الإثنين , 15-أبريل-2024

القطامين يكتب: الأردن القوي مصلحة فلسطينية!

المملكة اليوم -

منذ اليوم الأوّل لأحداث السابع من أكتوبر، يمضي موقف الدولة الأردنية في السير على خطين متوازيين، لم يخفت أيٌّ منهما منذ التأسيس، ولم يطغى أحدهما على الآخر، قوياً ذا شكيمة صبورا.

دون شك، فإن موقف المملكة الأردنية الهاشمية من العدوان على غزة كان الأعلى جبيناً في مواقف العالم كله. لقد رفع النظام الأردني عقيرته عاليا في محافل لا يجرؤ عليها الكثيرون، وقال الملك في منابر متاحة ما لم يقله أحد، من أن هذا العدوان ذا الأهداف المكشوفة، ليس سوى حرب إبادة عنصرية تشنها حكومة الإحتلال المتطرفة على الشعب العربي في غزة بهدف تفريغ القطاع من سكانه وتحقيق أهداف خبيثة، وأن استمرار العدوان “سيزيد من خطر توسع الصراع”، وأنه ” من الضروري بذل أقصى الجهود للتوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين الأبرياء”.

لقد بقي الأردن، في طليعة الذين يقرأوا ما وراء انتهاكات اليمين المتطرف، وغاياته من حرب الإبادة التي يشنها على غزة، وقد قال جلالة الملك في كل المناسبات، أن الحلول التي قد تنهي هذه الحرب، ينبغي أن لا تخلو من إقامة الدولة الفلسطينية، وأن على كل أباطرة هذه الحرب، إخراج فكرة التهجير من رؤوسهم وأن الضفة الغربية لن تصمت طويلا على ما يشهده قطاع غزة من قتل وتجويع وتشريد، فيما أضحى جلالته الصوت المعتدل المقبول في العالم، الذي ينقل الصورة الأخرى للحرب في غزة ويغيّر باقتدار واعتدال وإقناع، ما تعب اليمين المتطرف في تسويقه للعالم، وكذا قالت جلالة الملكة رانيا، “بأن إسرائيل ترتكب جرائم وحشية تحت غطاء الدفاع عن النفس، مذكرةً بأن القضية الفلسطينية لم تبدأ يوم السابع من أكتوبر، وأنها قضية عمرُها خمس وسبعون سنة من معاناة الشعب الفلسطيني واحتلاله، وأن إسرائيل تصنف كدولة فصل عنصري من قبل منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية”.

وفوق ذلك كله، فقد أرسلت الدولة الأردنية المئات من قوافل المساعدات، وأنشأت في القطاع الملتهب مستشفيات تضمد جراح الناس، بل واجترحت فكرة إنزال جوي للمساعدات في طول القطاع وعرضه، حتى غدت هذه الفكرة نموذجا احتذت به الولايات المتحدة ودول شقيقة وصديقة.

هذا هو موقف الدولة السياسي والإجتماعي، وهو موقف مقرون بالتأهب لأهداف هذه الحرب الخبيثة، والإستعداد لدفع أثمانه، فما بال من ينكر علينا مواقفنا ودم شهدائنا في معارك فلسطين؟

لم يتغيّر على موقف المملكة شيء قبل السابع من أكتوبر ولا بعده، موقف راسخ من حلول القضية وثوابت لم تتغير في دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، ودعم غير محدود، في السياسة وفي الإقتصاد للشعب الفلسطيني المرابط ولقضيته العادلة.

لكنه من الإنصاف بمكان، أن تسعى الدولة لإنفاذ استحقاقاتها الدستورية وتمضي للإنتخابات وتحتفل بمنتخبها الوطني وتروّج للسياحة كما كانت تفعل دوما، ثم تلتفت لمشاكل التنمية والإقتصاد والفقر والبطالة، فالمملكة دولة قوية جعلت لنفسها مكانا بين الأمم في الحضارة والمواقف المعتدلة ودعم العمل الدولي، ولن يكون ما ستفعله في هذا الإطار سوى تعزيز لموقفها الداعم لفلسطين، حيث ستكون المملكة القوية بمؤسساتها، أنفع لفلسطين ألف مرة من الإنكفاء على الذات وتحجيم المؤسسات.

ستنتهي الحرب، وستسقط مع انتهائها رؤوس كثيرة، وسيحفظ الأطفال الذين يناموا ويستيقظوا على غبار القذائف، وجوه الجلادين جيداً، ولات حين مناص!

شاهد أيضاً

الرداد يكتب: قراءة في عملية داعش بموسكو .. دلالات وسيناريوهات

المملكة اليوم - تطرح العملية التي نفذها ما يعرف بتنظيم خراسان الذي يعد احد ابرز …