الثلاثاء , 21-مايو-2024

التل يكتب: منعطفات على الطريق الوطني

المملكة اليوم -

منذ اليوم الذي صدر فيه الأمر الملكي بإجراء الانتخابات النيابية هذا العام، دخلت البلاد في مرحلة جديدة من الاستحقاقات الدستورية على مقطعين: مصير الحكومة ومجلس النواب الحالي لأن الأمرين مرتبطين ببعضهما.. السيناريو الأول أن يبقي مجلس النواب لتاريخ العشرين من تموز القادم وبالتالي لا يتحتم على الحكومة الاستقالة حسب الدستور.. أما إذا رأى الملك أن يحل مجلس النواب قبل هذا التاريخ فإن على الحكومة الاستقالة خلال أسبوع من تاريخ الحل وهنا تكلف حكومة جديدة تجري الانتخابات وربما يعاد تكليفها بعد الانتخابات أوتكون مهمتها فقط إجراء الانتخابات وترحل “حكومة انتقالية” وهذه أمور مرتبطة بإرادة الملك حسب الدستور وأصبحت واضحة للجميع..

المقطع الثاني ..طبيعة مجلس النواب العشرين ، إذ سيكون لأول مرة مجلسًا يحتوي على مقاعد حزبية بهذا الحجم (41 مقعدا) وهنا وللتوضيح أن تجربة الحكومات الحزبية لن تكون كما يظنها البعض حاضرة بالكامل بل ستكون تمريننا عمليا على الأرض لإطلاق التجربة ، فحسب مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية والقوانين التي شرعت على ضوئها بحاجة إلى عدة دورات حتى تكتمل، وهذه الفوضى في الحديث عن الحكومات الحزبية من البعض يجب أن تتوقف، ويجب أن يدرك الجميع أن الحكومة القادمة بعد الانتخابات ستكون مطعمة بوزراء حزبيين ولن تكون حزبية بالكامل، وربما تكون مشاورات تشكيل الحكومة بأسلوب جديد، فكما أن عدد المقاعد الحزبية في مجلس النواب سيزداد بالتدرج ، كذلك فإن وجود الوزراء الحزبيين في الحكومات سيكون أيضا بالتدرج.

ومن الضروري الإشارة إلى خطورة حركة حرق التجربة بالتسرع ويجب الإشارة أيضا إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تعمل على هذا الأساس المتدرج، ولكن البعض على الجانب الحزبي يتصرف وكأن الأمر أصبح في متناول اليد لتكون الحكومات حزبية بالكامل، قبل وصول التجربة إلى نهاياتها حسب الخطة الإصلاحية، وهذا أمر ترك تشويشا كبيرا عند الجمهور، الأمر الذي بات من الضروري أن يتصدى له الإعلام الوطني المتزن ومؤسسات الدولة المعنية في مقدمتها الهيئة المستقلة للانتخابات لتوضيح الأمر إلى العامة، حتى يكون الناس على دراية كاملة بالمراحل الدستورية والقانونية للتشريعات التي جاءت منسجمة مع مخرجات لجنة إصلاح المنظومة السياسية، وحتى لا يحبط الناس نتيجة عدم التثقيف بمفاصل رحلة الإصلاح الوطني..

ربماكان يجب حسب رأي الكثيرين أن تعطى الأحزاب فرصة أكبر لإثبات وجودها في الشارع، وهي على الوجه الأخر يجب أن تتخطى الخطابات الشفهية وأن تقدم للناس برامج مكتوبة ومقنعة تناقش القضايا التي تهم الشارع الأردني على المستوى الحياتي والسياسي، وأن لا تركن إلى فكرة أن المقاعد الحزبية في مجلس النواب ستصل إليها دون عمل حزبي مقنع، وتقتنع هي أن قصة توزيع المقاعد على جميع الأحزاب قصة بائسة لا أساس لها في الواقع، فكل حزب يركن إلى هذه الفكرة سيجد نفسه خارج اللعبة السياسية، فالانتخابات القادمة ستكون كما أرادها الملك، وستخرج الصناديق إرادة الناس لا أكثر ولا أقل.

تاريخيا، فشلت بعض التجمعات الحزبية في الوصول إلى المجلس النيابي لأنها لم تقنع الشارع بسبب سلوكيات كثيرة وفقدانها للبرامج الواقعية، كذلك فإن ظاهرة الرجل الواحد حكمت على التجربة بالفشل، الأمر الذي جعل الدولة تبادر إلى إيجاد قانون يفتح للأحزاب الطريق لدخول المجلس بشرط تقديم ما يقنع الناس ويخدم الوطن.

في المجمل، فإن الشهور المقبلة ستحكم على مدى فهم هذه الأحزاب لغايات لكل ماجرى في نهر الإصلاح السياسي وعلى مدى قدرتها على تعديل سلوك الشارع السياسي عند الناس ، كما ستحكم على مدى تماسك هذه الأحزاب وقوة صلتها في الشارع، المهم أن يدرك الجميع أن مسيرة الإصلاح لا زالت في بداياتها وأنها محكومة بمراحل محددة وليست خاضعة لأصحاب الأحلام المتسرعة.. وعلينا جميعا أن نحرص على تأخد الأمور مجراها الطبيعي حتى نكون على مستوى ارادة الدولة العليا في الإصلاح الذي سيوفر على الأجيال القادمة الوقت والجهد لتنطلق نحو مستقبلها وهي تقف على قاعدة صلبة من التأسيس الصحيح نحو أهدافها..

 

 

 

شاهد أيضاً

الاصلاح السياسي والاقتصادي خطان يجب أن لا ينفصلا

المملكة اليوم - في هذه الظروف السياسية الصعبة التي تعصف بالمنطقة، والظروف الاقتصادية الأصعب التي …