الأحد , 21-يوليو-2024

المجاعة ذروة الكارثة العالمية

المملكة اليوم -

كلنا يعرف ان كارثة الموت جوعا للصوماليين ولسكان القرن الأفريقي هي كارثة مستمرة وان كانت اليوم في ذروتها حيث يهدد الجفاف وقلة الموارد اصلا حياة ملايين من البشر وما دام النهج الرأسمالي هو الذي يحكم العالم فان المعاناة الانسانية ستتصاعد بما لا يقتصر على موت عشرات الملايين جوعا بل شبه موت يومي لمئات الملايين من البشر من البؤساء الذين لا تتوفر لهم مستلزمات الحياة الاساسية فنصف البشرية وبما يزيد عن 3 مليارات انسان هم جميعا تحت خط الفقر هذا الفقر الذي يصفه تقرير البنك الدولي بانه اسوأ كارثة تهدد البشرية في العصر الحديث ويؤكد تقرير البنك الدولي ان كل الانجاز الانساني بات مهددا في ظل الاختلال القادم بين فئة قليلة تتنعم وبين غالبية ساحقة تسعى لعيشها ومتطلبات حياتها الاساسية!! وهذه الحالة المختلة توقع حتى الدول الرأسمالية في ازمات آخرها ازمة الديون التي تشكل تحديا لامريكا نفسهاالتي توصلت حكومتها قبل ذلك الى التوسع في الاستدانة اضطرارا وهكذا فالدول الرأسمالية تقع في شر اعمالها حيث اعلنت الدول الصناعية في اخر اجتماع لها انها وحدها تتحمل المسؤولية التي ادت الى شح المواد الغذائية عالميا وارتفاع الاسعار وابتداء من منظمات الامم المتحدة صندوق النقد الدولي وتصريحات المسؤولين في الدول الصناعية الكبرى فان كل الحديث الذي يدور هو للاستهلاك الإعلامي وللتغطية على جريمة تغول الاغنياء وزيادة الشراء لشريحة تمثلها الثماني الدول الصناعية عالميا وتمثلها في كل مجتمع نسبة ضئيلة قد لا تزيد عن 1% ممن يتمتعون بخطف كل مقدرات بلدانهم على حساب بقية الشعب الذي لا حول له ولا قوة.

واذا كانت النظرية التي تنطلق منها امريكا هي تغول الرأسمالية كمقياس لنجاحها وانجازاتها فان هذا التغول يستند الى نظرية هي: «القوة هي الحق» والصحيح ان القوة تفرض حقائق ووقائع وسياسات على الارض الاهم لكن هذا لا يعني ان ذلك حق وانما واقع مفروض بالحديد والنار عبر الحرب الوقائية وعبر الضغوط السياسية وعقيدة البزنس التي تجرد المجتمعات من حقها في الملكية والمشاركة والثروة لصالح حيتان رأس المال في كل مكان عبر سلطة البزنس ونفوذها وتغولها لتمتلك كل شيء ولا تبقي الا الفتات والبحث في حاويات النفايات عن فضلات طعام او غير ذلك.

وبالتأكيد فان من يتنعمون بالثروات الهائلة المحروسة بالسلطة والنفوذ لهم كل الحق ان يتغنوا بالنجاحات والنتائج الباهرة التي تتحقق لهم عبر الاسواق المفتوحة ولا ننكر عليهم طروحاتهم الفكرية والسياسية فيما يتحقق من نجاح لهم ولكن غالبية الناس تجادل في هذا النجاح بمقدار ما ينعكس على الوطن والمواطن، ومن هنا الفرق بين البلدان الديمقراطية المتقدمة التي تراعي البعد الاجتماعي واحداث توازنات وضمانات ضد الجوع من خلال ربط التطور الاقتصادي بالبعد الاجتماعي وبالاضافة لذلك فان هنالك انظمة ديمقراطية حقيقية في تلك المجتمعات تحول دون السلطة الفردية المطلقة كما ان هنالك ضوابط للحد من الفساد ومنعه والمساءلة والمحاسبة وبالتالي الحيلولة دون تغول الرأسمالية داخليا واطلاق العنان لها خارجيا وتمكينها من خلخلة واضعاف مجتمعات البلدان الأخرى التي يعصف بها تسونامي الجوع كما يؤكد تقرير البنك الدولي الاخير وكل تقارير المؤسسات والمنظمات الدولية وكل دارس لأوضاع العالم البائسة اليوم.

[email protected]

ا

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …