرزها طرح موضوع المتهمين المحالين إلى الطب النفسي منذ عام 1992 فما فوق الذين مضى عليهم أكثر من عشرين سنة ولم يتغير عليهم شيء.

كما قدم مقترحات منها أن تتم إحالة المتهمين من قبل مدعي عام الجنايات الكبرى وذلك لسرعة الإجراءات وسهولة تقييم الحالة وكذلك تفريغ جناح في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل وتخصيصه للمحالين للطب النفسي ومراقبتهم من قبل الأطباء في المركز بدلا من المستشفى ولم يتم الموافقة على هذا المقترح بسبب اكتظاظ السجون في هذه المرحلة.

وكشف القاضي العمرو نتائج إحصائيات للقضايا التي وردت فيها طلبات إحالة للطب النفسي أظهرت أن أكثر من نصفهم كان تقرير الطب النفسي يفيد بعدم وجود مرض فيما لا يزال الكثير منهم ينتظر وجود سرير له للوقوف على حالته الصحية من قبل الفريق الطبي في المركز الوطني للطب النفسي.

ولفت القاضي العمرو إلى أن متوسط ورود تقرير الطب النفسي حوالي سنة وستة أشهر فيما يبلغ أطول مدة لورود التقرير أربع سنوات وأقصرها 3 أشهر.

وأكد القاضي وجود قضايا قيد الانتظار منذ سنة ونصف وأخرى لم يرد التقرير بها رغم وجود مخاطبات لمدير مستشفى المركز الوكني للطب النفسي يتعلق بكشف باسماء المتهمين المحالين للطب النفسي ولم يتم إدخالهم بعد وجرى التأكيد أكثر من مرة بموجب خطابات مختلفة ومتفرقة على ضرورة إدخال المحالين للطب النفسي.

وأكد أنه جرى مخاطبة وزير الصحة لتشغيل التوسعة في المركز الأمر الذي سيترتب عليه إدخال جميع المرضى.

وبين القاضي العمرو أن محكمة الجنايات الكبرى التي أنشئت منذ عام 1976 كمحكمة خاصة للتعامل مع القضايا الخطيرة لحل النزاعات بأقصر وقت ممكن لما لها تأثير على المجتمع خاصة وأن نوعية قضايا المحكمة تترك أثرها على المجتمع كلما طال أمد التقاضي.

مصدر قضائي مطلع أكد أن بعض المحامين يتعمدون تقديم طلب إحالة موكلهم للطب النفسي لإطالة أمد التقاضي أو لعدم جاهزيته لتقديم بيناته أو أن الطلب قد يكون في مصلحة موكله إذا ما تبين إصابته بأي مرض نفسي.

وطالب المصدر تعديل النصوص القانونية لإعطاء القاضي حق التحقق من جدية طلب المتهم أو محاميه.

من جهته أكد نقيب المحامين مازن ارشيدات أن نقابة المحامين تتخذ الإجراءات التأديبية بحق أي محامٍ يثبت ارتكابه لأي مخالفة مسلكية أثناء تأديته للمهنة، مؤكدا بذات الوقت أنه لم يسبق أن قُدمت أي شكوى بحق أي محامٍ بهذا الخصوص.

من جهته حمل المحامي المخضرم في قضايا محكمة الجنايات الكبرى الدكتور عيسى أبو فضة مسؤولية تأخير أمد التقاضي للحكومة بسبب عدم عرضها للمتهم الذي يحال بقرار قضائي للطب النفسي مباشرة للأطباء وإعطاء تقرير للمحكمة بأسرع وقت.

وقال إن خطأ وزارة الصحة لا يتحمله المحامون فالمحامي يهتم بمصلحة موكله فقد يستفيد موكله من هذا الطلب، لافتا إلى أن هذا الطلب من وسائل الدفاع المشروعة التي يستخدمها المحامي للدفاع عن موكله.

وأكد أن جميع المتهمين بارتكاب جرائم قتل يجب عرضهم على الطب النفسي للوقوف على حالتهم النفسية والعقلية وهذه مسؤولية الحكومة وعليها اتخاذ كافة السبل من أجل إحالتهم بالسرعة اللازمة.

شاهد أيضاً

إحالة من بلغت خدمتهم 30 عاماً للتقاعد الشهر المقبل

المملكة اليوم - قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها بتاريخ 21/1/2020 الموافقة على تكليف …