الثلاثاء , 25-يونيو-2024

الزيودي يكتب: أجيال من المخرجين

المملكة اليوم -

معظم الجيل الأول من المخرجين الأردنيين لم يدرس الاخراج في أكاديميات القاهرة او بغداد أو غيرها (لم يكن لدينا كليات فنون في جامعاتنا).. البعض من الجامعة الاردنية (جغرافيا فلسفة تاريخ) إلى التلفزيون حيث امتهن الاخراج بعد تدريب..

في الألفية الثانية جرى تصنيع عشرات الفنانين من الجنسين من انتاج كليات الفنون الجميلة التي بدأت في جامعة اليرموك وتمددت من الشمال إلى الجنوب عبر الجامعات الحديثة..

ظهر على أفق الدراما الأردنية عشرات المخرجين الذين ذاب بعضهم في مدارس وزارة التربية والتعليم.. فيما حاول آخرين ارتقاء سلم الابداع ونجح البعض منهم.. تعاونت مع الطفيلي المبدع علاء ربابعة ابتداء من العقد الأول في هذا القرن.. أعجبني في ابداعه روحه الوطنية الأردنية في المزج بين تاريخ الأردن بشخوصه وأحداثه، وصموده شامخا حتى اليوم، كتبت له أكثر من سبعة افلام درامية وثائقية عن المدن الثقافية الأردنية.. أخرجها تباعا وبرع في تقديم هذه المدن للمشاهد.. ابتداء من لبنات التراب الأولى وسقف القصيب حتى زمن العمارات والسيارات وخدمات البلديات.. لقرى أصبحت مدناً تضج بالحياة كما هو حال الهاشمية والرويشد والقويرة وجرف الدراويش.. وبصيرا التي كانت ذات حين مملكة اردنية آدومية منعت اليهود من تدنيس ترابها..

كان علاء ربابعة مبهورا بسيرة مبارك ابو يامين (الجد) الذي ربط بين ضفتي نهر الأردن في مخاضة داميا، بإيصال السلاح الى المناضلين الفلسطينيين في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي.. خصص غرفة في منزله بداميا لاستقبال الجرحى القادمين من يافا وحيفا ونابلس والقدس.. فهم لا يستطيعون العلاج في مستشفيات فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني.. فهناك كل جريح متهم حتى يموت إما على سرير المرض وإما على حبل المشنقة.

يركب الدكتور قاسم ملحس السيارة من عمان الى السلط، ومن هناك على الخيل برفقة أحمد ابو جلمه الى داميا لمعالجة الثوار الذين سموا الغرفة مستشفى ابو يامين.. بعد السابع من تشرين الماضي التقيت علاء ربابعة في الإذاعة.. سنقدم شيئا لهذه الأيام يا ابو نزار.. تجادلنا كثيرا.. وأفرز النقاش حكاية رحلة الأردنيين من الطفيلة والكرك الى القدس والخليل.. يجلبون القمح على اسواقها وفي كل حمل قمح بندقية أو مسدس أو صرة رصاص.. هكذا وثقها حارس الدستور احمد الطراونة في مذكراته عندما كان طفلا تحت رعاية عمه حسين الطراونة كبير المعارضة الاردنية زمن تفحيج الانجليز فوق اكتافنا..

وفي ثنايا الحكاية قصص حب تنتهي بالزواج او الاستشهاد.. حينما بدأت أكتب هاتفني الطفيلي المبدع على غريسا: يا خوي لا تنسى مبارك ابو يامين.. وهكذا ولد المسلسل الإذاعي البارود والصخر الذي بدأ بثه هذه الأيام.. اصر علاء ربابعة على الممثلات والممثلين أداء الهجينيات والتراويد وزريف الطول بنفس الحانها التي كان الفنان التلقائي يغنّيها. ابدع في استخدام المؤثرات الصوتيّة لينقل لأذن المستمع واقعة معركة أو قتال في شوارع القدس.. وطقطقة الحطب تحت قدور مبارك ابو يامين وهو يعشّي ويمشّي..

ساعد على نقل الصورة الصوتية المبدع في مجال التسجيل والمونتاج شادي زيادين، أما الإدارة العامّة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون بأذرعها الإنتاجية وشخص مديرها العام إبراهيم البواريد سليل قبيلة ذباحة الدول، فقد كانت على مستوى الروح الوطنية الأردنية التي لم تزل وثابة في التفاعل مع الجرح الفلسطيني.. اما هرطقات الذباب الالكتروني فقلت هنا على صفحات عمون.. الكلاب تنبح والقافلة تسير..