الأحد , 31-مايو-2020

شتيان من “سفّاح الصيادين” في ضانا إلى رئيس مفتشيها

كان أشهر الصيادين سالم اشتيان يجوب محمية ضانا من اقصاها الى اقصاها، مطلقا نيران بندقيته على كل طير او حيوان ترصدهما عيناه، لكن الاقدار شاءت ان يصبح كبير المفتشين الذين يرعون شأن التنوع الحيوي.
المفارقة ذاتها عاشتها “فاطمة شويات” التي تحوّلت عن تحطيب الغابات بتأثير احد ابنائها حتى غدت حراسة البيئة شغلها الشاغل. ومحمية ضانا التي أسست في العام 1989 تعد أكبر محمية طبيعية في الأردن في محافظة الطفيلة، اذ تتجاوز مساحتها 300 كم مربع.
خبّأ القدر لشتيان ضد ماتعود عليه، اذ قيض له مايلغي ويغير كل سلوكه الضار بالتنوع الحيوي، ولانواع باتت على حافة الانقراض، فمن “سفّاح الصيادين” في ضانا الى رئيس مفتشيها، بجهد كبير بذلته الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بعد ان وفّرت له فرصة عمل تؤمّن لاسرته دخلا محترما.
يقول شتيان لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، انه اعتاد الصيد بشراسة لانواع مختلفة من الحيوانات في المحمية، خصوصا حيوان” البدن” ولسنوات طويلة بسبب قلّة الوعي باهمية هذه المحميات و الحيوانات الموجودة فيها و ندرتها, الى ان اصبح “الصيد عادة ومصدر رزق له، بعد ان كان يعتمد على رعاية الاغنام .
أضاف موضحا، أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة اعلنت نيتها توظيف مراقبين للمحمية، فقرر ان يتقدم للوظيفة التي حصل عليها، على أن يوقف الاعتداءات على المحمية، ونظرا لالتزامه و حرصه الشديد على حماية المحمية اصبح اليوم رئيس مفتشين محمية ضانا. اشار شتيان الى انه بات الان واستنادا الى معرفته القديمة بطرق الصيد التي قضى فيها ردحا من الزمن، يستطيع ضبط خطوات الصيادين من اي جانب تحركوا للاضرار بمقدرات المحمية، معززا ذلك بعمله الجاد لنشر الوعي بين الصيادين، واثر ذلك على المحمية. ولفاطمة شويات واسرتها قصّة اخرى مع البيئة، ما بين ممارسة الضرر بها الى حمايتها، متخلين عن قطع الاشجار وتحطيبها وبيعها للحصول على ما يساعد في إعالة الاسرة.
تقول شويات انها اعتادت وافراد اسرتها على التحطيب و قطع الاشجار سعيا للرزق لفترات طويلة، معلّلة ذلك بقلة الوعي والتثقيف بهذا الامر، لتجد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة طريقها الى هذه العائلة صدفة من خلال احد ابنائها الذي انخرط في برنامج “فرسان الطبيعة” فنقل للاسرة ما سمعه عن اهمية البيئة وحجم الاذى الذي يلحق بها.
توضح ان الابن “المنشق” عن عرف الاسرة دعاها الى حضور ندوة توعية بحماية البيئة، فانقلبت بعدها من اسرة حطابين متمرسين الى مراقبين ومانعين للتحطيب ومحافظين على مقدرات المحميات، وتنظيم ندوات حول حماية الطبيعة.
مدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يحيى خالد يوق، ان فلسفة الجمعية تقوم على إشراك المجتمعات المحلية في إدارة المحميات وإدماجها في برامج حماية الطبيعة مع التنمية الاقتصادية الاجتماعية، مشيرا الى ان 220 موظفا في الجمعية من بين 300، هم من أبناء المجتمعات المحلية في المحميات في مختلف أنحاء المملكة.
واضاف، أن المحميات اليوم أصبحت مؤسسات تنموية فأسهمت إلى حد كبير في تحقيق تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية من خلال التوظيف والتدريب وتنفيذ برامج اجتماعية اقتصادية لفائدة نساء المجتمع المحلي. و لفت خالد الى ان أن مداخيل المحميات الطبيعية تتميز بأنها تصب وبشكل مباشر في صالح المجتمعات المحلية حيث تُشغّل المحميات أبناء هذه المجتمعات كما أنها تحقق فوائد مباشرة وغير مباشرة للمجتمعات المحلية من خلال شراء الحاجيات والمواد الأولية للطعام والشراب، كما أنها تعتمد على السكان المحليين في نقل زوار تلك المحميات، إضافة للمشاريع الإنتاجية في عدد من المحميات. جدير ذكره ان الجمعية أنشأت 11 منطقة محمية على مساحة 1200 كيلومتر مربع، تضم أفضل البيئات الطبيعية في الأردن لعيش النباتات والحيوانات البرية.
ونجحت الجمعية في إعادة إكثار المها العربي المهدد بالانقراض، وإدخال الغزال والبدن إلى الحياة البرية، والسيطرة على الصيد الجائر لهذه الأنواع المهددة بالانقراض في جميع أنحاء المملكة، اضافة الى إنشاء أكثر من 1000 ناد لحماية الطبيعة في المدارس.

بترا – دعاء الطويسي

شاهد أيضاً

كيف أقامت دلال المغربي “جمهورية فلسطين” في باص؟

ضريحها لا يزال مجهولا، لكن لو عثر عليه فسيكون محاطا بحقول الياسمين والزنبق ورائحة البارود …