الخميس , 23-مايو-2024

الربيحات يكتب: بلاش فلسفة

المملكة اليوم -

كان ارسطو احد اهم الفلاسفة اليونان الثلاثة الذين ارسوا فلسفة بنيت على افكار وافتراضات معلمهم الأول اناكساجوراس فيلسوف العقل.

لقد عني جميع اتباعه بالعقل وقدموا للبشرية اسس للتفكير والتفسير والمنطق حيث رأى سقراط اهمية الحوار في توليد الافكار والوصول الى قناعات واهتم افلاطون بفهم العلاقة بين المادة والروح والنفس والجسد والحكم والعدل وخصص ارسطو قدرا من اهتمامه للخطابة والشعر وقدم للبشرية علم المنطق بعدما ميز بين انواع القضايا التي صنفها الى ” قضايا كلية و اخرى جزئية ” وبين لنا تركيب الجمل لتكون منطقية وأهمية احتواءها على “الموضوع والمحمول” وخلص الى الحكم على القضايا بعد تفحص بناءها وعلاقات مفاهيمها فبين لنا القضايا اما صادقة او كاذبة …

في منطق ارسطو لا يوجد فرق كبير بين المنطق والرياضيات فكلاهما يشتمل على بنا ( الجمل والمعادلات ) والجمل مثل المعادلات ترتبط مكوناتها باشارات سالبة واخرى موجبة ومنها ما هو كلي واخر جزئي والمحمول يدور حول الموضوع . والعلاقة بين الموضوع والمحمول هي التي تؤسس لاستنتاجات جديدة وتسهم في بناء الخطاب المقنع الرصين.

من المؤسف اننا نستمع يوميا لعشرات القصص والروايات والخطابات والاخبار التي لا تصدق .ففي كثير مما نسمعه او نقراء عنه تغيب قواعد المنطق مما يجعله مستعصيا على الفهم …وتتعاظم مشكلات الكون بابتعادنا عن قواعد التفكير او بناء كل منا لمنطقه الذي يتعارض مع الطبيعة وقواعدها .

لم تكن مدارسنا وجامعاتنا تولي تدريس المنطق واستخدامه العناية الكافية فكنا نمر على موضوعاته بتعجل احيانا وبتجاهل وتنكر احيانا اخرى .

مواقف ثقافتنا العربية من المنطق تأتي لتضارب النتائج التي يمكن ان يفضي لها استخدامه مع الواقع الذي يحرص من يملكون القوة والنفوذ على ادامته. وغير منفصل عن ذلك كان لضعف تأسيس المعلمين في موضوعات الفلسفة وموقف الثقافة منها أثر مهم في خلق هذا الوضع وقد جرى تبرير هذه الاتجاهات على أرضية ان الفلسفة تثير اسئلة تتحدى قدسية المعتقد .

لقد بقي المنطق بالنسبة للكثير منا جزء من الفلسفة واعتبرت الفلسفة لزوم ما لا يلزم واخذنا نتندر على كل من يحاول ان يكون منطقيا ويلفت النظر الى أخطاء نرتكبها بحق مجتمعنا وانفسنا وننعته بأنه يتفلسف .

الانتهازية السياسية وتفضيل المسايرة الاجتماعية على استخدام تدفع بالكثيرين منا عند مجابهة مواقف جديدة تستدعي التفكير والاستنتاج والحكم الى استعارة أقوال واحاديث وقصص وسواليف لملء الفراغ الذهني والاصرار على إلقاء بكل الثقل العاطفي والانفعالي لاستمالة جمهور السامعين والتأثير بهم .

لا أحد يعرف بدقة مدى تأثير هذا النهج على حرمان المجتمع من فرص مواجهة الوقائع وابتكار الحلول وادامة دوران المجتمع في حلقات مفرغة تسهم في اعادة انتاج الواقع المؤلم والابقاء على الحال كما هو الى اجل غير مسمى.

جل الازمة التي تواجهها مجتمعات اليوم مع الاجيال الناشئة يأتي من وجود عدد من الممارسات والافكار والعلاقات والمضامين الثقافية التي لا يمكن ان تخضع للمنطق او تقبل الأسئلة او الاختبار .هناك الكثير من العادات والعلاقات والافكار والروايات التي تثير الاسئلة الممنوعة ولا تقبلها …فقد تم قبولها والتواطؤ على ادامتها دون البحث في مشروعيتها ووظيفتها واهميتها

شاهد أيضاً

البصمات الغائبة عن جدار الزمن

المملكة اليوم - قبل أعوام خلت، كانت لدي قناعة بأننا نسينا أو تناسينا تاريخنا القريب، …