الثلاثاء , 21-مايو-2024

الزعبي يكتب: الأهم من رفع التصنيف

المملكة اليوم -

الأهم من قرار موديز رفع التصنيف الائتماني للمملكة من B1 إلى Ba3، هو ما أوردته الوكالة العالمية من مبررات لهذه الخطوة.

باختصار، رأى فريق التقييم لدى موديز في الاقتصاد الأردني مؤخرا منعة ملفتة وقدرة استثنائية على امتصاص وعبور الأزمات بنجاح، بعكس ما كان عليه الحال إبان أزمة الربيع العربي والغاز المصري عام 2013، عندما أقدمت موديز على تخفيض تصنيف المملكة درجتين مرة واحدة من Ba2 إلىB1.

فمقارنة بما تسببت به أزمة الربيع العربي والغاز المصري (2011-2013) من تراجع حاد في احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية وقفزة كبيرة في معدلات العجز والمديونية، عبر الاقتصاد الأردني بنجاح أزمة كورونا (2020-2021) وأزمة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميا نتيجة حرب روسيا وأوكرانيا (2022-2023)، وتحدي ارتفاع الفائدة في الولايات المتحدة والعالم بعد ذلك.

ويضاف لعبور جميع هذه الأزمات بنجاح، ما أظهره الاقتصاد الأردني حتى الآن من منعة واستقرار في وجه حرب غزة واضطرابات البحر الأحمر، بعكس جميع التوقعات المتشائمة عند اشتعال الأزمة.

تقرير موديز يتطرق بشكل تفصيلي لقصص نجاح أردنية ساهمت في تعزيز صمود الاقتصاد الأردني، وتجنب العديد من الأزمات.

ومن أهم هذه القصص النجاح بالتعامل مع أزمة كورونا، وخطة الأمن الغذائي الاستباقية قبل وقوع الأزمة الروسية-الأوكرانية، وتنويع مصادر الطاقة بين التقليدية والمتجددة، وبين الغاز المسال المستورد بحرا والغاز التقليدي عبر الأنابيب، مما جنبنا الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز عالميا.

الوكالة تحدثت أيضا عن نجاح الأردن في إصلاحاته المالية والضريبية، وفي مراكمة رصيد تصاعدي قياسي من الاحتياطيات الأجنبية، وغيرها من الإصلاحات التشريعية والهيكلية.

وصفة النجاح التي مكنت الأردن من عبور الأزمات المختلفة بسلام مرتبطة بمجموعة العوامل التالية:

1. ما ساهمت به أزمة كورونا من تعزيز العمل المركزي المنسق على مستوى السياسة الاقتصادية للدولة.

2. الاستشراف الناجح للمستقبل مما دفع نحو التركيز على أمن الغذاء والطاقة، مع منح الأولية للصمود وتعزيز منعة الاقتصاد أولا وقبل كل شيء.

3. عدم الانجرار وراء الدعوات لمغامرات اقتصادية غير محسوبة رغم مناداة العديد بها لمعالجة الأزمة الاقتصادية في الأردن.

4. وجود كفاءات أردنية بدرجة عالية من المصداقية والمهنية لإدارة الملف الاقتصادي، واستقرارهم في مواقعهم لمدة طويلة، والحفاظ على استقلالية قرارهم المهني. ونخص بالذكر هنا البنك المركزي ووزارة المالية.

5. الاستمرار ببرامج الإصلاح الاقتصادي مع المؤسسات الدولية، والاستفادة من مرئيات وتوصيات بيوت الخبرة الاقتصادية الدولية.

الحفاظ على هذه الوصفة واستنساخها لقطاعات استراتيجية أخرى ليس صعبا، ولكنه يدخل في باب السهل الممتنع، ما يعني بأن من شأن التهاون أو الاسترخاء إعادتنا للمربع الأول بأسرع مما نتخيل.

الحفاظ على الإنجاز يحتاج أيضا البناء عليه لمواجهة مستويات النمو الاقتصادي المتواضعة ومعدلات البطالة المرتفعة.

في مواجهة التحديات المستقبلية المركبة، تطرقت وكالة موديز لمشروعين رئيسيين يجب منحهما الأولية القصوى: الأول مشروع الناقل الوطني للمياه، والثاني المستشفى الجامعي السعودي.

الأمل كبير بنجاح هذه المشاريع، والحفاظ على ما حققه الاقتصاد الأردني من مكتسبات ثمينة في أصعب المراحل وأدق الظروف.