الخميس , 5-ديسمبر-2019
الرئيسية / أردن بالخط العريض / ناصر قمش يكتب: أحمد سلامة قلم من ذهب.. وللحسين ذكرى من عتب

ناصر قمش يكتب: أحمد سلامة قلم من ذهب.. وللحسين ذكرى من عتب

المملكة اليوم – تكرست الكتابة في ذكرى ميلاد الصحف كتقليد مهني، حرصت الجرائد على التمسك به في اطار الزهو بما تحقق من انجازات وتميز على مدار سنين صدورها، ولكن أحدا لم يكتب عن ذكرى وفاة الصحف على كثرتها،بعد ان تم فتح مقبرتها.

فالصحف مثل البشر تحيا وتمرض وتشيخ وتموت، لأنها الاطار الذي تجمع اسرتها وتصنع روحها مع كل اشراقة شمس.

في بداية الألفية الجديدة صدرت صحيفة الهلال التي جمعت اسرة كبيرة من الصحفيين وشكلت علامة فارقة في الاعلام الأردني، لجهة وضوح رسالتها باعتبارها حزمة من الورد تم نثرها على روح جلالة المغفور له الملك حسين طيب الله ثراه، وتم تحديد موعد صدور أول عدد منها في ذكرى ميلاد الراحل العظيم الحسين.

ولتلك قصة تستحق أن تروى

في بداية عام 2000 انطلقت فكرة اصدار الهلال كصحيفة بإلحاح من قبل العديد من الزملاء على الكاتب الصحفي المعروف الاستاذ احمد سلامة الذي تحمس للفكرة ،وتم تأسيس الصحيفة برئاسة تحرير الاستاذ عبد الله العتوم، وبقيادة الأستاذ جورج عيسى لفريق التحرير الذي ضم حين ذاك كل من محمد الخطايبة والمرحوم سامي الزبيدي وعمر كلاب ورومان حداد وسامح محاريق ومهند المبيضين ورداد القرالة وميسر فروخ وعمر سلامة ومالك العثامنة الذي التحق بالركب متأخرا،وعلى ضفاف التجرية لم يكن محمد رفيع بعيدا ،وكذلك بسام البدارين وخليل مزرعاوي ومحمد الكسواني وكوكبة اخرى من الصحفيين المخضرمين الذين ظهرو بالهلال بابداعم لا باسمائم، وبعض من جيل جديد ممن يتسيدون مواقع اعلامية مرموقة داخل الوطن وخارجه، وكانت هذه التجربة لبعضهم اول حبو على بلاط المهنة فيما كان البعض الاخر قد اكتوى بنار معاركها.

وقد تحولت مكاتب الصحيفة في مبنى “العرب اليوم” في ذلك الوقت الى خلية نحل لتداول الأفكار والتصورات حول شكل الجريدة، وسط مخاوف كبيرة بسبب التداخلات والتعقيدات في تلك المرحلة، نظرا لوجود سميح البطيخي مديرا للمخابرات ولتشكيكه المستمر بنوايا الصحيفة وتوجهاتها ،وموقفها من العهد الجديد لجلالة  الملك عبد الله.

ذلك أن البطيخي لم يكن على علاقة طيبة بسلامة، وترصد له العداء في عدة مرات ومواقف بحكم عمله السابق مع سمو الأمير حسن، فالبطيخي نجح في اشاعة هواجس أمنية عديدة حول كل من عملوا مع الأمير الذي تصرف كجندي من جنود الحسين في امر ولاية العهد وظل داعما لخيار الحسين حتى يومنا هذا.

الا ان علي الفزاع المستشار في الديوان الملكي قرر ترتيب لقاء لسلامة مع جلالة الملك في بيت البركة دون علم البطيخي بذلك.

ذات مرة أسر لي سلامة بما حدث في ذلك اللقاء بقوله “اخذت كل وقتي مع جلالته واستمع الي بمودة من يعرف ان الكتاب يتم توريثهم مثل كل الأشياء الجميلة”. هنالك تفاصيل كثيرة تم تناولها في ذلك اللقاء ولكن جلالة الملك عبد الله سأل سلامة : ومتى ستصدرون “هلالكم” ان شاء الله ؟؟

وبطبيعة الحال فإن السؤال يعني ان ارادة المليك قد نفذت بالموافقة على اصدار الصحيفة رغم كل التقارير التي شككت بأهدافها ونواياها !!

حينها سحب سلامة من جيبه الرسالة الشهيرة التي دلاها الحسين كوسام على صدر الصحافة الاردنية حينما رد الحسين على مقال لسلامة برسالة يوم 5/6/1989 ونشرتها كل الصحف الأردنية، وقال فيها الحسين لسلامة “انك اجرأ من عرفت”.

والحقيقةان ان مدرسة الإعلام الجديد في الاردن نظمت اغتيالا  ممنهجا لشطب هذه الرسالة من وحدات الأردنيين، رغم انها اهم علامة فارقة صنعها الحسين بخط يده في احداث لحظة اعتراف التشارك بين السياسة و الصحافة في الاردن من بوابة مقال جريء جدًا في عهد الأحكام العرفية ومن كاتب محسوب حد الحسد على النظام.

المقالة (5 حزيران -1989بعنوان بين احمد سعيد والأفندية) 

كانت المقالة التي دخل الحسين بها الى عالم الاعتراف بدور الصحافة.. والمقالة تستحق ان تقرا كل يوم وهي رؤية نقدية لنخبة الأردنيين والفلسطينيين الذين اجبروا الحسين الدخول في حرب حزيران !!!

تلك الرسالة وان كانت تكريما لسلامة بالدرجة الأولى فإنها ايضا تكريم لرئيس تحرير الرأي انذاك الاستاذ راكان المجالي الذي رعي سلامة في المهنة ووفر له كل الدعم منذ ان كان رئيسا لتحرير الأخبار عام 1976.

وراكان المجالي في الرأي كان واحدة من محصلات التغيير الدراماتيكي التي حدثت عام 89 حينما انتبهب الدولة لدور الاعلام وكرسته كشريك اساسي في تعبيد طريق التحول الديموقراطي ،ففي الوقت الذي كان العالم كله يرقب سقوط نيكولاي تشاوشيسكو على وقع ضربات اذاعة اوروبا الحرة كان الاردنيون يضيئون شموع مرحلة جديدة ويرقبون مداولات الثقة بحكومة مضر بدران في مجلس النواب الحادي عشر ، بعد ان زم الاعلام الوطني، لعبة التحول واصبح شريكا اساسيا فيها.

كل ذلك من خلال قرارات جريئة حملت باستاذ صحفي منحاز للاردن والمهنة مثل راكان المجالي الى رئاسة تحرير الصحيفة الاولى في الاردن، في مواجهة سيل من الاذاعات الموجهة التي كانت تتربص بالوطن من شماله الى جنوبه. وفيما اوقعت هذه الاذاعات لبنان في حرب اهلية ضارية كان الاردن يخطو نحو مستقبل مشرق من الديموقراطية والمشاركة السياسية.

راكان المجالي الذي فتح نافذة الراي دون قيود او شروط انتج جيلا من الصحفيين الذين حملوا المرحلة وعبروا بالاعلام الوطني الى شاطي شراكة حقيقية بنت وطنا، وصنعت مجداً، وخلدت رسالة.

وذلك من خلال التحقيقات الصحفية الشهيرة التي اجراهاالاستاذ احمد سلامة ورصد من خلاها وجع الجنوب بمشاركة مع الاستاذ مجيد عصفور والمصور البارع يوسف العلان فيها الاستاذ مجيد  ومقالات محمد داودية التي شكلت خرق السقوف التقليدية ،وكذلك الحال بالنسبة لخالد الكركي وسمير حباشنة، كارولين فرج، شفيق عبيدات، عبدالله العتوم، نبيل الشريف، وعماد الحمود كلها اسماء لمعت في تشكيل هوية اعلام المرحلة الذي تجنب تقنيات غريزة القطيع والانقياد الاعمى والانجرار وراء العاطفة باعتبار ان النظام الذي يتبع غريزة القطيع يخلق جماهيرا تستجر المخاطر نظرا لانه سيكون من السهل سوقها وراء الشعارات والانفعالات في غياب الحد الادنى من التفكير العلمي.

احمد سلامة الرجعي المحافظ الذي يرفض الفكر الشعبوي هو من قاد حراك الصحافة عام ١٩٨٩بعد احداث نيسان وفتح وبدعم من الدكتورهاني الخصاونة وراكان المجالي وقتذاك حوار المجتمع الديموقراطي المسؤول عبر ١٧ حلقة شغلت كل اسبوع صفحتان من الرأي تحت عنوان “رأي الناس”.

إن التاريخ قد برهن بالثابت من تجاربه ان ابناء النظام الأخيار المحافظين هم اكثر الروافع الديموقراطية في التحولات الكبرى، وانحيازا للناس بذات درجة التعصب في الانحياز ( عقائديا ) للعرش والملك

وبالعودة الى لقاء سلامة بجلالة الملك عبد الله فقد اجابه على سؤاله  في ذلك اللقاء :انفاذا لعهد الحسين رحمه الله فإنني استأذن جلالتك أن يكون عيد ميلاد سيدنا الحسين كذكرى هو يوم صدور الهلال، فما كان من الملك إلا ان قال :”شكرا لوفائك يا احمد”.

وصارت الهلال صحيفة وشغلت الناس وتحولت الى منتدى فكري وثقافي، وتكرست كظاهرة صحفية ما تزال حاضرة في اذهان الكثيرين.

واذا كان الكل يروي التاريخ حسب طريقته فمن موقعي كرئيس لتحرير هذه الصحيفة لأكثر من سبع سنوات فإنني أؤكد ان هذه التجربة اتاحت لي التعرف على معظم رجالات الأردن، اللذين كانوا يتوافدون للصحيفة تقديرا لرسالتها ولناشر ظل على عهده مع الحسين حينما تصدى لأكاذيب هيكل وفندها بالوثائق، وكتب بعد ذلك مقالا دفاعا عن الملكة رانيا في مواجهة الهجمة التي تعرضت له وهو في الغربة،ونجحت هذه الصحيفة في مقارعة قناة الجزيرة في عز مجدها ،واضطر مديرها العام الى زيارة الهلال ولقاء قياداتها لتوضيح موقفه مما نسبته الهلال للجزيرة من اتهامات وكل ذلك حصل عندما كانت الجزيرة يالنسبة للناس دهشة الاعلام الجديد وقبل ان تنكشف عوراتها.

الهلال الصحيفة انتقلت الى رحمة الله بعد أن تم ذبحها من الوريد إلى الوريد من قبل مدير المخابرات الاسبق محمد الذهبي، ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت، وقد يكون باسم عوض الله قد وافقهما، وتلك قصة أخرى.

وربما تكون المفارقة ان هذا هو الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الرجلان، حينما كانا خلف قمرة القيادة.

وها نحن اليوم نتذكر الهلال في عيد ميلادها الذي هو عيد ميلاد الحسين، وسط سؤال ملح في ظل فوضى الاعلام.. عن الثمن الذي دفعه ويدفعه كاتب الحسين نتيجة مواقفه المنحازة للعرش والمليك

لقد جمع مكتب الامير الحسن الخيرة من مثقفي الأردن وسياسيهم، وكان ذلك المكتب رديفا لمكتب الملك حسين، وقد اعطتهم هذه التجربة ما اهلهم لتبوأ مناصب هامة ورفيعة، فعون الخصاونة الذي عمل مستشارا قانونيا في مكتب الأمير حسن صار رئيسا لوزراء المملكة الأردنية، وسمير الرفاعي الذي عمل سكرتيرا في مكتب الأمير اصبح رئيسا للوزراء، ومعروف البخيت عمل كسكرتير عسكري وباحث في ذات المكتب ايضا اصبح رئيسا للوزراء مرتين، وأيمن الصفدي كذلك اشتغل كمستشار صحفي ووزير للخارجية على رأس عمله ، وحصل نفس الأمر مع ناصر جودة  .

ان من يعرف سلامة على ثقة مطلقة بأنه ليس من ذلك النوع الذي يقول ان الجغرافيا خذلته، فهو مترفع عن كل هذا الجدل المقيت، ولم ينزلق الى هذا المنحدر في كل حروفه النابضة بالوحدوية.

وعلى حد تعبير احلام مستغانمي فإن الصحف تشبه ناشريها وما دمنا قد تذكرنا الهلال فإن لناشرها حق بالتوقف عند اثره الطيب.

ومن موقع الزمالة التي ربطتني مع احمد سلامة خطر على بالي سؤال وأنا ادلف عليه برفقة الاستاذ باسم سكجها والزميل رداد القرالة في مستشفى الأردن حين كان صديقي فراس ولده الأصغر قد قطع دراسته في انجلترا وعاد الى الاردن ليتبرع بكليته لوالده، كي يرانا ابو رفعت مرة اخرى بها، فالجواهر لا ترى على شدة غلائها لكن العيون الصادقة وكلية الابن الوفي ترى كل شيء.

كان السؤال يلح علينا انا وباسم ورداد عندما غادرنا غرفة الابن فراس الى غرفة ابيه ..

 

لماذا لم يتم إنصاف أحمد سلامة ؟؟

ولماذا لم يحظ احمد سلامة بما حظي به من هو اقل منه وعيا ومعرفة وقدرات فذة لغاية  الآن ؟!

حين غادر سلامة المستشفى الى بيته رأيت ولي عهد البحرين سموالأمير سلمان بن حمد آل خليفة يدخل جبل عمان مصطحبا كل ابناء عمه لعيادة احمد سلامة في بيته، ولم يكن قد مر على رفقته لسموه ما يزيد عن ستة اشهر.

حزنت كثيرا بقدر ما فرحت لأحمد ..

حزنت على بعض قيم فاتتنا وفرحت لأحمد لأن جمعة حماد قد قال له ذات يوم “الموهوب لا يضام يا ولدي، وانت اكثر من رأيته موهبة”.

ربما ان تلك البشرى لذلك الشيخ الجليل في المهنة هي التي كانت وبالا على احمد.

حين كنت ارى سمير الرفاعي ومعروف البخيت وعون الخصاونة وهاني الملقي زملاء واصدقاء لأحمد، كان املا في داخلي يغزوني في كل مرة “ينط” فيها واحد منهم الى الكرسي الأول وتبث فوضى الحواس في داخلي وهما اكبر من ان يدارى واقول لقد عاد لا محالة.

بعد عون الخصاونة وعبدالله النسور وتلاعب هاني الملقي بمصيره حينما غرر به بالعودة من البحرين لمنصب بانتظاره ادركت باليقين ان احمد لا يستطيع العودة مع رئيس لأنه لا يستطيع ان يعمل عليه رئيس.

وخذلان الدكتور هاني ل احمد ليس جديدًا في ثقافتنا المحلية لكن كان الموضوع فوق الخذلان ولولا ثقتي بنبل اصل هاني الملقي لوصمتها بالمؤامرة

كانت 

قطع اعناق 

وقطع أرزاق

لشخص أراح الجميع من اي التزام نحوه وفجأة تمت ملاحقة لقمة عيشه الرغيدة في البحرين ليجرد من راتبه الذي ليس له سواه ل ستر شيبته ويرمى على قارعة الطريق بكل خفة  وسذاجة

لماذا كل هذا؟؟؟؟

كان جواب احمد سلامة من جديد حين انبرى كآخر السيوف في وجه  بعض من تمادوا في الإسفاف بالنقد للذات الملكية

وفتح صدره وأرسل قلمه ليقول ل كسبة الأقلام المغرضة مرددا ما قاله قدري طوقان قبل مائة عام

الفرق  هائل بين من يكتب بقلم من ذهب وقلم البيك الذي يسيل حبره الأسود فيصم أصابع صاحبه …

أحمد .. كان وسيبقى قلما من ذهب، ففي سحر معرفته بدقة تفاصيل الاردن يسبقهم كلهم، وبهذا المعنى اظن ان “احمد” بحد ذاته منصب، وليس بحاجة الى كرسي حتى يكسب شرعيته،وليس هنالك ابهى من شرعية القلم واي قلم يجارى هذا القلم وصاحبه؟؟؟

احب في عيد الهلال الأول ان احلم بصحافة اشاعها احمد سلامة حين ادخل السياسة للصحافة .. في بلاط جلالة المغفور له الحسين وكل غير جاحد في المهنة يقرأ ما كتبت، يقره بينه وبين نفسه حتى لو اشهر عبر ذلك كتابة.

نحت العرب قديما مصطلحا والعود احمد،ونحب ان يكون كل مايتصل بالحسين احتفالا دائما لنا

في ذكرى الحسين والهلال اتمنى ان يكون تكريم احمد حقا له علينا.

( الهلال ، كانت صحيفة الدولة الأسبوعية التي ادخلت معاني ومفاهيم المهنة وأدمجت معنى ( المهننة بالاردنة ) باعتبار الأردنية رسالة أمة وليست ( حارة )

“ان تعبت الرجلين نمشي لها ع أيدينا ” بل كان شعارنا الخفي نمشي بالأردن مرفوعي الرؤوس ..

 

الهلال ..

لم ينكر ناشرها في أية لحظة انه تمويليًا كان يعوض الصحيفة من ضعف الإمكانات بدعم نظيف ووطني لكن الهلال فتحت بارادة وأغلقت بمؤامرة في ليل فقط لنكايات ألفها الناس ضد بعض في بلادنا

لكني اقول فيها انها لم تقبل ابدا دعوة من سفارة لتناول الإفطار في رمضان ولم تدخل سفارة ومن عرض عليها تمويلا  فائق الجود لعمل موقع اخباري ما زال وزيرا عاملا ولقد اعتذر ورفض ناشرها هذا العرض لانه عقائديا ضد كل مظاهر ( السوشال ميديا ولم يزل )

وناشر الهلال عاصرته صديقًا واخا وزميلًا منذ اول لقاء تم بيننا عام ١٩٩٢حين كان مديرا  لتحرير الرأي وكان نجم مرحلة الصحافة كلها ادام الله عليه الصحة والقدرة على الإبداع حتى اللحظة ونحن ( واحداً ) اتفقنا كثيرًا واختلفنا اكثر ،لكني اشهد فيه كتجربة إنسانية فريدة ان له انحيازات ثلاثة لم يحد عنها اينما حل وارتحل ك …

ناشر الهلال هكذا أسموه حين انقضوا عليه بالجنازير والسلاسل مرتين، وكنت أراه في المرتين عن قرب القلب الى الروح يمسح قطرات دمه من جسده وهي تتصبب من كل ارجاءه ويبتسم مستهزئًا بالوجع ان كان فيه مصلحة للوطن …

والثانية في انحيازاته….

احمد سيد الوفاء والشجاعة والتنبؤ الصائب …

قلت له بضجر الذي لم يعد قادرا على الصبر والصمود ثمن عدم خوضنا معركة باسم عوض الله  والتماهي مع القاءم سيخسرنا الهلال ونحن ٢٧ أسرة…فكر …طول بالك

كان اخر حوار قبل ان أبرح الهلال ….

رأيت في عينيه الزرق إرادة ورفضًا لما اقول  أقلقني على علاقتي التاريخية به

قال لي: اقعد ناصر ….

كنا نجري حديثنا واقفين بالتوازي في مكتبه بالهلال

جلست …

قال احمد سلامة 

“انت يا ابو باسل في اول الدرب بعد.. هاد وطن مو دكان القصة ليست باسم ومحمد ومعروف ، القصة انني لن اسجل على نفسي انني أخوض معركة جهاز او مدير جهاز ضد رئيس ديوان ملكي ، انا ابن الديوان الملكي واعرف كيف تسير الامور..وحين يقرر سيدنا الاستغناء عن رئيس الديوان يقتضي من جلالته إيماءة فقط …”

وختم قراره الذي أوصله الى الصعب ….بالقول:

“احمد سلامة حتى يموت لن يكون في جيب احد انا قلمي اهم من اي قوة وقلمي ملك شخص واحد هو الملك لو قال لي اسقط فلان بالشارع رح انبش ع قبر ابوه أما صراع القبضايات فلست منهم”

وانتهينا ثلاثتنا احمد وانا والهلال لانه رفض ان يكون في جيب أحد

هذا هو انحيازه الثالث

لا يعبأ بالمكسب في حياته قط وعرفت يومها  كيف يخوض معاركه

في ذكرى الهلال اليوم طويت الصفحة لكني احمل حلمًا ان احمد سيدهش جيلنا وجيله ذات وميض مفاجيء بقصة جديرة بالاحترام…..

ما هي لست ادري لكني على ثقة بغرائز ذلك الأشيب الحكيم منذ أن عرفته ..

 

شاهد أيضاً

النائب العرموطي يكشف تفاصيل اتفاقية الغاز – (تفاصيل)

كشف النائب عن كتلة الإصلاح، صالح العرموطي تفاصيل اتفاقية الغاز المثيرة للجدل والموقعة بين الأردن …