الثلاثاء , 16-يوليو-2024

ماذا لو التأمت لجنة لصياغة الميثاق الوطني؟

المملكة اليوم -

التطورات بعد (اوسلو) و(وادي عربة) هزت اسس الوحدة الوطنية في البلاد

مر اكثر من اسبوع على بيان اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين وعاصفة الجدل لم تهدأ, فقد توالت ردود الفعل من كل الاتجاهات بعضها عارض البيان والبعض الآخر سانده ودخل على خط السجال رؤساء حكومات سابقون وشخصيات مستقلة ومعارضة.

بدا البيان بمثابة حجر ألقي في بركة راكدة فحرك المياه على نحو مفاجىء. واهمية البيان لا تكمن في المواضيع الحساسة التي تطرق لها فقط, انما في الجهة التي صدر عنها. ولفرط حساسية القضايا المطروحة رأى البعض ان الوقت غير مناسب لطرحها فيما اعتبر آخرون ان العسكريين وان تقاعدوا فلا يجوز ان يخوضوا في شؤون السياسة.

لن ادخل في تفاصيل البيان فقد اشبعت نقاشا واعتقد ان افضل تحليل له هو ما قدمته السيدة توجان فيصل في مقالة منشورة في صحيفة الراية القطرية واعادت مواقع الكترونية محلية نشرها.

ردود الفعل الشعبية ومن السياسيين على البيان اعطت اشارات مقلقة حول حال الوحدة الوطنية في البلاد. لكن من الظلم تحميل بيان المتقاعدين المسؤولية عن ذلك. فمنذ سنوات والسجال الداخلي يشتد ويخبو حول العلاقة الاردنية الفلسطينية تبعا لتطورات الاحداث, وبعد عودة اليمين القوية الى السلطة في اسرائيل تنامى القلق الشعبي والرسمي من مخاطر طروحاته خاصة بعد مشروع »ألداد« في الكنيست الاسرائيلي ثم اوامر الترانسفير العسكرية وتزامن ذلك مع انهيار شبه كلي لجهود السلام في المنطقة.

قبل بيان المتقاعدين لم تكن الوحدة الوطنية بافضل حال فقد صدرت مواقف سياسية واعلامية تطالب علنا بالمحاصصة وتحث الدول الغربية الضغط على الاردن للقبول بالمحاصصة ولم يتورع البعض عن الكتابة في الصحف الاسرائيلية بهذا الخصوص.

وفي خضم الجدل هذا وجه رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات نداء صادقا للأطراف كافة دعا فيه الى التمسك بالوحدة الوطنية وذكر بنصوص الميثاق الوطني التي اعتبرت الهوية الوطنية الاردنية والفلسطينية في مواجهة مع عدد واحد هو المشروع الصهيوني.

لقد شكل الميثاق في حينه اساسا متينا لعلاقة اردنية فلسطينية كفاحية شكلت صمام امان لشعار الوحدة الوطنية, وكان له ان يستمر كذلك لولا ان احداثا كبيرة قد وقعت بعد اقراره بفترة قصيرة وزلزلت المشهد الاردني الفلسطيني واعني اتفاقية اوسلو ومعاهدة وادي عربة وبموجبها انهى الاردن على المستوى الرسمي حالة العداء مع اسرائيل واقام الفلسطينيون سلطة تحت الاحتلال أملوا ان تتحول بعد 10 سنوات الى دولة. سنوات السلام الاردني والفلسطيني مع اسرائيل احدثت تحولات هائلة في الصراع وفرخت صراعات وخلافات في الداخل الاردني والداخل الفلسطيني, كان لا بد بعدها ان يعاد النظر في اسس الوحدة الوطنية ومقومات استمرارها بعدما اصبحت قضايا الحل النهائي رهن التفاوض والتنازل ايضا.

ومنذ ذلك الوقت والانقسام الداخلي في الاردن يتعمق ويأخذ اشكالا سياسية واقتصادية ورياضية, بيد ان الدولة تجاهلت الامر تماما وظلت تعتقد ان بالامكان استمرار اللعبة بالقواعد القديمة, والتدخل اذا اقتضى الامر لتسكين الازمات بسياسات استرضائية.

بيان المتقاعدين جاء ليذكرنا بالحاجة الى تقديم قراءة جديدة ومتطورة للميثاق الوطني ليس فيما يخص العلاقة الاردنية الفلسطينية وانما ما تعلق منها بشؤون داخلية عديدة.

ماذا لو فكرت الدولة بتشكيل لجنة على غرار لجنة الميثاق الوطني لمناقشة المستجدات وقراءة المتغيرات ومراجعة النصوص المتقادمة في الميثاق لتتواءم مع المتغيرات الحاصلة تضم في صفوفها شخصيات تمثل كافة الاطياف بالاضافة الى الاعضاء النشيطين من لجنة الميثاق وفي مقدمتهم رئيسها احمد عبيدات.

الميثاق الوطني ولد في لحظة تاريخية فريدة ونحن نمر الآن بلحظة لا تقل حساسية عنها فعملية السلام التي جُمّد الميثاق من اجلها تلفظ انفاسها الاخيرة والمشروع الصهيوني الذي شكل تحديا للاردنيين والفلسطينيين كما نص الميثاق, يعود من جديد بخطاب اكثر عداء يستدعي من الجميع التوحد لمواجهته.

 

عن صحيفة العرب اليوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

للاطلاع على مزيد من الآراء حول هذا الموضوع اذهب/ي إلى الرابط الإلكتروني التالي:

https://hkjtoday.com/article.php?id=241

 

شاهد أيضاً

الشرفات يكتب: العفو العام ومضامين الدستور

المملكة اليوم - حالة السِّجال النِّيابي العدمي الذي رافق مناقشة مشروع قانون العفو العام تنطلق …