السبت , 18-مايو-2024

العموش يكتب: صراع الحضارات والمصالح

المملكة اليوم -

لما كتب هنتجتون “صراعةالحضارات” لم يُعجَب البعض بالعنوان حيث راحوا بنرجسية وخيال يسرحون في جمهورية أفلاطون والمدينة الفاضلة في تجاهل تام للواقع والتاريخ البشري . فقد قتل ابن آدم أخاه واستمر الشر في البشر وسيستمر رغم أننا نتمنى الصورة المثالية لكنها في نظرنا مجرد خيال وأوهام والسبب أن الناس مختلفون في فكرهم وعقائدهم ودياناتهم ومصالحهم وعدم التزامهم بالمبادئ الكلية للحياة الإنسانية من حرية وعدالة وتعددية وتعاون وبناء وإعمار وإنسانية. هذه المقدمة هي التي تفسر لنا كل خروج تم ويتم من البشر ضد بعضهم البعض بغض النظر عمن هو صاحب الحق ومن هو المتلبس بالباطل . فالدول الاستعمارية إنما انطلقت للرغبة في التوسع والهيمنة على مقدرات الشعوب وإذلالها وجعلها تابعة لها ولا زلنا نسمع بالكومنولث البريطاني والفرانكفونية الفرنسية وخلال فترات الاحتلال قتلوا الملايين كما هو الحال في قتل 12 مليون جزائري على سبيل المثال . ومن ذلك قتل المهاجرين الأوروبيين للهنود الحمر في أمريكا وأستراليا ، وإلقاء الأمريكان القنبلة الذرية على اليابانيين وقتلهم خمسة ملايين فيتنامي وقتل هتلر لليهود . واليوم قتل اليهود للفلسطينيين وإيصالهم لمرحلة الموت من الجوع في عمل بشع فظيع حيث وصل عدد الشهداء إلى ثلاثين ألفا” والجرحى إلى سبعين ألفا” بينما العالم مدعي الحرية والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وصانع مجلس الأمن ، ينظرون ويتأسفون ويدعو بعضهم لوقف إطلاق الناس ولا أدري من يدعون وهم مجلس الأمن؟ أيعقل في هذا المجلس أن يدعو لوقف الحرب 13 عضوا” بينما تمتنع بريطانيا العظمى!!!! وتعارض القرار أمريكا !!! 13 دولة ومعها كل دول العالم تقول بوقف الحرب بينما أمريكا المسيحية وإسرائيل اليهودية تقول : لا .

والسؤال : لماذا ؟ أنه صراع حضاري حيث يرى اليهود أن هذه الأرض لهم بينما يرى الأمريكان ومعهم الغرب المسيحي أن اليهود على حق دينيا” ، وأن الغرب له مصلحة في جعل العرب والمسلمين دائمي الألم والشكوى وعدم الاستقرار ، وهذا يفيد في استنزاف طاقاتهم وبخاصة أن الغرب نفسه هو الذي قسم البلاد العربية ” سايكس وبيكو ” ونصّب من نصّب فيها ممن لا يحملون الفكر الحضاري بل يحملون الذات والكرسي دون اعتبار لوضع أمتهم بين الأمم .

اليهودي يقتل وهو يعتقد أنه يتقرب إلى ربه فتوراته الحالية تدعوه لذلك . والمسيحي الغربي يريد عودة المسيح ومن متطلبات ذلك وجود دولة إسرائيل!! و في طريق ذلك تكون صفقات التجارة والمصالح والإخضاع ، تكون ما سماه مايلز كوبلاند رجل الاستخبارات الأمريكي The Game Of Nations

نعم إنها لعبة الأمم التي لن تتوقف وعلينا الاختيار :

هل نقف في المدرجات ونصرخ ونسجل الأهداف التي لا تُحسب ؟ أم نكون في الملعب ندافع ونهاجم ونناور وهذا يعني وجود لاعبين وهؤلاء يتم إعدادهم حتى يعرفوا اللعبة ومقتضياتها ليكونوا شيئا” بين الأمم .

 

 

شاهد أيضاً

العموش يكتب: مدرسة غزة

المملكة اليوم - كل يوم بل كل لحظة نتعلم في مدرسة غزة ، انها تعلمنا …