الإثنين , 24-يونيو-2024

العجلوني يكتب: اليوبيل الفضي لابي الحسين والمراحل السبعة

المملكة اليوم -

استوقفني حديث لمعالي الوزير الأسبق الدكتور حازم قشوع منشور في عمون الغراء يوم أمس الموافق ٨/٦/٢٠٢٤ بعنوان : نظرية تحويل المنعطف إلى منطلق فى المملكة الرابعة من خلال المراحل السبعة لليوبيل الفضي لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين و حيث شكلت هذه المراحل السبعة تحولاً – تحمل كل منها جملة تحديات موضوعية واخرى ذاتية حيث عمل جلالة الملك حفظه الله للتعاطي مع كل واحدة منها عبر خطة ذاتية خاصة تحمل كل واحدة منها أداة رادعه واخرى رافعه تقوم على حماية المجتمع من مغبة الاسقاطات الإقليمية وتقدم مظلة سياسية قادرة على جلب المنافع للشعب الاردني، بالإضافة لمسألة تحصين الدولة بكل مؤسساتها من أجواء التعرية السياسية والتجويع الاقتصادية التي غالبا ما كانت مصاحبة لرياح التغيير التي تجتاح المنطقة. واستطاع الأردن بحكمة جلالة الملك وسياسته الحكيمة وعلاقاته الطيبة مع القيادات السياسية في العالم ووقوف شعبه خلفه تجاوز هذه المنعطفات ، و المتمثلة بالمعطيات السبعة التالية:

دخول المنطقة بأجواء حرب العراق واحتلال العراق ودخول إيران على الخط وهو ما جعل من الأردن يعيش بأجواء رياح عاصفة حملت معها تحديات عسكرية وأمنية وحراك شعبي عربي وآخر محلي.

ما حملته أزمة الاقتصادية العالمية عام ٢٠٠٩ ، حيث قام جلالة الملك عبد الله رعاه الله برسم صورة احترازية تقوم على حماية الدينار الاردني عبر تعزيز ربطه بالدولار الأمريكي .

الربيع العربي و الذي جاء برياح تغيير عاصفة طالت معظم المجتمعات العربية، حيث تعامل الأردن مع هذه المرحلة وفق اجراءات احتوائية احترازية عملت على تحويل هذا المنعطف الى منطلق بإطلاق استراتيجية وطنية اردنية أمنية تعتمد على الامن الناعم”Soft Empowerment .”

بروز ظاهرة الإرهاب وما حملته من تحديات جسام عملت على تكوين مخاطر حدودية واخرى أمنية إضافة لما حملته من تحدى فى الحالة الإنسانية.

دخول العالم بأجواء وباء كورونا ، وما حمله هذا التحدي من معطى جعله يشكل التحدي الأبرز ليس فقط من الناحية الأمنية والاقتصادية و لكن من الناحية الصحية .

ازمة التعاطي مع تحدي صفقة القرن بكل تداعياتها والتي رفضها الأردن عندما بينت لأت جلالة الملك عبد الله في الزرقاء أهمية المحتوى السياسي والقيمي الذي يقف عليه النظام الهاشمي من قناعات سياسية تجاه القضية الفلسطينية،

حرب غزة، هذه الحرب التي ذهبت لتصفية القضية الفلسطينية كما هي الازمة التي كان يراد منها إعادة بناء جغرافيا جديدة إقليمية عبر وسائل التهجير بالترويع تقوم على مسالة التغيير الديموغرافي.

حقيقة حديث الدكتور قشوع يقدم تحليلاً شاملاً ومفصلاً لمختلف المنعطفات التي مرت بها المملكة خلال فترة اليوبيل الفضي لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، ويوفر تقييماً كيف تعاملت الحكومة مع هذه التحديات وتأثيراتها على الشعب الأردني والمنطقة بشكل عام. ويمكن من خلال هذه المنعطفات والتي تحولت الى منطلقات سهلت ومهدت الطريق لما هو عليه الأردن الان من امن وامان وتقدم وازدها واحترام على المستوى الدولي، ومن خلال الخطوات والجهود التالية التي اتخذتها الحكومات وبتوجيهات جلالة الملك:

• جهود الحكومة في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية: مثل حرب العراق والربيع العربي. حيث يمكن توسيع هذا النقاش ليشمل تحليلًا لفعالية الإجراءات المتخذة والتأثيرات الطويلة الأجل على استقرار المنطقة.

• تحسين الوضع الاقتصادي: جهود الحكومة في تعزيز القواعد الاقتصادية وتنويع المصادر الاقتصادية. تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.

• التحول نحو الديمقراطية والمساواة: تعزيز الحوار الديمقراطي وتشجيع المشاركة المدنية وتعزيز دور المؤسسات الديمقراطية. والتركيز على زيادة المساواة وحقوق الإنسان في الأردن.

• التحدي الصحي: تعزيز القدرات الصحية وتحسين البنية التحتية الصحية لضمان الاستعداد للتحديات المستقبلية.

• تعزيز العلاقات الدولية: تعزيز الشراكات الدولية وتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة والمجتمع الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

• الاستدامة وحماية البيئة: تعزيز الجهود المبذولة لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، بما في ذلك التحول نحو الطاقة النظيفة وإدارة الموارد الطبيعية بشكل أفضل.

• تعزيز الشمولية والمساواة: تعزيز الشمولية والمساواة الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على تحسين فرص التعليم والرعاية الصحية والوصول إلى الخدمات الأساسية لجميع شرائح المجتمع.

• تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد: زيادة الشفافية ومكافحة الفساد، مما يسهم في بناء ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية والتنمية الوطنية.

• توفير الاستدامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما يتطلب جهودا متواصلة ومتعددة الأوجه، وتسلط الضوء على بعض النقاط الرئيسية التي يمكن للحكومة والمجتمع المدني العمل عليها لتحقيق التقدم المستدام والشامل.

من الواضح أن الدكتور قشوع قدم تحليلاً عميقًا وشاملاً للتحديات والفرص التي واجهت الأردن خلال فترة اليوبيل الفضي لجلالة الملك عبد الله الثاني. واستطاع تقديم نقاط مهمة حول الأمن السياسي والاقتصادي والتحول نحو الديمقراطية وتحسين العلاقات الدولية. كما قدم توصيات هامة تعزز الاستدامة والشمولية في التنمية الشاملة. وهذا حقيقة ما تعودنا عليه من الدكتور قشوع من خلال عشرات الكتب والمقالات التي تحمل في مضامينها ابعاداً سياسية واقتصادية وامنية جميعها تصب في الوقوف خلف جلالة الملك وكيفية معالجة التحديات التي تواجه الأردن وخاصة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية والوضع الاقتصادي واستشراف المستقبل.

نعم بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله و السير على نهج والده طيب الله ثراه الملك الحسين بن طلال رحمه الله، تم تحويل المنعطفات التي مر بها الأردن خلال الخمسة والعشرين عاماً إلى منطلقات أمن و امان و تقدم ، واستطاع الأردن بحكمة جلالة الملك و سياسته الحكيمة وعلاقاته الطيبة مع القيادات السياسية في العالم ووقوف شعبه خلفه تجاوز هذه المنعطفات ، متطلعين بفضل قيادته الحكيمة ووقوف جلالة الملكة رانية العبدالله الى جانبه و سمو ولي عهده اليمون الامير الحسين ، ان شاء الله الأردن سيبقى بلد امن وأمان و خير وعطاء و رديفاً لكل أشقائه العرب و على رأسهم القضية الفلسطينية و أهلنا في غزة وفلسطين .

و كل عام و جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين و جلالة الملكة رانيا العبد الله و سمو ولي العهد الامير الحسين و الشعب الاردني بألف الف خير .

[email protected]

الكاتب: المدير العام لمركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية